لحمة بالتقسيط والكيلو بـ«60 جنيه».. بس فين النفس؟!

كتب: محمد غالب

لحمة بالتقسيط والكيلو بـ«60 جنيه».. بس فين النفس؟!

لحمة بالتقسيط والكيلو بـ«60 جنيه».. بس فين النفس؟!

دفتر يحوى أسماء الزبائن والمبالغ المدانين بها نظير شراء «لحمة بالأجل»، هو ما لجأ إليه عدد من جزارى القرى التابعة لمحافظة الجيزة، لمراعاة ظروف المواطنين، وفى نفس الوقت للتغلب على ضعف حركة بيع اللحوم، رغم انخفاض أسعارها عما هى عليه فى القاهرة، حيث تتراوح بين 60 و65 جنيهاً. {left_qoute_1}

«البهيمة كانت بـ12 ألف جنيه، ووصلت لـ20 ألفاً، ورغم كده بنبيع بالرخيص وياريت نافع»، كلمات استهل بها «سيف شافى» جزار فى قرية «أبوصير» حديثه، فهو يعمل فى هذا المجال منذ 6 سنوات، وتبدل حاله كثيراً فى السنوات الأخيرة مع ارتفاع أسعار اللحوم، متذكراً حين كان الكيلو بـ35 جنيهاً، وكانت الجزارة تشهد رواجاً فى حركة البيع والشراء.

يمسك «سيف» يومياً بدفتر الآجل، ليعرف من بين الأهالى من لم يسدد المبالغ المتأخرة عليه منذ شهر مضى، وأحياناً منذ أسبوع، حسب الاتفاق المبرم بينه وبين الزبون: «ليا فلوس هنا وهناك لأن الناس ظروفها تعبانة وبتشترى وتدفع بعد شهر، وأنا بحاول أجمعها عشان أقدر أظبط الدكانة اللى قِدمت».

يُرجع «سيف» سبب قلة شراء اللحوم فى القرى أو الدفع بالآجل إلى أن أغلب المواطنين يعملون باليومية.. فكيف لمواطن شراء كيلو بـ65 جنيهاً، ويوميته 50 جنيهاً؟ بينما يُرجع ابنه «ساعى» سبب قلة البيع إلى البطالة المنتشرة فى القرى.

وفى قرية «المنوات» بالجيزة، أخذت «رقية محمد»، التى تعلمت مهنة الجزارة منذ أن كانت شابة تساعد زوجها فى المحل، تندد بالحال الذى وصلت إليه المهنة، وتتمنى ألا يعمل فيها أى من أحفادها: «مهنة متعبة عايزة صبر وطولة بال، ومش جايبة همها، كل حاجة غليت، لحمة وإيجار، والناس مش قادرة تشترى مهما رخصنا السعر».

تتحدث «رقية» عن فصال الزبائن فى ثمن كيلو اللحم، الذى يباع بـ60 جنيهاً: «الناس عاوزين لحمة ببلاش»، ليرد عليها ابنها، الذى يعمل فى الجزارة منذ 35 عاماً: «60 جنيه مش قليل على الناس، الأسر هنا دخلها محدود وعلى باب الله»، مشيراً إلى الخسائر التى يتكبدها الجزار، فتبلغ تكلفة الكيلو عليه 50 جنيهاً بالعظام، بخلاف المصنعية والكهرباء، ورغم ذلك يبيعون للزبائن بالآجل وبسعر منخفض.

لـ«رقية» ثلاثة أبناء، ومنهم من ترك الجزارة نهائياً ليعمل نجار مسلح: «قرف من المهنة وزهق، وجوزى ما بقاش قادر على الشغل»، أما هى فما زالت تحب مهنتها، وتتمنى ألا تضطرها الظروف إلى تركها.

 


مواضيع متعلقة