القليوبية.. مرتع للتعديات وحيوانات نافقة على ضفاف النهر

كتب: حسن صالح

القليوبية.. مرتع للتعديات وحيوانات نافقة على ضفاف النهر

القليوبية.. مرتع للتعديات وحيوانات نافقة على ضفاف النهر

«مصرف كبير.. ومرتع للتعديات»، هكذا تحول نهر النيل فى محافظة القليوبية، بعدما اعتمده الأهالى فى عشرات القرى والمنشآت المخالفة المقامة على ضفتيه وسيلة لتصريف المخلفات من حيوانات نافقة، وصرف صحى، فى ظل تقاعس المسئولين عن أداء دورهم فى الرقابة والمتابعة لمواجهة المخالفين، ما ترتب عليه استمرار صرف المخلفات، وانتشار الأمراض والأوبئة الخطيرة بين الأهالى، خاصة أن هناك العديد من مآخذ مياه الشرب بالقرب من مصادر التلوث.

{long_qoute_1}

فى مدينة القناطر الخيرية تتراكم كميات القمامة والمخلفات على جسور النيل يلقيها أصحاب المراكب النيلية والكافيتريات وصالات الأفراح المنتشرة على طول النهر، كما حوَّلت قرية جزيرة الشعير التى تتوسط فرعى النيل النهر إلى مصرف لإلقاء مخلفات الصرف الصحى، نتيجة لعدم تنفيذ المشروع فى القرية للتخلص من مشكلة ارتفاع نسبة المياه الجوفية، الأمر الذى كشفته الشكاوى المستمرة للأهالى، خاصة بعد اكتشاف تأثير هذه المخلفات على مأخذ مياه الشرب.

وقال موفق الكيلانى، أحد أبناء المدينة، «تغير لون المياه وأصبحت رائحتها كريهة، كما ارتفعت نسبة الإصابة بالفيروسات الكبدية بسبب إلقاء المخلفات والقمامة فى مياه النيل»، وأعرب عن أسفه جراء ما وصل إليه نهر النيل فى المدينة قائلاً «كانت مدينة القناطر الخيرية لؤلؤة النيل وأكبر حدائق الشرق، التى حينما قرر محمد على إنشاءها منذ قرنين لتنظيم حركة الرى فى الدلتا كان القرار لتكون مصدراً للخير والنماء، ولكن اليوم وبعد مرور 173 عاماً على إنشائها تحولت بفعل الإهمال الذى قد يصل لحد التواطؤ إلى مصدر للتلوث بسبب الصرف الذى تلقيه عشرات القرى على أجمل فرعين للنيل دمياط ورشيد». وقال رئيس جمعية حقوق الإنسان بالقليوبية، المستشار رجب أبوالفضل، إن «مشهد تراكم القمامة، وبعض الحيوانات النافقة بالقرب من مآخذ المياه فى النيل بالقناطر يعد كارثة بكل المقاييس وسط تجاهل تام لإدارات الرى ومسئولى حماية البيئة وشركة المياه الذين يكتفون بالتصريحات الوردية فقط، ونفى وجود أى تلوث وكأنهم يعيشون فى كوكب آخر»، مشيراً إلى أنه تقدم بشكاوى لمسئولى الرى ومحافظ القليوبية لكنها لم يتم فحصها، والكل اكتفى بعبارة «كله تمام»، مطالباً بتطهير مآخذ المياه من القمامة والحيوانات النافقة، للحفاظ على صحة المواطنين.

وفى بنها، تحول مجرى نهر النيل على طول كورنيش بنها إلى مرتع للمخالفات وتعديات النوادى وصالات الأفراح، والمتعدين فى عدد من القرى، واستولوا على شط النيل وبنوا عليه بل وزادوا الطين بلة بإلقاء المخلفات والصرف فى مجرى النهر.

