هل نحن الذين نصنع شخصيتنا، أم أننا نولد بشخصية مرسومة محددة الملامح؟. إننا نولد جميعاً بوجه واحد، ثم نجد أنفسنا بعد ذلك نضحك ونبكى كلما كبرنا وكلما تقدمت بنا السن، فقد هرمت واعتلى الشيب رأسى ورسم الزمان تجاعيده على وجهى، وقد بلغت الآن تسعة وستين عاماً من عمرى، أصبح المقهى إقامتى بعد جلوسى على مكتبى ساعتين يومياً لقراءة المجلات والصحف، وكتابة خواطرى وإرسالها للصحف الإقليمية.
أولادى يقولون لى كفى كتابة، وماذا يعود عليك من الكتابة، وأنفاسك قليلة فوق الأرض، وعما قريب سترحل، وأنا أقول لهم إننى فى هذه السن وصلت لهذه المرحلة محملاً برصيد كبير من الخبرة، المواقف التى مرت بى وخبرتى طوال سنوات حياتى الطويلة تقلل خطئى، والآن أنا مهيأ لأن أقوم بأحسن إنتاج لى، حياتى كانت مليئة بالنشاط والحيوية وصحة خالية من المرض، والكتابة فى نظرى قوة وعزيمة، وأمل جديد ونشاط أكيد، وكما قال الفيلسوف هربت كاسون «اعصر برتقالتك حتى آخر قطرة فيها، ولا تلق بها وفيها قطرات من العصير النافع».
وقبل أن أختتم خواطرى أود أن أقول للآباء كبار السن إن مرحلة الشيخوخة نهاية مراحل تطور الإنسان على هذه الأرض، وخاتمة مطافه فى هذه الدنيا، وعلى كل فرد منكم يريد أن يحسن ختامه وأن تحلو أواخر أيامه وهو هادئ مطمئن البال أن يتقرب إلى الله بصلاته وعيادته وقراءة القرآن، وبهذا يكون حقق الرسالة وأدى الأمانة فإن الحياة قصيرة مهما طالت.
سيد حسن شحاتة
فيصل - السويس