تابع المصريون الخطابين الأخيرين لمرشحى الرئاسة بشغف بالغ وترقب ملحوظ، وكأنهم يتابعون فيلم «أكشن» لممثل عالمى، حيث غلب على حديثهما روح العدائية، وتظاهر كلاهما بالقوة والثقة، بل وألصق كل مرشح لمنافسه من التهم ما لذ وطاب.
بالتأكيد الخطابان لم يحملا وعودا للمؤيدين وتهديدا للمعارضين فقط، بل أطل كل مرشح من خلالهما بوجه جديد، لم يعتد عليه الشعب المصرى، فمهما حاول أى شخص أن يظهر جانبا معينا فى شخصيته، ويخفى آخر، فإن علامات الوجه وحركات الجسم تفضحه.
تحديقة العين القوية أثناء الحديث، كانت أبرز السمات التى ظهرت على الدكتور محمد مرسى والفريق أحمد شفيق، أثناء حديثيهما الأخيرين، وذلك فى رأى الدكتور أشرف عبدالله، استشارى الطب النفسى، والخبير فى قراءة الوجه، حيث لجأ إليها كل مرشح للتظاهر بالقوة والثقة بالنفس، على طريقة «أرنولد شوارزنيجر» لاعب كمال الأجسام، والممثل الشهير، وحاكم ولاية كاليفورنيا الأمريكية السابق، على اعتبار أن نظرات العين أهم شىء فى فن التواصل، وهى مدخل للروح، تليها حركات اليد، وأبرز مثال على ذلك ارتداء الرئيس السابق حسنى مبارك نظارة سوداء، حتى يخفى ما ستفضحه نظرات عينيه.
تحليل شخصية كل مرشح من خلال الوجه يعتمد على أمرين: سمات الوجه، وتعبيرات الوجه، وكلاهما يختلف عن الآخر، وله دلالات مهمة.
بالنظر إلى سمات وجه المرشح أحمد شفيق، نجد أنه يجمع بين الطاقة المعدنية والترابية، حيث تتمثل الطاقة المعدنية فى صفات القيادة والحزم، فى حين نجد الترابية تتضح فى تقديمه الدعم للآخرين، وإظهار جديته فى التنفيذ.
بالنسبة لسمات وجه الدكتور محمد مرسى، نجده يجمع بين الطاقة الترابية، التى سبق الإشارة إليها، والطابع المائى، حيث يميل فى حديثه إلى الفلسفة والعمق.[Image_2]
أما فيما يتعلق بتعبيرات وحركات الوجه، فنجد كليهما أظهر ثقةً بالنفس بشكل كبير، على عكس ما كانا عليه قبل جولة الانتخابات الأولى، وقد ظهر هذا جليا فى نبرة الصوت وعضلات الوجه وتلميحات العين.
تعبيرات اليد الصارمة، والتلويح بالرغبة فى الانتقام من الطرف الآخر، أخطر ما نواجهه الآن، خاصة أن واحدا منهما فقط سيفوز بمقعد الرئاسة، وهو ما يستدعى الدعوة للتسامح أكثر منها للانتقام.