أنا وابنتى وحفيدى والحياة من أول وجديد

كتب: ماجدة التومى

أنا وابنتى وحفيدى والحياة من أول وجديد

أنا وابنتى وحفيدى والحياة من أول وجديد

«يا تيتا استنى لسه الكمبيوتر بيحمل»، قالها لى حفيدى ياسين ذو الأعوام الخمسة وأنا أضغط على الأزرار بعشوائية وأشار لى على علامة التحميل، قلت له: «طبعاً أنا عارفة». ما هذا الجيل يا ربى.. يدخل المواقع بسهولة، ولم يتعلم القراءة بعد، ولكنه يعرف شكل الكلمة ويدخل على المواقع التى يريدها، حتى أخته ذات الثلاث سنوات تطلب منه مواقع بعينها «عايزة كرومبو»؟! تذكرت زمان حين كنت أقرأ أو أكتب، وأمى مسكينة لا تعرف هذا أو ذاك، فقط بالكاد تكتب اسمها لتوقع على الإيصالات أو أى مستندات، وأنا أقرأ كل يوم رواية وهى تقول لى: «حرام عليكى عينيكى كفاية مذاكرة». وظننت أنى بعد حصولى على مؤهل عال ودراستى للغة الإنجليزية أننى أصبحت أما مثقفة، أعرف الرواية من كتاب المدرسة، حتى جاءتنى ابنتى لأسمع لها «درس إنجليزى»، فإذا بها تصحح لى النطق! طبعاً «التعليم فى الصغر كالنقش على الحجر، والتعليم فى الكبر كالنقش على الماء». المهم أن حفيدى هذا هو ابنها الآن، يفاجئها حين يسجل أشياء على الموبايل ويمسح الأشياء التى لا يريدها، والغريب أنها لا تستطيع أن تفعل ذلك والأغرب أنها مهندسة كمبيوتر، التاريخ يعيد نفسه. كل هذا كوم ومذاكرة «ياسين» كوم آخر، أصعب شىء فى الدنيا أن تجعله يجلس لعمل الواجب المدرسى؛ أولاً لا يحب الجلوس، ثانياً لا يحب أن يشرح له أحد أى شىء، أمه تحاول مرة، وأبوه مرة، وأنا أتحايل عليه: «حبيبى أنت تشرح لى مرة، وأنا أشرح لك مرة»، طبعاً يرفض، هو يعرف كل شىء، ولماذا المذاكرة؟ فى المدرسة المدرسات يحبونه لخفة دمه، البنات يتنافسن على مصاحبته، حتى فى النادى يلعب الكورة والبنات يشجعنه بحماس، لماذا إذن المذاكرة ووجع الدماغ؟! ابنتى العزيزة ربنا معاكى.