«إخوان السجون»: أحكام «إعدام» بالجملة.. والمشانق «لا تعمل»

كتب: هيثم البرعى

«إخوان السجون»: أحكام «إعدام» بالجملة.. والمشانق «لا تعمل»

«إخوان السجون»: أحكام «إعدام» بالجملة.. والمشانق «لا تعمل»

مع بزوغ شمس الثلاثين من يونيو 2013، خرجت ملايين المصريين تنادى بإسقاط الرئيس محمد مرسى وجماعته، بعد تفاقم الأزمات فى البلاد والتخبط فى إصدار القرارات الهامة والفشل الذريع فى إدارة شئون البلاد، وفى اليوم التالى أصدر المجلس العسكرى بياناً يحذر فيه من الاستهانة بمطالب الشعب، مانحاً جميع القوى السياسية مهلة 48 ساعة من أجل وضع حد لتردى الأوضاع فى البلاد والنظر فى مطالب الملايين. {left_qoute_1}

وبدأ تعطل حركة الشارع مع بدء اعتصام جماعة الإخوان وعناصرها المسلحة فى منطقتَى رابعة العدوية والنهضة، حتى صدر بيان عزل مرسى يوم 3 يوليو، والمتضمن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة وتعطيل العمل بالدستور، وتكليف المستشار عدلى منصور، رئيس المحكمة الدستورية العليا حينها، بإدارة شئون البلاد. وبعدها بدأت قيادات جماعة الإخوان وعناصرها فى السقوط فى قبضة الأمن، وخضعوا لتحقيقات باشرتها النيابة العامة، ومثلوا أمام محاكم الجنايات متهمين بالتحريض على العشرات من وقائع العنف فى البلاد التى راح ضحيتها المئات من أبناء الشعب المصرى وضباط الجيش والشرطة، فضلاً عن وقائع بالتخابر مع قطر وحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، وسُطرت تلك الأحكام بأحرف من نور فى صحف التاريخ لتكون شاهداً على كل من يحاول النيل من استقلال البلاد والمساس بأمنها وأمن شعبها.

محمد مرسى:

بدأت أولى جلسات محاكمة «مرسى» صباح 4 نوفمبر 2013، فى القضية الأولى، وهى أحداث الاتحادية التى وقعت فى ديسمبر 2012، حيث واجه اتهاماً بالتحريض على احتجاز المواطنين المعارضين للتعديلات الدستورية، وعوقب من محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار أحمد صبرى يوسف بالسجن لمدة 20 عاماً، وحتى اليوم لم تحدد محكمة النقض موعداً لنظر الطعن المقدم منه على الحكم. أما ثانى الأحكام التى صدرت بحق «مرسى» فكان الحكم بالسجن المؤبد فى قضية التخابر مع حركة حماس، والصادر فى 15 يونيو 2015، وفى اليوم ذاته عوقب بالإعدام شنقاً حتى الموت فى قضية الهروب من سجن وادى النطرون، حيث واجه اتهاماً مع قيادات الجماعة بالتحريض على اقتحام السجن، وقتل أفراد الشرطة القائمين على حراسته، وسرقة الأسلحة والذخيرة. وفى 18 يونيو 2016، عاقبته محكمة جنايات القاهرة بالسجن لمدة 40 عاماً بتهمة اختلاس وثائق تمس الأمن القومى. ولا يزال «مرسى» يُحاكم فى قضية أخيرة والمتعلقة بإهانة القضاء المصرى مع 23 متهماً آخرين من أطياف سياسية مختلفة. {left_qoute_2}

محمد بديع:

