الجدل مستمر.. اقتصاديون: تُشعل الأسعار.. ورجال أعمال: تُحسن مناخ الاستثمار

كتب: عبدالعزيز المصرى وأيمن صالح

الجدل مستمر.. اقتصاديون: تُشعل الأسعار.. ورجال أعمال: تُحسن مناخ الاستثمار

الجدل مستمر.. اقتصاديون: تُشعل الأسعار.. ورجال أعمال: تُحسن مناخ الاستثمار

قبيل أيام من إقراره من قبَل مجلس النواب، أثار قانون «ضريبة القيمة المضافة» حالة من الجدل داخل المجلس، مع تزايد تخوفات المواطنين من حدوث موجة من الغلاء فى السلع والخدمات المقرر خضوعها لهذه الضريبة.

حالة الجدل والترقب امتدت إلى خبراء اقتصاد ومسئولين ورجال أعمال، انقسموا إلى فريقين، ما بين متوقعين حدوث موجة كبيرة من الزيادة فى أسعار معظم السلع والخدمات نتيجة إقرار القانون، مبررين ذلك بعدم وجود «رقابة محكمة» من الجهات الحكومية الرقابية على الأسواق، فى حين يرى الفريق الآخر، ومنهم مسئولو وزارة المالية، أن «القانون يُعد إصلاحاً ضريبياً ومالياً» وأنه لن تحدث أى زيادات كبيرة فى المستوى العام للأسعار.

{long_qoute_1}

قال رضا عيسى، خبير اقتصادى، إن «تطبيق القيمة المضافة سيؤدى بلا شك إلى زيادة أسعار الكثير من السلع المتداولة فى الأسواق خلال الفترة المقبلة، خاصة أن القانون توسع فى فرض الضريبة على العديد من السلع والخدمات التى لم تكن خاضعة من قبل لأى ضرائب».

وأضاف «عيسى» لـ«الوطن»: «وإذا لم تشدد الحكومة إجراءاتها الرقابية على الأسواق فسيقع المواطن فريسة لجشع التجار، خصوصاً أن السنوات الماضية أظهرت أن كل ضريبة جديدة أو تعديل فى التشريعات الضريبة المطبقة تصاحبه زيادات غير مبررة فى المستوى العام للأسعار، فى حين تقف الحكومة مكتوفة الأيدى تجاه ذلك»، لافتاً إلى أن «وزارة المالية اعترفت عبر تصريحات وبيانات رسمية صادرة عنها أن الأثر التضخمى جرّاء فرض ضريبة القيمة المضافة سيتراوح بين 2 و3.5% مع التأكيد على أن هذه الضريبة مطبقة فعلياً ولكن بصورة جزئية، وأنا من جانبى أؤكد أن الأثر التضخمى سيتجاوز هذه النسبة بشكل كبير». {left_qoute_1}

فيما حذر الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية، من أن «تطبيق ضريبة القيمة المضافة قد يحقق زيادة فى الإيرادات الضريبية قدّرتها وزارة المالية بنحو 30 مليار جنيه، إلا أنه سيزيد من الأعباء على المواطن، خاصة فى ظل الظروف الحالية التى يمر بها الاقتصاد المصرى، وهو أمر فى منتهى الخطورة لأن الأسعار تعانى أصلاً حالة من عدم الاستقرار بسبب أزمة الدولار، والإصرار على تطبيق تشريع ضريبى سيترتب عليه زيادة الأعباء على المنتجين يعنى المزيد من الاضطراب فى الأسواق بما يفوق قدرة الحكومة على ضبط منظومة الأسواق».

وأشار «عامر» إلى أن «عبء الضريبة سيقع على المستهلك النهائى من مختلف الطبقات، ولن يتحملها الأغنياء من التجار والمصنّعين والمستوردين، صحيح أن إعفاء بعض السلع الضرورية مثل الشاى والسكر والزيت من الضريبة سوف يقلل من الآثار التضخمية، غير أنه لن يقضى على هذه الآثار، والزعم بأن الضريبة لن تمس محدودى الدخل كلام غير واقعى بالمرة، وبالتالى فإن السوق على موعد مع موجة غلاء جديدة بمجرد الإعلان عن قرار التحول بعد إقرار البرلمان للقانون».

