التنورة.. عندما تعانق الروح الجسد
التنورة.. عندما تعانق الروح الجسد
- الأقصر وأسوان
- التراث الشعبى
- الطبل البلدى
- الفنون الشعبية
- القرى السياحية
- الكونغ فو
- المدن المصرية
- المرحلة الإعدادية
- جلال الدين الرومى
- حب الناس
- الأقصر وأسوان
- التراث الشعبى
- الطبل البلدى
- الفنون الشعبية
- القرى السياحية
- الكونغ فو
- المدن المصرية
- المرحلة الإعدادية
- جلال الدين الرومى
- حب الناس
- الأقصر وأسوان
- التراث الشعبى
- الطبل البلدى
- الفنون الشعبية
- القرى السياحية
- الكونغ فو
- المدن المصرية
- المرحلة الإعدادية
- جلال الدين الرومى
- حب الناس
- الأقصر وأسوان
- التراث الشعبى
- الطبل البلدى
- الفنون الشعبية
- القرى السياحية
- الكونغ فو
- المدن المصرية
- المرحلة الإعدادية
- جلال الدين الرومى
- حب الناس
يطوف ويسبح فى عالم آخر، عالم ألوانه سماوية تسر الناظرين، يُقلع من على الأرض فى حركة دائرية، ساق تلتف وراء ساق، ترتفع تنورته المزخرفة، التى تطوق حزام وسطه شيئاً فشيئاً، لتلامس عنان السماء، وإيقاعات الموسيقى تلمس روحه وعقله، فيستمر طوافه حول نفسه هائماً، لا يفكر فى شىء سوى حلقة هو مركزها ومحركها، لا يرتضى سواها إن كان ذاكراً زاهداً، لكن فى أحيان أخرى، لا يرضى إلى أن يكون صاحب السعادة، صاحب التنورة المأهولة بحب الناس، فتعلقت قلوبهم فى سحرها، فرضت عنهم ورضوا عنها.
{long_qoute_1}
فى بيت «عم عيد» بمدينة المنصورة، الفن موروث العائلة، فالأب فُتن بالتراث الشعبى فى شبابه، وتعلّقت روحه به، والأبناء تربّوا فى رحاب أهل الطبل البلدى والمزمار، ومن بينهم خرج «التنورجى»، فـ«إسلام»، الطفل صاحب الـ13 عاماً وقتها، لم يكن يعلم أنه سيسير على درب أبيه، فيرحل عن المدرسة بعد المرحلة الإعدادية، ويرتحل إلى عالم الفنون الشعبية، فظل سبع سنوات بينهم، يرقص بالعصا على الأنغام الصعيدية، ويُقدّم فقرات استعراضية من التراث، منها «الشعبى، والنوبى، والسيناوى، والسكندرى» فى الاحتفالات الشعبية والمناسبات الاجتماعية، لكنه كان يبحث عن الاختلاف، فرغم حبه للرقص الشعبى، لم يكن وصل إلى مرحلة الانبهار، وكأنه كان ينادى «التنورة» قبل أن تناديه، لكنه لم يعرف موعد اللقاء.
المصادفة، جعلت من «إسلام» راقصاً للتنورة، أو «تنورجى» كما يحب أن ينادونه: «التنورجى الرئيسى فى فرقتنا سابنا، ومدرب الرقصات فى الفرقة بدأ يدور فى وسطنا على حد يقدر يلف تنورة»، وهو اختيار ليس سهلاً، فراقص التنورة لا بد أن يتمتع بمواصفات جسمانية وذهنية خاصة، وليس فى مقدور أى شخص فعلها، «لازم اللى يلف تنورة، يكون لايق بدنياً، مابيشتكيش من أى أمراض، خصوصاً الضغط أو القلب، يكون التوازن عنده سليم، وأنا اللى ساعدنى وقتها، إنى كنت بامارس رياضة»، لتبدأ بعد مرحلة الاختيار التدريب والبروفات.
