«السقا» يحلق منفرداً وسامح حسين فى ذيل القائمة

كتب: نورهان نصرالله

«السقا» يحلق منفرداً وسامح حسين فى ذيل القائمة

«السقا» يحلق منفرداً وسامح حسين فى ذيل القائمة

{long_qoute_1}

يعد موسم عيد الفطر، من أقصر المواسم السينمائية، إلا أنه يعد الأشرس من حيث المنافسة على صدارة الإيرادات، خاصة مع تقارب النوعيات المقدمة التى تطغى عليها الكوميديا بشكل كبير، إلى جانب وجود أسماء بارزة فى الموسم خاصة توليفة النجوم المخضرمين فى فيلم «من 30 سنة»، للمخرج عمرو عرفة، ليحلق منفرداً، بينما يتنافس فى مواجهته نجوم الكوميديا الشباب، بقيادة المخرج معتز التونى، فى فيلم «جحيم فى الهند»، الذى حصل على المركز الأول، بينما جاء فى المركز التالى فيلم «أبو شنب»، للمخرج سامح عبدالعزيز، الذى شهد عودة ياسمين عبدالعزيز، للسينما بعد عامين من الغياب، وتذيل القائمة كل من فيلم «عسل أبيض»، للمخرج حسام الجوهرى، و«30 يوم فى العز»، للمخرج هانى حمدى، وفيلم «بارتى فى حارتى» إخراج يونس.

وأرجع الناقد وليد سيف، مشاركة كم أكبر من الأفلام فى موسم عيد الفطر، إلى وجود انفتاح على المستوى السينمائى، يسهم فى تقبل أكبر من الجمهور للسينما، لافتاً إلى ارتفاع ميزانيات الأفلام.

وقال «سيف»: «كل تلك العوامل كانت تخدم وجود أعمال أكثر من المعروض فى موسم سينمائى مهم بقدر عيد الفطر، والفيلم الأفضل هو (جحيم فى الهند)، للمخرج معتز التونى، فهو عمل كوميدى محكم الصنع، ومناسب للموسم بشكل جيد، كما يضم مجموعة من نجوم الكوميديا الشباب، بالإضافة إلى طزاجة فى (الإفيهات) والمواقف المكتوبة بشكل جيد، ويعد محمد عادل إمام، فى طريقه للوصول إلى مكانة جيدة، بسبب تطور أدائه وأدواته من فيلم لآخر، بجانب قدراته فى استخدام تعبيرات وجهه، وفى إلقاء الحوار، مما خلق حالة من التواصل بينه وبين الجمهور، أما فيلم (من 30 سنة)، للمخرج عمرو عرفة، فلم يكن موفقاً بشكل كبير، فهو محاولة للفلسفة بدون عمق فلسفى حقيقى، وبالطبع الفيلم لا يصلح لموسم العيد، لأنه يخلو من أى قيمة جادة، واقتصر على أجواء سوداوية مقبضة بدون داعٍ، بالإضافة إلى مساحات كبيرة من الترهل خاصة فى الحوار الذى تعتبر كثرته ضد فكرة السينما».

{long_qoute_2}

وفيما يتعلق بفيلم «أبو شنب»، للمخرج سامح عبدالعزيز، قال «سيف»: «هو عمل جيد، ويعد خطوة جديدة فى مشوار ياسمين عبدالعزيز السينمائى، وتعاونت هذا العام مع مخرج قوى فى هذا النوع من الكوميديا، بقدر سامح عبدالعزيز، بسبب حس الفكاهة والإحساس بالكوميديا، الذى يستطيع من خلاله توجيه الممثلين، وتقديم المناسب بالنسبة للجمهور، وعمل (سامح) كمونتير ساعده على تقديم أعماله بشكل أفضل، ومعرفة اللحظة المناسبة لقطع الكادرات بالشكل الذى يخدم الكوميديا، وعلى الجانب الآخر يتراجع سامح حسين عاماً تلو الآخر، وفيلم (عسل أبيض)، فقير فى كل عناصره، سواء بالنسبة للميزانية، أو الممثلين، كذلك فى الكتابة والإخراج، ولذلك كان من الطبيعى أن يتذيل الفيلم قائمة أفلام العيد».

