قصتها تستحق أن تنسج فى قصة درامية، لن يحتاج مؤلفها إلى خيال، فهى تريد أذناً تصغى إليها جيداً، لتسجل ما ترويه من مآسٍ تعرضت لها على يد النظام السابق وهى لا تدرى أنه سبب ما أصابها من بلاء.
امرأة فقيرة، وزوج أصيب بالسرطان وابنة توفيت محترقة فى قطار الصعيد مع أطفالها الثلاثة، وابن عاطل لا يجد ما ينفق منه على أولاده.. هذا هو التعريف الذى يمكن أن تقدم به الست «أم هنية» لأى شخص، فهى السيدة التى كلما أصابها مكروه ،صبرت وتحملت، لكنها لم تشعر بضعف وقلة حيلة و«قطمة وسط» إلا عندما علمت أن النظام السابق الذى ثار ضده كل شباب ميدان التحرير هو سبب ما أصابها.
على أحد أرصفة ميدان التحرير، جلست «أم هنية»
-كما يحلو لها أن يناديها الناس- تبكى وتقول لمن صادف جلوسه إلى جوارها: «والنبى يا ابنى ما اعرف أن النظام ده هو اللى عمل فيا كده.. ده أنا كنت بتفرج على التليفزيون واقول ليه كده يا ولاد تعرضوا نفسكو للخطر.. ده انتو شباب زى الورد.. لحد ميلاد ما قالى يا حاجة النظام ده هو اللى عمل فيكى كده.. عشان كده قلت انزل معاكو ميدان التحرير».
ميلاد هو ابن «الست فريدة» جارة «أم هنية»، لامته يوما على نزول ميدان التحرير، فأوضح لها أمورا كثيرة لم تكن على دراية بها، ومن يومها قررت أن تنزل إلى الميدان، وبعفوية شديدة تنادى مع الشباب الذى يطالب بإعدام مبارك.. رافضا الحكم الصادر ضده مؤخرا.
أم هنية امرأة صعيدية تزوجت ابن عمها منذ 50 عاما، وتعيش فى السيدة زينب، تقضى ما تبقى من عمرها مرتدية جلباباً أسود ولا تتوقف عن البكاء على ابنتها وأحفادها الثلاثة الذين تفحمت جثثهم داخل قطار الصعيد، يصبرها قليلا مناداتها بـ«أم هنية» لشعورها بأن اسم هنية سيظل دائما يتردد على أسماعها.