بقايا الإخوان: بعد 3 سنوات من «30 يونيو».. انقسامات ومعارك داخلية وثورة افتراضية على الإنترنت

كتب: لطفى سالمان

بقايا الإخوان: بعد 3 سنوات من «30 يونيو».. انقسامات ومعارك داخلية وثورة افتراضية على الإنترنت

بقايا الإخوان: بعد 3 سنوات من «30 يونيو».. انقسامات ومعارك داخلية وثورة افتراضية على الإنترنت

مرت ثلاث سنوات على الإطاحة بجماعة الإخوان من سدة الحكم، بعد عام من السيطرة والتمدد فى مفاصل الدولة، وصحب هذا الخروج المذل حالة انكسار على كافة المستويات التنظيمية والمعنوية.. حتى فرصة بقاء «التنظيم»، الضارب فى أعماق الدولة المصرية منذ ما يزيد على 80 عاماً، صارت مهددة بفعل الخلافات الداخلية التى ضربته.

لم يبق من الإخوان بعد ثلاث سنوات سوى مجموعات مفككة، مهترئة، سواء فى الداخل أو فى السجون أو فى الخارج. انقسمت الجماعة إلى مجموعات، أبرزها مجموعة «الشيوخ» ممثلة فى القيادات التى كانت تدير قبل 30 يونيو، ومجموعة «الشباب»، وهم قلة تساندها قيادات انشقت عن القيادات التاريخية، وترى فى العنف سبيلاً وحيداً لتحقيق أهدافها، فضلاً عن مجموعات أخرى تتنافس كلها لفرض سيطرتها على التنظيم.

التفكك الذى أعقب خروج الجماعة من الحكم شهد العديد من المواقف الصعبة، وصلت فى حدتها إلى حد إبلاغ الإخوان الشرطة عن بعضهم البعض فى تركيا، وتبادل الاتهامات بالعمالة للأمن، والاختلاس، والتزوير، وتضارب الأهداف والمبادئ. هذه المواقف، بما فى ذلك تفكك الجماعة، تبدو على الهامش إذا وضعت فى مقارنة مع حال الجماعة كلياً. فاليوم يعود التنظيم إلى المربع صفر.. المربع الذى نشأ فيه، لكنه هذه المرة لا يجد من يحتضنه، بعد انكسار حجة «المظلومية» وفضحها أمام الرأى العام، وإدراك المجتمع حجم خطورة تيارات الإسلام السياسى التى تتزعمها جماعة يمكن أن تفعل أى شىء من أجل مصالحها والعودة إلى المشهد من جديد.

بعد ثلاث سنوات يعيش الإخوان حالة من الانكسار الداخلى، وتعانى القيادات والقواعد حالة من الانهزامية والرغبة فى الانعزال عن المجتمع أو التخفى بعيداً عن الأعين. وخلال السنوات الثلاث التى مرت تراجع دور الإخوان فى كل الدول العربية، وأصبحوا مهددين بالطرد من أوروبا بعد ثبوت علاقتهم بتنظيمات مسلحة فى سوريا والعراق، وبعد التأكد من أن أفكارهم هى أفكار التنظيمات الإرهابية نفسها، الأمر الذى وضع «التنظيم الدولى» على محك، ودفع راشد الغنوشى، زعيم حركة النهضة، إلى التملص للحفاظ على التنظيم فى تونس. ودفعت هذه الثبوتات الإخوان لإعلان تخليهم عن حلفائهم كما حدث مع الجماعة الإسلامية لإبراء ساحتهم من العنف، وهو ما دفع قيادات الجماعة الإسلامية لمهاجمة قيادات الإخوان وكشف العديد من ممارسات الجماعة ضد الدولة المصرية، وتركهم من بعد تحالف مشترك!. حتى مظاهرات الإخوان انكمشت، وصارت مجموعات صغيرة تخرج على فترات متباعدة للتظاهر فى الشوارع من دون صدى، بعكس السنة الأولى التى أعقبت ثورة 30 يونيو، وتقلص دور التنظيم على صفحات التواصل الاجتماعى والمجموعات الإلكترونية التى لم تعد تعمل بكفاءة كما كان عليه الحال خلال حكم الرئيس المعزول محمد مرسى والفترة البسيطة التى تلت عزله. وبالرغم من كل ذلك، ورغم ما يعيشه الإخوان من مطاردات أمنية أو مواجهة أحكام بالإعدام، إلا أنهم ما زالوا يخططون لضرب الاقتصاد المصرى، من خلال استهداف المنشآت والبنية التحتية للإضرار بمصالح المواطنين، علاوة على استهداف الشركات الأجنبية وشركات الاتصالات لإجبارها على مغادرة مصر. ولا يزال الإخوان يتخيلون أنهم الفئة المنصورة المؤمنة، التى تتعرض لابتلاءات يصدرونها لقواعدهم، التى تراوح بين المطاردات الأمنية والانقسامات الداخلية، وهو ما دفع بعضهم للانضمام إلى تنظيمات أكثر حرفية فى العمل الإرهابى مثل «أنصار بيت المقدس» فى سيناء و«داعش» و«جبهة النصرة» فى سوريا والعراق، وقد تلقفوا شباب الإخوان بحالة من الفرح الشديد، رغبة منهم فى الانتقام من مصر التى وقفت رقماً صعباً أمامهم منذ اندلاع ثورة المصريين فى 30 يونيو 2013.


مواضيع متعلقة