وأضاف «سيف» لـ«الوطن»: «أرى أن فيلم (30 يوم فى العز)، هو الشكل التقليدى للتوليفة (السبكية) التى تكررت إلى حد الملل، وكان من الطبيعى أن ينصرف الجمهور عنها، بعد أن اعتمد على نفس العناصر فى كل أفلامه، فهو فى حاجة إلى التطوير، خاصة باعتباره منتجاً ذكياً فيما يتعلق بالتعامل مع السوق، وبالرغم من أن فيلم (بارتى فى حارتى)، يعد نسخة من التوليفة (السبكية)، ولكنه لمنتج آخر، إلا أن التجربة كانت أفضل نسبياً من النسخة (السبكية)، بسبب المواقف الموسومة والوجوه الموجودة بشكل أفضل، ولكن فى النهاية كلا العملين يدور فى نفس الإطار المعتاد».

وأشارت الناقدة ماجدة خيرالله، إلى أن فيلم «من 30 سنة»، دون المستوى الفنى المطلوب، مؤكدة أن صدارة الإيرادات ليست مقياساً لمدى جودة الفيلم.

وقالت «خيرالله»: «صناع الفيلم قدموا عملاً سينمائياً متوسطاً، يتأرجح بين الكوميديا والإثارة، ولم يستطع تقديم أى من النوعين بشكل جيد، والعمل على تلك التوليفة الكبيرة من النجوم، لم يضف للفيلم بشكل كبير، فاقتصرت عناصر التمثيل الجيدة على شريف منير، ونور، وإلى حد ما ميرفت أمين، التى كانت لها إطلالة لطيفة». {left_qoute_1}

وأضافت «خيرالله» لـ«الوطن»: «عنصر الإخراج فى الفيلم كان سيئاً بشكل كبير، لأنه يقوم فى الأساس على الحوار الذى كان بدائياً، وهو نوع لم يعد مستخدماً فى الدراما، ويعتمد على حديث أبطال الفيلم عن أحداث، يجب أن يراها المشاهد بشكل جيد بصرياً، ولذلك من الممكن حذف 40 دقيقة من الفيلم، دون أن تتأثر أحداثه أو سياقه نهائياً، فكمية الحشو فى الحوار كبيرة جداً، فى الوقت الذى تتطلب فيه أعمال الإثارة والكوميديا إيقاعاً سريعاً، ولكن الإيقاع المستخدم فى الفيلم لم يناسب أياً من تلك الأنواع».

ووصف الناقد محمود عبدالشكور، فيلم «من 30 سنة»، باعتباره من أفضل أفلام الموسم السينمائى.

وقال «عبدالشكور»: «يضم الفيلم عناصر جيدة، وبالنسبة لأداء معظم الممثلين، قدمت منى زكى دوراً من أفضل أدوارها على الإطلاق، بالإضافة إلى أحمد السقا، وشريف منير، اللذين قدما أداءً جيداً، والفيلم يعتمد على الشخصيات الثلاث، وعلى الجانب الآخر لم تستعد (نور) بريقها بعد فترة طويلة من الغياب، بينما نافست كل العناصر الفنية على لقب الأفضل، بالنسبة للموسيقى التصويرية، والملابس، والديكور، والصورة التى قدمها مدير التصوير وائل درويش، والملاحظة الوحيدة على الفيلم هى طول المشاهد، والحوار قد يكون مبرراً لخلفية عدد الشخصيات المشاركة فى الفيلم، ولكن تقديم تلك الشخصيات تطلب وقتاً طويلاً حتى دخل الفيلم لذروته، لذلك كانت هناك حاجة لتكثيف السرد، لأن بعض المشاهد طويلة نسبياً، ويحسب لأيمن بهجت قمر، تقديم الفيلم بشكل جيد ومناسب».

