عاشق لصناعة الحدث والجدل أيضاً، يرى فى غيابه عن بريق الإعلام فرصة لمحاولة «استعادة الهيبة» بـ«مبادرات ومواءمات» لإنقاذ الموقف، فربما تسهم فى التكفير عن ذنب «ليمون مرسى» الذى ناجى الشعب من أجل «عصره» لإنقاذ الثورة، محتفظاً بحق البراءة فى نظرية «المهادنة مع الجميع»، فهو لا يهاجم «إخوانيا» رغم اعترافه برغبتهم فى الاستئثار بالسلطة ولا ينتقد «ليبراليا» رغم اقتناعه بأنهم يعارضون مرسى وجماعته دون «تقديم بديل».
قبل عامين كان الظهور الأول لاسم «وائل غنيم»، مؤسس صفحة «كلنا خالد سعيد» صاحبة الدعوة لثورة يناير، خروجه الإعلامى الأول جاء مصاحباً للإفراج عنه بعد اعتقال دام 7 أيام فى حضرة «أمن الدولة»، دموعه فى عبارة «بقول لكل أسرة شهيد أنا آسف.. هدفنا البلد تبقى أحسن مش كل الناس دى تموت»، جعلته «فتى الثورة الأول»، قبل أن ينضج عوده السياسى ظهيرة جمعة التنحى بعد عبارة تهديد للرئيس السابق قائلاً: «أقسم بالله العظيم.. أنا أقوى من حسنى مبارك»، رويداً رويداً تحول الاحتفاء بـ«غنيم» لـ«مسلسل من السخط والغضب»؛ فكلما طالب غنيم المجلس العسكرى فى الفترة الانتقالية بتحقيق أهداف الثورة طاردته الاتهامات تارة بالانتماء لمذهب الماسونية الصهيونى وتارة بتنفيذ الأجندة الأمريكية فى تدمير مصر، بعدها عاد إلى عمله كمدير للتسويق لمنطقة الشرق الأوسط بشركة «جوجل»، حاصلاً على هدنة ثورية، واضعاً عبارة شهيرة على صفحته الشخصية بـ«الفيس بوك»: «النخبة أثبتت أنها غير مستعدة للديمقراطية».
فى يونيو 2012، عاد للمشهد رافعا شعار «الثورة فى خطر»، مناجياً جموع المصريين بالاختيار الأقل ضرراً متمثلاً فى «محمد مرسى»، واضعاً لبنة اتفاقية «فيرمونت» مشكلا بصحبة آخرين «جبهة حماية الثورة» لمراقبة وعود الرئيس، قبل أن يرفع زعيم «حزب الليمون» يده عن الوعود قائلاً: «هناك عوائق فى العلاقة بين الجبهة والرئيس».
سهام «الجماعة» أصابته حينما اتجهت «كلنا خالد سعيد» لكشف عورات «مرسى» من عودة التعذيب فى الأقسام ونكوص فى وعود تشكيل جمعية تأسيسية جديدة، خرج عن صمته أخيراً قائلاً: «هجوم الإسلاميين لا يقلل من تأثير الصفحة.. إحنا 2 مليون واحد عايز التغيير الحقيقى».
قبل ساعات حلق اسم غنيم مجدداً فى فضاء «الإعلام» تحت شعار «أنقذوا مصر من العنف»، مبادرة قدمها بصحبة رفاقه من قوى شباب الثورة لشيخ الأزهر لم ينسَ أن يغلفها بعبارة نفى أن تكون دعماً لسدة مرسى فى الحكم بقدر كونها خوفا من الانزلاق نحو الفوضى.