وأوضح «عامر» أن «العشوائية والفوضى المسيطرة على مقاليد الأسواق فى الوقت الحالى وزيادة حجم الاقتصاد غير الرسمى وغياب دور أجهزة وجمعيات حماية المستهلك، تضاعف من أثر هذه الضريبة على الأسعار بحيث يستغل التجار هذه المتغيرات لتعزيز أرباحهم بزيادة الأسعار بنسب تزيد على نسب زيادة التكلفة فى غيبة أجهزة الرقابة وحماية المستهلك»، موضحاً أن «المضىّ قدماً فى إجراءات التحول إلى القيمة المضافة قد يترتب عليه تقليص حجم الاستثمارات بسبب تراجع معدلات العائد من الاستثمار، فالضريبة ستقلل الطلب الكلى، مما يؤدى إلى تراجع الربحية».

{long_qoute_2}

ولفت رئيس «مركز المصريين» إلى أن «الآثار السلبية الأخرى المنتظرة للتحول إلى ضريبة القيمة المضافة تتمثل فى الأثر على القدرة التشغيلية للاقتصاد، فالمستثمر فى حال زيادة الأعباء الضريبية المفروضة عليه يبحث دائماً عن البنود المرنة التى يمكن تقليل تكلفتها، فتكون العمالة هى الضحية، سواء بخفض الأجور أو التضحية بجزء من العمال عبر التسريح»، مشدداً على أن «أثر الضريبة على أداء البورصة سيكون سلبياً، خاصة على أداء شركات قطاع الخدمات التى يفرض القانون عليها ضريبة لن تقل عن 14%، مما يؤثر بالسلب على عوائد هذه الشركات».

من جانبه، توقع الدكتور فرج عبدالفتاح، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة والخبير بمعهد الدراسات الأفريقية، أن «يؤدى تطبيق القيمة المضافة إلى رفع أسعار المنتجات على المستهلك النهائى، حيث إن التاجر لن يتحمل أى زيادات وإنما سيقوم بزيادتها على سعر المنتج النهائى، مما يؤدى إلى ارتفاع معدلات التضخم، ومن ثم فإن هذا الأمر سيجعل الدولة فى حال عدم القدرة على السيطرة على عجز الموازنة».

وأضاف «عبدالفتاح» أن «الحوار المجتمعى الذى يتحدث عنه وزير المالية شمل الغرف الصناعية والتجارية فقط، ولم يشمل المواطن البسيط، ولم يراع تأثير هذا القانون على الفقراء، لا سيما أن هذه الفئة تمثل ثلثَى شعب مصر، وبات كل ما يهم الحكومة هو سد عجز الموازنة العامة للدولة».

وطالب «عبدالفتاح» الحكومة بـ«إحكام الرقابة على الأسواق ووضع خطة لمواجهة الآثار السلبية الناجمة عن تطبيق قانون القيمة المضافة حتى لا يصبح الفقير ومحدود الدخل ضحية لقراراتها»، مشيراً إلى أن «الجانب الإيجابى فى هذا القانون هو أن سعر الضريبة سيتم تحميله فى كافة مراحل الإنتاج دون أن يجرى احتسابها مرتين مثلما كان يحدث فى ضريبة المبيعات المطبقة حالياً».

أما الدكتورة سالى فريد، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، فترى أن «الضريبة الجديدة ستُفرض على القيمة التى تضاف إلى قيمة المنتجات عند كل مرحلة من مراحل الإنتاج والتوزيع، بمعنى الفرق بين قيمة المنتجات وقيمة مستلزمات الإنتاج، ومن ثم فإن هذه الضريبة لها آثار إيجابية تتمثل فى توزيع عبء الضريبة على مراحل الإنتاج وتوزيع السلع والخدمات توزيعاً عادلاً يتماشى مع قيمة ما تساهم به كل مرحلة فى القيمة الكلية للسلع والخدمات، بالإضافة إلى أنها لا تميز بين المنشآت المتكاملة وغير المتكاملة، فكلاهما سيخضع لنفس مقدار الضريبة».