وأضاف «عبدالشكور» لـ«الوطن»: «هناك سطوة للأعمال الكوميدية هذا العام، فهناك ارتباط قوى بين الكوميديا والسينما، خاصة أنها من الأنواع التى لم تغب أبداً، ويجب التعامل مع الكوميديا باعتبارها دراما متكاملة الأركان، فنحن لا نقدم كوميديا بل مشاهد ضاحكة، ولذلك أعتبر (جحيم فى الهند)، من أسوأ الأعمال الكوميدية، ويعد نموذجاً وتوليفة غريبة الشكل، بالرغم من التكلفة الإنتاجية للفيلم، والسفر إلى الهند لم يضف أى خصوصية للعمل، مع أنها تتيح إضافة مشاهد ومعالجات كوميدية على مستوى أفضل، والمشهد الأكثر إضحاكاً فى الفيلم كان خارج السياق، عندما أنقذ محمد عادل إمام، عالماً مصرياً فى إسبانيا، فقد يجد الجمهور ضحكة، ولكن لا وجود لفيلم حقيقى، وهناك استخفاف غير عادى».

وتابع: «فيما يتعلق بفيلم (أبو شنب)، فمستواه أعلى فنياً بصورة نسبية، وإن كان صناع الفيلم لم يبذلوا جهداً فى دراسة شخصية ضابط الشرطة من السيدات، وطبيعة عملها، وتعامل المخرج المسرحى ومؤلف الفيلم خالد جلال، مع السيناريو السينمائى كما يتعامل مع ورش التمثيل، باعتبارها (اسكتشات) منفصلة، دون وجود بناء حقيقى للأحداث، أمام الهوس بفكرة الإضحاك فقط، وعلى الجانب الآخر ياسمين عبدالعزيز، لديها طاقة عظيمة فى انتظار سيناريو جيد يوظف إمكانياتها وقدراتها التمثيلية، والجمهور أصبح لديه القدرة على معرفة الأعمال غير الجيدة، ولكنه يتعامل معها بمبدأ تحقيق البهجة المؤقتة، فهناك أسباب كبيرة تقف خلف زيادة الإيرادات، والإقبال السينمائى بخلاف الجودة الفنية».

وأكد الناقد محمد صلاح الدين، أن موسم عيد الفطر يشهد منافسة كبيرة بين الأعمال الكوميدية والجادة، مشيراً إلى أن نجاح فيلم «من 30 سنة»، يثبت قدرة تلك الأعمال على الوجود على الساحة، والمنافسة على صدارة قائمة الإيرادات.

وأضاف «صلاح الدين»: «نجح المخرج عمرو عرفة، فى أن يقدم توليفة سينمائية جيدة، سواء بالنسبة للنجوم المشاركين، أو من حيث التصوير، والكتابة، والإخراج، ونجح العمل فى استقطاب الجمهور بالرغم من وجود عدد كبير من الأعمال الكوميدية، وهو دليل على أن السينما الجادة تفرض نفسها، مثل النجاح الذى حققه فيلم (الفيل الأزرق) للمخرج مروان حامد من قبل». وتابع «صلاح الدين» لـ«الوطن»: «فيما يتعلق بالمنافسة بين الأعمال الكوميدية، نجح فيلم (جحيم فى الهند)، فى أن يقدم تجربة كوميدية ساخرة للجمهور بشكل فاق التوقعات، وعلى الجانب الآخر لم تستطع الأفلام التى اعتمدت على التوليفة التجارية المعتادة مثل (30 يوم فى العز)، و(بارتى فى حارتى)، أن تقدم أى شىء مختلف أو جديد على المستوى الفنى، أو تحقيق النجاح التجارى، وبدأت فى التراجع على الساحة فى مواجهة أعمال أكثر حرفية».

 

 

 


مواضيع متعلقة