«الصالحية»: 6 صوامع على «الطريقة السويسرية»

كتب: حسن عثمان

«الصالحية»: 6 صوامع على «الطريقة السويسرية»

«الصالحية»: 6 صوامع على «الطريقة السويسرية»

على بعد ٥٠٠ متر من مدينة الصالحية الجديدة فى «الشرقية»، تقع صوامع المدينة المخصصة لتخزين القمح على طريق القنطرة - الصالحية، وعددها 6 صوامع، سعة كل منها تصل إلى حوالى ٥٩٠٠ طن. وبنيت هذه الصوامع على مساحة تصل إلى ١٠ أفدنة، وبدأ العمل بها فى 2010، وانتهت فى 2013، وافتتحها الدكتور محمد أبوشادى، وزير التموين الأسبق، ويعمل بها أيام موسم حصاد القمح ما لا يقل عن ١٢٠ شخصاً، منهم من يعملون بـ«اليومية» وهم العدد الأكبر وتتراوح قيمة يومية العامل ما بين ٦٠ و١٠٠ جنيه حسب طبيعة عمله.

{long_qoute_1}

«الوطن» قضت يوماً كاملاً داخل هذه الصوامع لتتعرف على طبيعة عملها، حيث وجدناها ممتلئة عن آخرها؛ لأن موسم حصاد القمح انتهى منذ أيام قليلة، حيث يبدأ الموسم عادة فى منتصف أبريل وينتهى تقريباً منتصف يوليو الحالى.

والتقينا خلال الجولة عدداً من العاملين داخل الصوامع، ومنهم أحمد محمود، الشاب الذى لم يبلغ العشرين من عمره بعد. وكان «أحمد» عندما التقيناه يرتدى «طاقية» من القماش تقيه حر الشمس، ويتجول بين الصوامع حاملاً فى يده «مقشة» ينظف بها بعض بقايا حبوب القمح المتساقطة بجور الصوامع، وينادى بصوت مرتفع على زملائه لحثهم على إنجاز العمل والإسراع فى التنظيف، ثم يعود مرة أخرى لكى يباشر العمل معهم بيده.

قال «أحمد»: «أنا بقالى أكتر من 5 سنين بشتغل فى الصوامع دى، من أيام ما كانت المنطقة دى كلها شون، وكانت الصوامع لسه متبانتش أصلاً، وأنا بحب الشغل هنا جداً لأن أصحاب الصوامع ناس كويسين أوى، وبيقدروا اللى بيشتغل معاهم، مع إنى بشتغل يوم بيوم، واليومية هنا بـ60 جنيه، وفى أيام موسم توريد القمح بتكون أغلى لأننا بنشتغل أكتر، لكن خلاص الموسم خلص ومبقاش فيه شغل زى الأول».

وتابع الشاب قائلاً: «أنا ساكن فى بلد اسمها أكياد تبع مركز فاقوس، وبين بيتى والشغل حوالى ساعة إلا ربع تقريباً، وبأروح الشغل وباجى على الموتوسيكل بتاع أبويا، أساساً أبويا بيشتغل هنا برضه».

وعن الفساد الموجود فى منظومة القمح والتوريد الوهمى له، قال «أحمد» بشىء من التحفظ: «والله أنا معرفش حاجة عن القصة دى خالص، والحمد لله الحكومة بتيجى تفتش على الشغل مبيلاقوش ورانا أى غلط، لأن شغلنا صح، والراجل صاحب الصوامع دى عنده ضمير ومبيعملش أى حاجة غلط، علشان كده محصلناش أى مشاكل معاه».

وبعد صمت قصير، أضاف قائلاً: «أنا خلصت دبلوم التجارة وكنت بروح المدرسة وبعد كده كنت برجع على الشونة، ودلوقتى باحضر ورقى علشان أخش الجيش وأخلص وبعدها هتجوز، والقمح ده خير ورزق من ربنا، وشغلى ده مهم جداً لأنى بساعد الناس على أنها تلاقى قمح تعمل منه دقيق علشان يكون عيش للناس تأكل، والمفروض محدش يغش الناس فى أكلها لأن ده حرام ومايرضيش ربنا، العيش ده قوت الناس والمفروض اللى يسرق قوت الناس ده تتقطع إيده، لأن فيه فقراء كتير مش لاقية تاكل، وأنا واحد من الناس باشتغل فى شونة قمح وبحافظ عليه من التراب أو أى حاجة فيها ضرر لأن ده أكل الناس وماينفعش يكون فيه حاجة تضرهم».

وبخطوات مسرعة وحركات بهلوانية، يصعد الشاب «أحمد أبوساريس» السلم الحديدى، المقام داخل دائرة خرسانية منخفضة إلى أسفل تشبه البئر، يتم فيها تفريغ القمح المحمل على السيارات تمهيداً لرفعه إلى داخل الصوامع عن طريق «طاسات» تشبه الساقية، كل طاسة تحمل منها نحو كيلوجرام واحد من القمح تم تركيبها على جنزير، وهذه «الكتينة» بها نحو 400 طاسة، أى إن الدورة الواحدة لها تحمل حوالى 400 كيلوجرام لتخزينها داخل الصوامع فى مدة زمنية لا تتعدى دقيقتين، ومن ثم يتم تنظيف هذه الغرفة أو البئر وهى مهمة «أبوساريس»، الذى يحمل فى يده إناء بلاستيكياً يضع فيه الأتربة وبعض بقايا القمح لإخراجها من الغرفة.

وكان هناك شباب ثلاثينى آخر يحمل فى يده أدوات و«مفكات»، ويتجول بين الصوامع، لكى يضع يده على جسم الصومعة وكأنه يقيس درجة حرارتها، تم يمضى نحو صومعة أخرى لينظر فى أحد العدادات الموجودة بها لمعرفة درجة الرطوبة والحرارة فى الداخل.

قال الشاب: «اسمى قتيبة محمد، من مركز الحسينية شرقية، وبشتغل هنا من ساعة ما أنشأوا الصوامع، وأنا مشرف، وأساساً خريج دبلوم صنايع قسم كهرباء، الشركة اللى أنشأت الصوامع دى شركة سويسرية، وأنا كنت موجود معاهم واتعلمت منهم كل حاجة وفهمتها، ودلوقتى الحمد لله، باعرف أحل أى مشكلة تحصل فى الصوامع».

ولفت «قتيبة» إلى أن هناك «عدادات لقياس نسبة الرطوبة ودرجة الحرارة داخل كل صومعة، وفيه تهوية فى كل صومعة برضه، ولا قدر الله لو ظهرت أى إصابة حشرية فيه حاجات بتقضى على الحشرات بسرعة كبيرة وبطريقة صحية ماتسببش ضرر للإنسان، وده طبعاً من خلال اتباع التعليمات اللى وضعتها الشركة السويسرية اللى نفذت مشروع الصوامع، وإحنا شغالين بالنظام ده لحد دلوقت».


مواضيع متعلقة