أسبوعان من التدريب والبروفات، استغرقهما «إسلام» على يد مدرب رقصات الفرقة، حتى يستطيع الخروج فى أول عرض تنورة، «كنا ندرب كل يوم ساعة، نقعد نلف لحد ما ندوخ، نقف شوية وبعدين نكمل لف تانى، نفضل على كده لحد ما تخلص الساعة، وبعد الـ15 يوم، بتتعود وماتحسش بأى دوار وأنت بتلف»، أما مكان البروفات، فلا تحتاج إلى موقع معين أو الدوران فى أرض فضاء فسيحة كما يشاع: «التدريب فى أى مكان، كل المساحة اللى أنا باحتاجها للدوران متر فى متر، والأفضل التدريب فى مساحة ضيقة»، وخروجه عن تلك الحدود أثناء الدوران، يجعله يفقد قدرته على التحكم، وقد يفسد عليه عرضه.
«فى البداية كنت حاسسها حاجة عادية وتقليدية، واحد بيلف وخلاص، وكنت باكرهها، بعد كده عرفت أن دى الحاجة اللى محدش كتير بيعرف يعملها»، وجد «إسلام» الاختلاف، الذى ظل يبحث عنه ويميزه وسط الآخرين، فمارس فى طفولته الألعاب القتالية، ومنها «الكونغ فو» ليتميز عن أقرانه، ومن بعدها أحب الفنون الشعبية، لكنه لجأ فى النهاية إلى الرياضة الروحية، «مش هاقول لك زى ناس تانية، التنورة لها جو معين، وباحس إنى فى عالم تانى ودنيا تانية لما بالفها، هاقول لك إنى باعمل حاجة غاويها وباحبها، بتشوف اللى حواليك منها، وبتعمل اللى انت عاوزه، لحد ما تبقى أنت والتنورة واحد».
6 أعوام قضاها التنورجى الشاب بصحبة تنورته، لم يعرف أصلها أو يسأل عن منشئها إلا بعد مرور عام كامل من ممارستها، «عرفت بعد ما اتعلمتها بمدة كبيرة أصلها وفصلها، وأن التنورة أساسها الصوفية، وزمان كان يمارسها الدراويش فى حب الله، وكانت تخرج فى مواكبهم، وكانوا بيسموها رقصة (الدراويش)، و(المولوية)، وأن أصلها تركى»، هذا كل ما عرفه «إسلام» عن التنورة، التى قدّمت عروضها لأول مرة فى القرن الـ13 على يد الشاعر الصوفى جلال الدين الرومى، إلا أنه لم يُشغل باله بمعتقدات الصوفيين عنها، بأنها رقصة إيقاعية روحية دائرية، يرى مؤدوها أن الحركة فى الكون تبدأ من نقطة وتنتهى عند النقطة ذاتها، ورغم ذلك يستطيع ببراعة التفريق بين التنورة التركى والمصرى.
«المصريين كان ليهم بصمة واضحة على التنورة، خلوها منهم ومن طبعهم»، يواصل «إسلام عيد» حكاويه عن التنورة، ويشرح الاختلاف بين التنورة المصرية ونظيرتها التركية، لكن بعيداً عن المعتقدات والمذاهب، وإنما من الناحية الجمالية والفنية، «التنورة التركى، بتكون جلابية بيضاء فضفاضة من تحت، أو ساعات جيبه، وبيتلبس فوقيها صديرى، والتنورجى بيكون على راسه طربوش كبير، وكمان بيختلف، إن الحركة فيها بطيئة جداً، وبتكون على أناشيد وأدعية الكر والمديح»، بينما التنورة المصرى، فتختلف كثيراً فى زيها وحركتها، وكذلك الموسيقى والإيقاع: «التنورجى المصرى ممكن يلبس جلابية وشال وطاقية، أو بنطلون وصديرى، التنورة إما حتى واحدة أرضية بس، أو فانوس بس، إما بتكون من حتتين فانوس وأرضية، أو عدة تانية فانوسين وأرضية، وفيه عدة تالتة بتبقى أرضيتين وفانوس، وبنستخدم كمان الدفوف والشمسيات اكسسوارات للشغل، وكمان التنورجى المصرى بيلف بسرعة، وممكن يشتغل على أى موسيقى شعبية، مش لازم إنشاد أو مديح».
