بالفيديو والصور| الأديب الصغير جمال عبدالناصر يؤلف رواية عن مقاومة الإنجليز

كتب: محمود عباس

بالفيديو والصور| الأديب الصغير جمال عبدالناصر يؤلف رواية عن مقاومة الإنجليز

بالفيديو والصور| الأديب الصغير جمال عبدالناصر يؤلف رواية عن مقاومة الإنجليز

يدخل مكتبة مدرسته الصغيرة، يغوص في بحر من الكتب التي تجسِّد أعظم لحظات وطنه، تحدق عيناه السوداوتان في مراجع عديدة تتحدث عن هؤلاء الذين قاوموا أول حملة قادها الإنجليز لغزو مصر، فيسرح عقله في شجاعة "محسن"، ابن العمدة، ودهاء "بدور"، ابنة الثري الشركسي، وتضحية "وداد" بحبها وحياتها من أجل مصر، ليجمع الطالب جمال عبدالناصر، كل تلك الشخصيات ويصنع منها ملحمة اختلط فيها تراب "رشيد" بدماء أبنائها في سبيل الحرية.

شجاعة الشاب المصري وقت الأزمات، كانت أبرز ما جاء في رواية "في سبيل الحرية"، بعد أن أنقذ "محسن"، بطل الرواية، "وداد" من الذئب الذي هاجمها ثم خلصها من ابن عمها الذي أراد الزواج منها رغما عنها، لتبدأ قصة رومانسية بين الحبيبين اللذين أوشكا على الزواج، لولا الأنباء التي تواردت بقرب حملة القائد الإنجليزي "فريزر" على رشيد، لتتأجل الأفراح و"الليالي الملاح" لحين إقصاء العدو الغاصب.

الرواية التي ألَّفها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وهو طالب بالمدرسة الثانوية عام 1934، تطرقت إلى خيانة بعض الأتراك والشراكسة ومساعدتهم للإنجليز من أجل احتلال مصر، فها هو ذلك الغني الشركسي يتحالف مع الإنجليز ويتردد على معسكرهم لينقل لهم أخبار رشيد وخطة أهلها للمقاومة، إلا أن "محسن"، بطل الرواية، استطاع إبطال تلك الخطة بالاندساس في معسكر الإنجليز وتتبع استعداداتهم ومعرفة الأنباء التي ينقلها الخائن الشركسي لهم، فيهرول "محسن"، ملثما ويصيح في أهله من عناصر المقاومة ويخبرهم بما يعده الإنجليز لهم، فيأخذ الجميع حذرهم ويردوا عدوهم خائبا في كل جولاته.

التضحية، في أبهى صورها، هي ما اتسمت به أحداث رواية "في سبيل الحرية"، حيث يضطر "محسن" لترك حبيبته "وداد" بعد أن أجبره والده العمدة على الزواج من "بدور"، ابنة الشركسي الخائن، الذي دفع بها بين صفوف المصريين لتبلغه أخبارهم، غير أن الفتاة العشرينية أثبتت طيب معدنها وانحازت إلى الأرض التي ترعرعت في خيرها، لتنقل إلى أبيها والإنجليز أخبارا كاذبة عن أهل رشيد بهدف تضليلهم، فتكون الغلبة للمصريين في النهاية، رغم سقوط عشرات الشهداء من المصريين.

"وداد"، لم تغب عن مشهد التضحية من أجل الوطن، حيث لم تكتفِ الفتاة الأصيلة بفقد حبيبها بل حملت سلاحها وراحت تؤدي واجبها مع أبناء المقاومة من أهل رشيد، لتنال الشهادة موصية كل من "محسن" و"بدور" بتذكرها دائما، واستكمال حياتهما معا بعد أن جمعهما الحب الذي وُلد من رحيم المقاومة.

ملحمة "في سبيل الحرية"، قررت الإذاعة المصرية تحويلها إلى مسلسل إذاعي من بطولة "ماجدة" و"محسن سرحان" و"زوزو نبيل"، من إعداد الإذاعي طاهر أبو فاشة وموسيقى عبدالحليم نويرة، وإخراج يوسف الحطاب، لتحظى بها آذان مستمعو الإذاعة في أوائل الستينيات احتفالا بثورة 23 يوليو.

"قال الإنجليز: هذه مصر استقلت عن الترك وحكمت نفسها، وهي على هذا لقمة سائغة تمضغ وتبتلع، إذا ماذا تستطيع ملايينهم الثلاثة أن تصنع أمام أسطول بريطانيا وجيشها المدرب العظيم ومدافعها وقنابلها؟".. كان ذلك هو الاستهلال الذي بدأ به الطالب الأديب جمال عبدالناصر رواية "في سبيل الحرية"، التي فازت بالجائزة الأولى في المسابقة التي أجراها المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، بعد أن أصدرتها المكتبة النموذجية للنشر والتوزيع عام 1960.

 

لقراءة الرواية اضغط هنا


مواضيع متعلقة