وصفته النيابة العامة خلال مرافعتها فى إحدى القضايا المتهم فيها بـ«المحرض الأكبر»، فقد نال قسطاً وفيراً من الأحكام القضائية، منها الإعدام والمؤبد، وبدأت الأحكام على «بديع» بحكم من محكمة جنايات بنها التى يترأسها القاضى حسن محمود فريد، حيث عوقب فى يوليو 2014 بالسجن المؤبد بتهمة التحريض على قطع طريق بنها الزراعى وقتل عدد من المواطنين بعد فض اعتصام رابعة العدوية والتحريض على ارتكاب أعمال العنف والتجمهر، ثم تلاه حكم ثان بالسجن المؤبد فى قضية أحداث مسجد الاستقامة بنفس الاتهامات، وحكم ثالث، تم إلغاؤه، بالسجن المؤبد فى قضية أحداث البحر الأعظم، ورابع بالسجن المؤبد فى قضية أحداث مكتب الإرشاد، وحكم غيابى خامس بالإعدام، تم إلغاؤه، فى قضية أحداث العنف بمدينة العدوة بالمنيا بعدما أصدر تكليفاته للقيادات الوسطى بالمحافظة بنشر أعمال العنف بهدف زعزعة استقرار البلاد، وحكم سادس بالإعدام، تم إلغاؤه، فى قضية غرفة عمليات رابعة، وحكم سابع بالسجن المؤبد فى قضية التخابر مع «حماس»، وحكم ثامن بالإعدام شنقاً فى قضية الهروب من سجن وادى النطرون، وحكم تاسع، نهاية مايو الماضى، بالسجن المؤبد فى قضية أحداث العنف بمدينة الإسماعيلية. وما زال «بديع» يُحاكم مع 738 آخرين فى قضية فض اعتصام رابعة العدوية، من بينهم أسامة محمد مرسى، ويُحاكم فى قضية أحداث العنف بمدينة بنى سويف، وتُعاد إجراءات محاكمته فى قضية أحداث العنف بمدينة العدوة بعد إلغاء حكم إعدامه.

خيرت الشاطر:

مهندس صفقات الجماعة ومحركها الفعلى، منذ القبض عليه فى يوليو 2013 بعد أيام قليلة من عزل «مرسى»، مثل أمام محكمة الجنايات فى قضيتى التخابر مع «حماس» وعوقب بالإعدام شنقاً حتى الموت، وأحداث مكتب الإرشاد حيث عاقبه المستشار معتز مصطفى خفاجى بالسجن المؤبد، ويمثل «الشاطر» أمام القضاء العسكرى فى القضية المعروفة باسم «خلية أبناء الشاطر»، المتهمين بالتجسس على وزارة الداخلية. بينما تعاد إجراءات محاكمة نجله سعد الشاطر على ذمة قضية غرفة عمليات رابعة، بعدما ألغت محكمة النقض الحكم الصادر بحقه من المستشار محمد ناجى شحاتة بالسجن المؤبد، وله نجل آخر يُدعى «الحسن»، عوقب غيابياً بالإعدام شنقاً فى قضية التخابر مع «حماس».

محمد البلتاجى:

أُلقى القبض عليه فى أغسطس 2013، بعد 15 يوماً من فض اعتصام رابعة، حيث كان مختبئاً، وكان بمثابة غرفة العمليات المكبرة التى يوجه منها العناصر الإرهابية لتوجيه ضرباتها ضد قوات الأمن، وبعد شهور قليلة ظهر فى قفص الاتهام مع محمد بديع وآخرين من قيادات الجماعة متهماً فى قضية قطع طريق قليوب، وصدر بحقه الحكم الأول فى يوليو 2014، بالسجن المؤبد، والحكم الثانى كان بالسجن المؤبد فى قضية أحداث مسجد الاستقامة من محكمة جنايات الجيزة، وثالث بالسجن المؤبد فى قضية أحداث البحر الأعظم، ورابع بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تعذيب محام بميدان التحرير، وخامس بالسجن لمدة 20 سنة فى قضية تعذيب شرطيين داخل اعتصام رابعة العدوية، وسادس بالإعدام شنقاً فى قضية التخابر مع «حماس»، وسابع بالسجن المؤبد فى قضية الهروب من سجن وادى النطرون، وثامن بالسجن 20 عاماً فى قضية أحداث الاتحادية، بينما حصل نجله على حكم بالبراءة فى قضية خلية الماريوت أو صحفيى الجزيرة.

