سياسيون: «مرسى وجماعة الإخوان» لن يغامروا بتطبيع العلاقات مع إيران
أثارت زيارة الرئيس الإيرانى أحمدى نجاد، لمصر، للمشاركة فى مؤتمر القمة الإسلامى وزيارته للأزهر الشريف مساء أمس الأول، العديد من التساؤلات عن احتمالية عودة العلاقات بين البلدين مرة أخرى، بعد انقطاع دام ما يقرب من 34 عاما منذ «ثورة الخمينى» عام 1979م، بالإضافة لحجم المكاسب والخسائر التى حققها البلدان فى أعقاب تلك الزيارة.
وقال الدكتور طارق فهمى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والباحث بمركز دراسات الشرق الأوسط: إن جماعة الإخوان والرئيس محمد مرسى لن يستطيعوا أن يغامروا بإقامة علاقات مع إيران حالياً، لأن هذا الملف معقد جداً، خصوصاً أن هناك قوى مؤثرة منها أمريكا وإسرائيل ودول الخليج والسلفيون فى مصر.
وشدد فى تصريح لـ«الوطن»، على وجود مشكلات كبيرة تجعل من الصعوبة إقامة علاقات بين البلدين حالياً، خصوصاً أن إيران تحاول بسط نفوذها فى الشرق الأوسط وجعل القاهرة تابعة لها، فى ظل الاعتقاد هناك بأن الثورة المصرية امتداد للثورة الإيرانية، وهو ما ترفضه القاهرة التى ترفض تمدد النفوذ الإيرانى فى المنطقة بالإضافة إلى الخلافات الجوهرية حول الملف السورى وتهديدها لأمن دول الخليج.
وقال الدكتور مصطفى اللباد رئيس تحرير مجلة «شرق ناما»، الخبير فى الشئون الإيرانية والتركية: إن غياب الشفافية فى طريقة إدارة العلاقات الخارجية لمصر، خصوصاً مع إيران وتركيا هو السبب فى هذا اللغط الكبير الذى أعقب زيارة نجاد لمصر؛ وأضاف: «حجم المكاسب التى حققتها إيران من تلك الزيارة يتمثل فى أنها أظهرت للعالم أنها دولة غير معزولة وبإمكانها إعادة العلاقات مع الدول فى الوقت الذى تريده، بجانب تمكنها من «تديين» العلاقات الثنائية بين البلدين بعد زيارة «نجاد» للأزهر الشريف، وأخيراً تحسين العلاقات مع دولة كبيرة بعد انقطاعها لأكثر من 34 عاما، وفى نفس الوقت لم تحقق مصر أى فائدة من تلك الزيارة سوى قدرة الرئيس «مرسى» على دعوة الرئيس الإيرانى واستضافته رغم الرفض الشعبى الذى يواجهه».
وقال الدكتور ضياء رشوان الباحث بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: إن زيارة الرئيس الإيرانى لم تحقق مكاسب لمصر لأنه لم يجر إبرام أى اتفاقيات تجارية متعلقة بالنفط أو الغاز أو التبادل التجارى بين البلدين، فى الوقت الذى تسببت فيه تلك الزيارة فى بعض الخسائر لمصر تتمثل فى الخلافات السياسية التى وقعت بين القوى الليبرالية والإخوان والسلفيين، وأضاف: زيارة «نجاد» بعد 34 عاما من الانقطاع تعتبر من المكاسب المهمة بالنسبة لإيران، خصوصاً أنها زيارة للدولة الأم التى من الممكن أن تفتح لهم الطريق أمام باقى الدول.
من جانبه، حذر جورج إسحاق عضو جبهة الإنقاذ، من أن زيارة نجاد ستكون لها عواقب وخيمة تتمثل فى خسارة مصر لاحترام وقبول العالم الحر الذى أصبح ينظر إلينا بنظرة سيئة كنتيجة طبيعية لاستقبالنا القتلة والسفاحين، ولن تكون لها مكاسب تتحقق على أرض الواقع، لأنه جاء لتوجيه رسالة معينة لدول العالم مغزاها يتمثل فى تمكنه من إعادة العلاقات مع أكبر دول المنطقة والتى ستفتح أمامه الطريق للتواصل مع باقى الدول التى ألغت التعاون معه بسبب دعمه لأعمال العنف فى سوريا.
وقالت الدكتورة آمنة نصير أستاذ الفلسفة بجامعة الأزهر: إن زيارة الرئيس الإيرانى لا تعدو أن تكون توطيدا للعلاقات بين الأمم، وأضافت: «المد الشيعى لن يأتى من خلال زيارة رسمية لرئيس دولة، لذلك لا أجد مبررا لتلك الفرقة التى يدعو إليها البعض، وإن كان البعض يبرر رفضه لتلك الزيارة بسبب مشاكل إيران مع دول الجوار فأنصحهم بالنظر لحجم التبادل التجارى بين تلك البلاد معها خصوصاً «السعودية والإمارات وقطر».
أخبار متعلقة:زيارة «نجاد» لـ«القاهرة» فى القمة الإسلامية تصعد الأزمة بين السنة والشيعة«الإخوان»: إذا تعاونا معهم أصبح للأمة الإسلامية مستقبل.. و«السلفيون»: سنتصدى لذلك بالقوة صحف عالمية: الزيارات المتبادلة لا تعنى استعادة العلاقات بين مصر وإيران