وقال القيادى الناصرى، سامى عبدالوهاب، «احتلت النوادى وصالات الأفراح كورنيش النيل على ضفتيه وتحولت إلى مصدر رئيسى لتلوث النهر بسبب إلقاء مخلفاتهم من صرف وقمامة، بما ينذر بكارثة كبرى بسبب وجود مأخذ مياه شرب»، مشيرًا إلى أن «أصحاب النوادى وصالات الأفراح يتخلصون من القاذورات والصرف فى النيل حتى إن نادى الرى التابع للمديرية المختصة يقوم المسئولون فيه بالأمر نفسه». وأضاف «ما يحدث هو جريمة متكاملة الأركان، حيث استباح المخالفون من أصحاب النوادى والكافتيريات وصالات الأفراح ومراسى النيل الأخضر واليابس، فحرموا الأهالى من الاستمتاع بالنيل بسبب تعدياتهم والبناء المخالف دون ترخيص، وسط حالة من اللامبالاة من المسئولين، حيث لم يتم تنفيذ قرار إزالة واحد، وهذا ما شجع بقية المواطنين على البناء على النيل بصورة فجة، بالإضافة إلى إلقاء الصرف الصحى الناتج عن منازلهم فى مجرى النهر».

وفى قرية طحلة، قال السيد عبدالعزيز، مزارع، «نعانى من عدم وصول مياه النيل إلى الأراضى الزراعية بسبب انسداد الترع نتيجة إلقاء مخلفات مزارع الدواجن المقامة فى الأراضى الزراعية»، مشيراً إلى أن هذا التلوث تسبب فى اختفاء طائر أبوقردان من القرية بسبب حالات النفوق الكثيرة.

من جهته، شدد محافظ القليوبية، اللواء رضا فرحات، على المسئولين بضرورة إجراء المتابعة الميدانية بعد تفاقم أزمة انسداد المجارى المائية التى تنقل مياه النيل إلى الأراضى الزراعية، ولجوء الفلاحين للرى عن طريق مياه الآبار بما يكلفهم مبالغ مالية كبيرة، وكشفت تقارير رسمية صادرة عن مديرية الرى عن تسجيل أكثر من 5 آلاف مخالفة، استباح من خلالها أصحاب النفوذ ورجال الأعمال والمخالفون المجارى المائية، بالبناء العشوائى، وصرف المخلفات والصرف الصحى والصناعى، وتحويل جانبيه إلى صالات أفراح وكافتيريات وأندية دون ترخيص فى بنها والقناطر.

واتهم رئيس منتدى الشباب الاقتصادى، حلمى عبدالشافى، مسئولى الرى وصغار الموظفين بمساعدة ضعاف النفوس فى إقامة فيلات، وقصور وكافيتريات لدرجة وصول الأمر إلى ردم جانبى النيل بالقناطر، وسط صمت رهيب من مسئولى الرى الذين اكتفوا بتسجيل المخالفات ورصدها فقط من باب سد الخانة، وقال مصدر مسئول بمحافظة القليوبية إن «الأخطر فى القضية هو منح إدارات الرى تراخيص بسهولة غير عادية لبعض المخالفين على النيل عن طريق طلبات يتقدم بها المخالفون لتقنين أوضاعهم مقابل سداد إيجار للرى، وبالفعل تمنح هذه الإدارات خطابات للمخالف فيتوجه بها للمحليات لتوصيل المرافق وهنا تكمن المشكلة الآن، لأن المخالف يقنن وضعه بهذه الخطابات وكثير من المخالفين على كورنيش النيل ببنها حصلوا على هذه الخطابات من رى زفتى لأن رى بنها يتبع رى زفتى وتكررت هذه المشكلة كثيراً».

من جانبه، أكد وكيل وزارة الرى بالقليوبية، رضا مهدى، أن مكتب حماية النيل بالقناطر يحرر محاضر مخالفة لأى أنشطة سواء بالتعدى أو صرف المخلفات فى النهر، نافياً وجود حيوانات نافقة أو قمامة بالنيل فى القناطر، مشيراً إلى أن عمليات التنظيف والتطهير تتم لمياه النيل بصفة مستمرة.

وأكد المهندس مصطفى مجاهد، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحى، أن مياه الشرب بالمحافظة سليمة 100% وأنها تخضع لأعلى درجات الجودة والتحليل والتكرير، وأنه لا يوجد تأثير لأى ملوثات إن وجدت بجوار مأخذ المياه، حيث تمر بعشرات المراحل للتنقية قبل ضخها للأهالى فى البيوت، مشدداً على اتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية أى مأخذ للمياه على النيل ببنها والقناطر الخيرية.


مواضيع متعلقة