عصام العريان:

نهاية أكتوبر 2013، أعلنت وزارة الداخلية عن تمكن ضباط قطاع الأمن الوطنى من تحديد مكان اختبائه، ونجاح عناصر من إدارة العمليات الخاصة فى القبض عليه، حيث اقتيد وسط حراسة أمنية مشددة إلى سجن العقرب بطرة، وخضع لتحقيقات النيابة العامة، وصدر بحقه أول الأحكام فى قضية الاتحادية بالسجن لمدة 20 عاماً، ثم حكم ثان بالمؤبد فى قضية أحداث البحر الأعظم، وثالث بالسجن المؤبد فى قضية أحداث مسجد الاستقامة، ورابع بالسجن المؤبد فى قضية أحداث مكتب الإرشاد التى وقعت يوم 30 يونيو 2013، ويوم 15 يونيو 2015 صدر بحقه حكمان أولهما بالإعدام شنقاً فى قضية الهروب من سجن وادى النطرون مع «مرسى» و«بديع» وآخرين، والحكم الثانى كان بالمؤبد فى قضية التخابر مع «حماس».

صفوت حجازى:

«أنا الوتد، أنا البطل، أنا نور الإله».. يفضل ترديد تلك العبارات خلال أولى جلسات محاكمته فى قضايا عديدة اتهم فيها بالتحريض على القتل والشروع فيه والتجمهر وارتكاب أعمال العنف والتعذيب والاحتجاز دون وجه حق. أُلقى القبض عليه فى واحة سيوة فى طريقه للتسلل عبر الحدود الغربية يوم 21 أغسطس 2013، فى واقعة هى الأطرف، حيث حاول التنكر حليق اللحية ما خلا «سكسوكة»، وانتشرت مقاطع فيديو لمناقشة «حجازى» خلال احتجازه قبل ترحيله للنيابة العامة مُقسماً بأغلظ الأيمان أنه ليس من جماعة الإخوان ولا يوافقهم الفكر، وكأنه لم يهاجم وزير الداخلية السابق اللواء محمد إبراهيم، أو صاحب المقولة «اللى يرش مرسى بالميّه نرشه بالدم».

وصدر أول الأحكام بحق حجازى فى يوليو 2014، بالسجن المؤبد فى قضية قطع طريق قليوب، ثم حكم ثان بالسجن المؤبد فى قضية أحداث البحر الأعظم، وحكم ثالث بالسجن المؤبد فى قضية أحداث مسجد الاستقامة، وحكم رابع بالسجن 15 سنة بتهمة تعذيب محام بالتحرير مع البلتاجى وآخرين، وحكم خامس بالسجن 20 عاماً فى قضية تعذيب شرطيين داخل اعتصام رابعة العدوية، وحكم سادس بالسجن المؤبد فى قضية التخابر مع «حماس»، وحكم سابع بالسجن المؤبد فى قضية الهروب من سجن وادى النطرون، وصدر الحكمان الأخيران فى يونيو 2015.

سعد الكتاتنى:

بعد سويعات من عزل «مرسى»، ألقت الشرطة القبض على سعد الكتاتنى، أستاذ الجامعة، رئيس برلمان الإخوان المُنحل، من منزله، وصدر أول أحكام «الكتاتنى» فى فبراير 2015، بالسجن المؤبد فى قضية أحداث مكتب الإرشاد، وصدر الحكمان الثانى والثالث يوم 15 يونيو 2015، أحدهما بالسجن المؤبد فى قضية التخابر مع «حماس»، والآخر بالإعدام شنقاً حتى الموت فى قضية الهروب من سجن وادى النطرون، ويُحاكم «الكتاتنى» فى قضية إهانة القضاء، مع مرسى و22 متهماً آخرين، وظهر فى إحدى جلسات المحاكمة فاقداً من وزنه الكثير، وأعلنت مصادر أمنية بعدها نقله إلى أحد المستشفيات وسط حراسة أمنية مشددة لتوقيع الكشف الطبى عليه، ثم أُعيد إلى محبسه بسجن العقرب مرة أخرى، بعد التأكد من استقرار حالته الصحية.

وصدرت أحكام ضد عدد من رموز عام الحكم الإخوانى، بمدد متفاوتة فى قضايا عديدة تم اتهامهم فيها، حيث عوقب أحمد عبدالعاطى، مدير مكتب المعزول، بالسجن 20 عاماً فى قضية الاتحادية، وبالإعدام شنقاً فى قضية التخابر مع «حماس»، وبالسجن المؤبد فى قضية التخابر مع قطر.

 


مواضيع متعلقة