صحف عالمية: نجاح «مرسى» فى ملف «غزة» حفز شعور الجهل والغطرسة بداخله
سلطت الصحف العالمية الضوء على تجاوزات الأمن فى مصر، من سحل للمواطنين وتحرش جماعى بالنساء، وقالت صحيفة «الجارديان» البريطانية إن اسم الرئيس تغير، ولكن السياسات كما هى، ودعت لوضع حد للاستبداد، وأضافت أن مشهد الاعتداء على المواطن حمادة صابر أثار جدلاً عالمياً، وضاعف الغضب الشعبى تجاه الرئيس محمد مرسى، وشجع على دعوات المعارضة المصرية لإسقاط النظام.
ونقلت الصحيفة عن جهاد الحداد، المتحدث باسم تنظيم الإخوان، قوله إن «الرئيس بحاجة لمزيد من الوقت لإصلاح الشرطة، وإذا كان بناء نظام فاسد استغرق 30 عاماً، فكم من الوقت يلزمنا لهدمه؟»، كما نقلت عن مسئولة مصر فى منظمة هيومان رايتس واتش «هبة مواريف»، قولها، إن مرسى قام بالقليل من الإصلاحات فى جهاز الشرطة، والمشكلة ليست فى أنه لم يجرِ أى إصلاحات، ولكنها تكمن فى أنه لا يعترف بأن هناك أزمة خطيرة وتعسفاً من جانب رجال الشرطة.
وذكرت صحيفة «ذا آيرش تايمز» الأيرلندية أن ما يحدث فى مصر انعكاس لطغيان النظام الحالى، ونقلت عن عضو بالمركز العربى لاستقلال القضاء قوله، إن تغيير «حماده صابر» لأقواله دليل على إجباره على الإدلاء برواية مختلقة، وبطبيعة الحال سيؤدى الاستبداد الحالى لعواقب وخيمة على العدالة فى مصر.
وأضافت الصحيفة أن الحوادث الوحشية ضد المواطنين والنساء تحدث للجميع، فأحياناً يحدث تحرش بالرجال أو اغتصاب النساء، وأحياناً تشويه للضحايا، مستشهدة بإحدى الناشطات التى قالت إن أى شىء ممكن حدوثه فى مصر، وإن البلاد تتجه إلى الانحدار، ومن غير المتوقع أن تتحسن الأمور فى وقت قريب، بل ستتجه البلاد لمزيد من العنف، كما يتوقع كثير من المصريين أن الجيش سيضطر للتدخل، لوقف الانفلات الأمنى ومنع الانهيار الاقتصادى والاجتماعى.
ونشرت «الإندبندنت» البريطانية تقريراً، بعنوان «معركتين جديدتين أمام مصر.. ثورة مصر غير المنتهية»، أوضحت خلاله أن مصر أمامها معركتان يجب أن تخوضهما ضد السحل والتحرش، وأكد التقرير أن المشكلتين تمثلان صرخة لإيقاظ من يظن أن الثورة المصرية انتهت، فالمصريون ما زالوا يعانون من وحشية الأمن، والنساء يعانين من التمييز على أساس الجنس.
وشبه «عبدالرحمن شودرى»، المسئول السابق بالأمم المتحدة، السيناريو فى مصر الآن بسيناريو الجزائر فى بداية التسعينات، عندما أعلن قادة الجبهة أنهم سيأتون للسلطة عن طريق الانتخابات، لكن بمجرد تسلمهم مقاليد الحكم، لم تحدث انتخابات أخرى، مما دعا الجيش للانقلاب عليهم، ولفت شودرى، خلال مقاله بمجلة «فاينانشيال إكسبرس»، إلى أن الإجراءات التى اتخذها الرئيس مرسى خلال الأشهر الـ4 الماضية، خير دليل على وجهة نظره، إذ إنه فى ظل حكم حزب دينى، ستهدر حقوق المرأة، وسيعود المجتمع إلى عصور الظلام، وأضاف أن الجيش لم يكن راضياً عن خطة التوريث التى وضعها مبارك، لذلك لم يُحرك ساكناً لحماية مبارك، وتابع: «النجاح الدبلوماسى للرئيس مرسى فى ملف غزة، حفز شعور الجهل والغطرسة فيه، فبالكاد توقف الصراع بين إسرائيل وحماس، حتى استولى على السلطات الإدارية والتشريعية معاً»، وألقى «شودرى» على مرسى باللوم، إزاء الفوضى التى تواجهها مصر الآن، لسماحه للشرطة بالتعامل بعنف مع المتظاهرين.