ونوهت «فريد» إلى أن «إقرار هذه الضريبة كبديل لضريبة المبيعات يساعد على المحافظة على المركز التنافسى الذى تتمتع به المنتجات المصدرة فى الأسواق الخارجية وزيادة قدرة المنتجات الوطنية على منافسة المنتجات الأجنبية، بل يمكن أن تمارس هذه الضريبة قراراً توجيهياً داخل الاقتصاد من خلال الاعتماد على المعدلات التمييزية لها بما يتماشى مع الأهداف التى ترغب الدولة فى تحقيقها، لكنها تعانى فى نفس الوقت من فقدان القدرة على ممارسة أثر فعال فى إطار العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية، لأن هذه الضريبة لا تراعى معيار العدالة لكونها لا تميز بين الممولين حسب الدخل».

وشددت «فريد» على «ضرورة وجود رقابة من قبَل مصلحة الضرائب على آليات تنفيذ هذا القانون، وأن التطبيق الفعال يستلزم تعامل الممولين مع دفاتر محاسبية بطريقة منتظمة، ووجود إدارة ضريبية تتمتع بالكفاءة، بحيث تكون قادرة على تحديد مفهوم القيمة المضافة لتقدير وعاء الضريبة، ومواجهة المشكلات التى تنشأ بين مصلحة الضرائب والممولين». على الجانب الآخر، رحب رجال أعمال بإقرار قانون القيمة المضافة الجديدة، معتبرين أنه «سيزيل التشوهات فى قانون المبيعات المطبق حالياً وسيقضى على السوق الموازية».

وقال محمد السويدى، رئيس اتحاد الصناعات، إن «قانون ضريبة القيمة المضافة الذى يحل محل قانون ضريبة المبيعات سيساهم فى القضاء على الاقتصاد الموازى، وسيعمل على تحسين مناخ الاستثمار وجذب رؤوس أموال جديدة حال تحقيق العدالة الضريبية، ويوفر دخلاً للخزانة العامة للدولة قد يصل لأضعاف الدخل الحالى». واقترح «السويدى» إنشاء لجان لفض المنازعات خارج المنظومة الحكومية من الخبراء المحايدين للفصل وإبداء الرأى فى المنازعات الضريبية بين وزارة المالية والممولين من الصنّاع، بالإضافة إلى فتح مكاتب ضريبية داخل جميع المحافظات بهدف التسهيل على الموردين.

من جهة ثانية، أكد عمرو المنير، نائب وزير المالية للسياسات الضريبة، أن «ضريبة القيمة المضافة ليست ضريبة جديدة، وإنما هى بديل لضريبة أخرى مطبقة حالياً وهى ضريبة المبيعات لإصلاح الخلل فيها»، مشيراً إلى أن «قيمة ضريبة القيمة المضافة ستتراوح بين 12 و14%»، وأن «النسبة النهائية سيتم تحديدها من قبَل البرلمان بعد قياس حجم الإعفاءات التى يتم الاستقرار عليها عقب انتهاء المناقشات الجارية فى البرلمان حول قانون القيمة المضافة». وتابع «المنير» أن «القانون شمل قائمة كبيرة من السلع المعفاة من الخضوع للضريبة، أبرزها على سبيل المثال لا الحصر، منتجات الخبز بأنواعها والمنتجات الزراعية واللحوم والأسماك والأرز وألبان الأطفال والبترول الخام وورق الصحف والطباعة وبيع وتأجير الأراضى الفضاء وخدمات النقل الأساسية والإنتاج الإعلامى والفنى والأدبى والمدارس الحكومية»، مؤكداً أن «القانون سيتم تطبيقه على المدارس الدولية بنسبة 5% بالإضافة إلى مكاتب الاستشارات الفنية والقانونية والهندسية بنسبة 5%». وأوضح «المنير» أنه «بالنسبة للزيوت النباتية والبنزين والسيارات ستستمر الضريبة عليها كما هى دون أى زيادة بعد تطبيق القيمة المضافة، إلا أن كل سلع الرفاهية مثل السجائر، والكحوليات، ومستلزمات مراكز التجميل ستزداد عليها قيمة الضريبة، ولن يكون هناك أى إشكالية لأنه ليس قانوناً جديداً، وهناك فترة انتقالية مدتها 3 أشهر دون توقيع أى غرامات لإعطاء فرصة للمواطنين لفهم القانون».

 


مواضيع متعلقة