مهارة التنورجى تزداد يوماً بعد يوم بمشاهدة من هم أكبر منه خبرة، مثلما يفعل «إسلام»، عندما كان يذهب بين الحين والآخر إلى بيت الغورى، لمشاهدة عروض التنورة لفرقة «الغورى» أشهر فرق التنورة فى مصر: «روحت هناك حوالى خمس أو ست مرات، هى تقريباً المرات اللى نزلتها القاهرة من ساعة ما أتعلمت التنورة، الفرجة على فرقة الغورى حاجة مختلفة ليها طعم تانى، بنتعلم منهم بجد».
التنورة سارت الرقصة المرضى عنها فى أفراح المصريين ومناسبتهم الاجتماعية، هكذا يعتبرها «إسلام عيد»، فهى حاضرة فى الاحتفالات الرسمية والشعبية، وكذلك الأفراح لمختلف الطبقات الاجتماعية، وأيضاً مارسها فى الأمسيات الدينية والموالد، إلا أن عروضها سارت رائجة أيضاً فى المدن المصرية والقرى السياحية، كما يؤكد صاحب التنورة العشرينى: «السياح زى ما بيجوا مصر علشان يشوفوا الأهرامات، ويروحوا الأقصر وأسوان، وشواطئ شرم الشيخ والغردقة، كمان بيجوا علشان يشوفوا التنورة، وبينبهروا بيها».
يرى «عيد» فى التنورة حياته، التى أرادها وبحث عنها، فلا يعتبرها إلا هواية، أو كما يُردّد على لسانه دائماً «غاويها»، ورغم أنه لا يعمل سواها لا يعتبرها مصدراً للعيش: «لو أخدتها أكل عيش هتموت من الجوع، دى حاجة باعملها علشان باحبها، أنا شغال للناس، باعمل لهم حاجة علشان يفرحوا بيها بس، لما بنشوفهم فرحانين ومبسوطين إحنا بنفرح وننبسط»، رافضاً فى الوقت ذاته، أى شخص يسىء، أو يحرّم رقصة التنورة، «ناس كتير، ساعات بتحرم رقصة التنورة، وتسىء ليا، إحنا بنعمل حاجة من تراثنا الشعبى، لا هى عيب ولا حرام، ولا بنقدم عرى ولا إسفاف، وعلشان كده الناس بتحب التنورة، ومنين ما يكون فيه تنورجى، تلاقى الناس بتحبه، وملفوفة حواليه».
- الأقصر وأسوان
- التراث الشعبى
- الطبل البلدى
- الفنون الشعبية
- القرى السياحية
- الكونغ فو
- المدن المصرية
- المرحلة الإعدادية
- جلال الدين الرومى
- حب الناس
- الأقصر وأسوان
- التراث الشعبى
- الطبل البلدى
- الفنون الشعبية
- القرى السياحية
- الكونغ فو
- المدن المصرية
- المرحلة الإعدادية
- جلال الدين الرومى
- حب الناس
- الأقصر وأسوان
- التراث الشعبى
- الطبل البلدى
- الفنون الشعبية
- القرى السياحية
- الكونغ فو
- المدن المصرية
- المرحلة الإعدادية
- جلال الدين الرومى
- حب الناس
- الأقصر وأسوان
- التراث الشعبى
- الطبل البلدى
- الفنون الشعبية
- القرى السياحية
- الكونغ فو
- المدن المصرية
- المرحلة الإعدادية
- جلال الدين الرومى
- حب الناس