صوامع العبور مغلقة والمطاحن شغالة.. التلاعب «آخرته تشميع»

كتب: شروق أشرف وأحمد عصر

صوامع العبور مغلقة والمطاحن شغالة.. التلاعب «آخرته تشميع»

صوامع العبور مغلقة والمطاحن شغالة.. التلاعب «آخرته تشميع»

فى المنطقة الصناعية الثانية بمدينة «العبور»، وبمجرد أن تصل إلى المدخل الرئيسى للمدينة، تجد على اليمين وعلى اليسار شركتين هما «العلامة المميزة» للمنطقة، فهما تضمان صوامع ضخمة مخصصة لتخزين البقوليات من العدس والفول وغيرهما، دون القمح، وهناك مصانع وشركات أخرى على جانبى الطريق، وسيارات نقل كبيرة افترش سائقوها أسفل سياراتهم لكى يناموا تحتها هرباً من حرارة الشمس، فيما وقف البعض الآخر بجوار سياراتهم وأخذوا يشدون الحبال على بضاعتهم.

{long_qoute_1}

فى نهاية الشارع، وقبل أن يأخذك الطريق إلى اليسار كمسار إجبارى، تجد أمامك 5 صوامع ضخمة ربما هى الأعلى ارتفاعاً بين جميع البنايات المحيطة بها، اتخذ منها الحمام مهبطاً له، يطير هنا وهناك ثم يعود إليها مرة أخرى نظراً لتوافر كميات كبيرة من القمح الذى يعد الطعام الرئيسى لهذه النوعية من الطيور.

وهناك باب كبير مغلق إذا اقتربت منه رأيت «الشمع الأحمر» الذى يربط طرفى الباب بعضهما ببعض، وربما تجد فى ذلك تفسيراً لسيارة الشرطة «البوكس» التى وقفت مرابطة أمام الباب ولا تتحرك، وبجوار هذا الباب بابان آخران، أحدهما كبير تخرج منه السيارات المحملة بالدقيق وتدخل من خلاله سيارات كبيرة الحجم محملة بالقمح، والثانى صغير للمارة، على يساره مكتب هذا الحارس الشاب، ويتوسط البابين حائط وضعت عليه يافطة صغيرة كُتب عليها بخط واضح شركة مطاحن العبور «السلامونى».

«المصانع هنا بتبدأ شغل من الساعة 7 الصبح لحد الساعة 5، بس إحنا فى المطحن هنا يعتبر شغالين 24 ساعة»، هكذا بدأ أحد عمال الشركة حديثه لـ«الوطن». العامل كان خارجاً لتوه من الباب ليشترى بعض الطعام لأصدقائه من الخارج، والذى تابع حديثه قائلاً: «أنا شغال فى شركة السلامونى دى من 6 شهور تقريباً، اشتغلت شوية فى الصوامع ودلوقتى شغال فى المطحن».

ويؤكد العامل، الذى كان حريصاً على عدم ذكر اسمه، أن حملة مكبرة من النيابة وقوات الشرطة فاجأت الشركة قبل نهاية شهر رمضان الماضى بأيام قليلة، لتجد تلاعباً فى دفاتر تسجيل دخول وخروج القمح بعد ما يقرب من 5 ساعات كاملة قضوها داخل الصوامع، أخرجت بعدها اللجنة من الصوامع كل من فيها، ووضعت الشمع الأحمر على بابها قبل أن تقوم قوات الشرطة بإلقاء القبض على المحاسب المسئول عن «الدفاتر».

وأضاف العامل: «المطاحن شغالة عادى لأن إحنا كده كده بييجى لنا القمح اللى بيطحن من بره، المطاحن تبع نفس الشركة آه لكن التفتيش كان على الصوامع بس.. وفيه عمال كتير قعدت فى البيت بسبب التشميع ده لأن زى ما انت عارف إحنا شغالين هنا باليومية، وبعد ما الصوامع اتقفلت خلوا شوية يشتغلوا فى المطاحن والباقى صفوا لهم حسابهم ومشوهم من الشغل، يعنى فصلوهم».

من جانبه، قال عبدالفتاح سليمان، المسئول عن حسابات مطاحن السلامونى: «إحنا لنا هنا فى المطحن إدارة لوحدنا والصوامع ليها إدارة لوحدها، وكل إدارة ليها شغلها وطبعاً مفيش أى حد موجود دلوقتى من إدارة الصوامع من بعد ما الصوامع اتشمعت».

وأوضح «عبدالفتاح»: «بس اللى أنا أعرفه إن الصوامع كانت استقبلت آخر توريد من الحكومة يوم 15 يونيو اللى فات، وتانى يوم على طول جت الحكومة ومعاها لجنة تقصى الحقائق عشان يقيموا نسبة مخزون القمح الموجود فى الصوامع ومطابقته بالمرسل من الحكومة، وبعد ما خلصوا كان قرارهم بتشميع الصوامع بشكل مؤقت وتعيين حراسة عليها لحد ما يشوفوا هيعملوا إيه فيها».

ولم تختلف صوامع «الشماشرجى» كثيراً عن صوامع «السلامونى»، ففى أحد الشوارع الرئيسية للمنطقة الصناعية الأولى فى «العبور» ترى عن بعد تلك الشركة ذات الصوامع الست الكبيرة، والتى ربما اعتقد الناظر إليها من الوهلة الأولى أنها مهجورة، فأسوارها القصيرة تظهر عليها آثار الإهمال، وقد تراكم التراب على صوامعها التى هجرها «الحمام» على عكس سابقتها، وكأنها لم تنظف مرة واحدة منذ إنشائها، ناهيك عن يافطتها الكبيرة ولكنها باهتة إلى درجة أنه يصعب عليك قراءة اسم هذه الشركة الضخمة من بعيد.

ومع الاقتراب تكتشف أن صوامع «الشماشرجى» لم تسلم أيضاً من «الشمع الأحمر» الذى يمنع فتح بابيها أو الدخول إليها لحين البت فى أمرها، فحيث كان بالداخل رجل أمن لم يتخط العقد الرابع بعد، وبجواره حارسان ربما تخطى كل منهما عامه الخمسين، يجلس ثلاثتهم أمام بوابة الشركة الرئيسية أسفل «كوخ» صغير يحميهم من حرارة الشمس، وأمامهم «زير» تدل هيئته من الخارج على مائه البارد، وفى يد كل واحد منهم كوب من «الشاى» الذى لم يختف دخان سخونته بعد.

وكان حديث الحارسين وفرد الأمن محدوداً، فهم لا يعلمون الكثير، أو ربما رفضوا الكلام خوفاً من أن يصيب أحدهم فى «أكل عيشه» أى مكروه.

وكان هناك فرد أمن واحد للنهار وآخر ليلاً، والحارسان من عمال الشركة التى تبدأ وردية حراستهم من غروب الشمس حتى الصباح، وإنما جاءا قبل الموعد المحدد لهما من أجل «مؤانسة» رجل الأمن، على حد قولهم.

من جهة أخرى، قال أحد عمال الشركة، قضى بها ما يقرب من 20 عاماً كما يؤكد: «أنا شغال فى الشركة دى من زمن، ومفيش شك إن قفلتها كده مأثرة علينا جامد، بس برضه الموضوع كان غريب، لأن الشركة فيها 6 صوامع، كل صومعة بتشيل 5 آلاف طن قمح يعنى إجمالى المخزون 30 ألف طن، ولما اللجنة جت والجرد حصل لقوا إن الصوامع كلها مافيهاش غير 10 آلاف طن بس».

 


مواضيع متعلقة