محللون غربيون: تركيا باتت دولة «على حافة السلطوية»

كتب: مروة مدحت ومحمد حسن عامر

محللون غربيون: تركيا باتت دولة «على حافة السلطوية»

محللون غربيون: تركيا باتت دولة «على حافة السلطوية»

الكثير من علامات الاستفهام أصبحت تُحيط بالأوضاع فى تركيا، فالدولة التى كانت تؤكد دائماً استقرارها، وتراهن أن لا أحد يستطيع زعزعة هذا، باتت بين ليلة وضحاها الأكثر اضطراباً فى منطقة الشرق الأوسط، وذلك بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التى حاول عدد من عناصر الجيش التركى مساء أمس الأول، تنفيذها ضد الرئيس التركى رجب طيب أردوغان وحكومته.

{long_qoute_1}

لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء هذا الانقلاب على الحاكم المُنتخب للجمهورية التركية، أشارت الكاتبة والمحللة الأمريكية سابرينا تافرنيز، إلى المخاوف المتزايدة من أن «الرئيس رجب طيب أردوغان يتحرّك نحو الاستيلاء على لقب رئيس مدى الحياة». وأشارت الكاتبة، فى مقال بصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، إلى أن «هناك قلقاً فى المجتمع التركى بكل طوائفه من أن أردوغان يسعى، وربما بدأ، فى تحقيق السلطة الأبدية فى منصبه.. كان يحاول ذلك من خلال تطهير المئات من القضاة من أعلى المحاكم التركية، وتضييق الخناق على حرية الصحافة وإقامة تحالف وثيق مع الجيش فى البلاد»، فيما قال الخبير الدستورى التركى أرجون أوزبودين، لـ«نيويورك تايمز»، إن «القصة التى يرسمها أردوغان فى تركيا الآن تشير إلى دولة أصبحت على حافة السلطوية». وأشار، فى مقاله، إلى أن «محاولات أردوغان للسيطرة على كل شىء قد تدفع إلى محاولة الانقلاب ضده». وأشارت الكاتبة الأمريكية إلى أن هذه تُعد الأسباب نفسها التى أدّت إلى قيام انقلاب عسكرى فى الماضى بتركيا.

الأستاذ بجامعة «هارفارد» الأمريكية دانى رودريك، قال فى مقال نشره موقع «فى أو إكس» الإخبارى الأمريكى، إن «محاولة الانقلاب الفاشلة على أردوغان، أمس الأول، قد تؤدى إلى توحيد الصفوف التركية، سواء من المعارضة أو منظمات الدولة، وراءه، خوفاً من تكرار سيناريو الحكم العسكرى للبلاد»، بالإضافة إلى أن «الانقلاب سيُعطى أردوغان السُلطة المطلقة لتشديد سيطرته على جميع مؤسسات الدولة». وقال الأستاذ بجامعة «هارفارد»: «فشل الانقلاب سوف يُمهد الطريق لهيمنة إجمالية على الحركة السياسية من قِبل أردوغان، وسوف تجعل من السهل بالنسبة له إجراء التغييرات الدستورية التى كان يريدها من الأساس، والتى من خلالها سيجعل لنفسه السلطة المُطلقة فى البلاد».

وذكرت شبكة «سى إن إن» الإخبارية الأمريكية، فى تقرير أمس، إن «مطاردة الحكومة التركية لمنفذى محاولة الانقلاب الفاشلة ستحمل روحاً انتقامية عنيفة واسعة النطاق، مما يعنى مزيداً من الغضب، ومزيداً من الاستقطاب»، مضيفة أن «حالة الاستقطاب والفوضى التى ستشهدها تركيا خلال الفترة المقبلة قد تدفع المزيد من الشباب التركى إلى الانضمام للجماعات الإرهابية، وأبرزها تنظيم داعش»، وتابعت: «يمكن لداعش الاستفادة من هذا الوضع لتجنيد المزيد من المواطنين داخل تركيا». وأشارت الشبكة الأمريكية إلى أن «محاولة الانقلاب العسكرى جاءت بعد الكثير من التطورات فى الشأن الداخلى التركى، ومنها تجدُّد القتال مع الأكراد والتدمير الشامل للمدن الكردية من قِبل قوات الأمن التركية، التى منحت الحصانة، مما منح عناصر الجيش القوة الكافية والثقة لتنفيذ محاولة الانقلاب هذه». وأعربت «سى إن إن» عن خوفها من استغلال الرئيس التركى «أردوغان» محاولة الانقلاب هذه لاستخدامها كذريعة لـ«سحق ما تبقّى من عناصر المعارضة التركية بشكل نهائى».

وكانت مديرة مركز الدراسات التركية فى معهد الشرق الأوسط جونول تول، أول من توقع اقتراب تنفيذ انقلاب عسكرى على «أردوغان»، فى مقال لها نُشر فى 30 مايو الماضى فى مجلة «الشئون الخارجية» الأمريكية تحت عنوان «انقلاب تركيا العسكرى المقبل». وأشارت «تول»، فى مقالها، إلى أن «الكثيرين اعتقدوا أن أردوغان نجح فى «تقليم أظافر الجيش التركى»، وهذه الآمال تبدو فى غير محلّها على نحوٍ شنيع، فقد أعطى أردوغان الضوء الأخضر للجيش لشنّ حربٍ ضدّ المُتمردين الأكراد، وبنى مع الجنرالات تحالفاً دافئاً». من جانبه، قال المحلل السياسى التركى تورجوت كارا مهيميت أوغلو، فى اتصال لـ«الوطن»، إن «محاولة الانقلاب الفاشلة التى وقعت، مساء أمس الأول، ما هى إلا مسرحية أعدّها الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، ووفق المعلومات التى لدىّ فإن الجيش التركى لا يريد الانقلاب العسكرى». وأضاف «أوغلو»: «لو كان الجيش يريد الانقلاب العسكرى لما استطاعت أى جهة فى البلاد أن توقفه، وتابع المحلل السياسى التركى: «أردوغان سيستغل ما دبّره لفرض كلمته على الجيش التركى، وللقيام بحملة واسعة ضد حركة الخدمة، التى ألصق بها التهمة دون وجه». وحول أسباب فشل تلك المحاولة الانقلابية، قال المحلل التركى: «لم تكن انقلاباً من الأساس، بل هى مجرد خطة أردوغانية، لكن بصفة عامة، الجيش التركى لم يعد بحاجة إلى الدخول فى انقلاب عسكرى على السلطة، ولم يُخطط على الأقل هذه الفترة للقيام بهذا العمل، الجيش التركى الذى لم يتحرّك مثلاً خلال مظاهرات تقسيم الكبيرة، هل يتحرك الآن؟». وقال «أوغلو»: «كذلك فإن جهاز المخابرات التركية تحت سيطرة أردوغان بالكامل، وهذا الجهاز ورئيسه يعتبر الذراع اليمنى للرئيس التركى». وأكد «أوغلو»: «ما جرى لا ينطلى على أحد، وأعتقد أن أردوغان سيستغل تدبيره أكثر، للسعى نحو تحويل البلاد إلى النظام الرئاسى».


مواضيع متعلقة