مخاوف من هجمات إلكترونية متطورة تستهدف النظام المالي

كتب: أ ف ب

مخاوف من هجمات إلكترونية متطورة تستهدف النظام المالي

مخاوف من هجمات إلكترونية متطورة تستهدف النظام المالي

حذر خبراء من أن النظام المالي العالمي قد يتعرض في الأشهر المقبلة لهجمات معلوماتية جديدة ضخمة، تجري خلالها سرقة عشرات ملايين الدولارات واختراق معلومات سرية.

وقال خوان أندريس جيريرو سعاده، من مكتب كاسبرسكي للأمن المعلوماتي: "لاحظنا أن مرتكبي الجرائم الإلكترونية لم يعودوا يستهدفون فقط مسنين في منازلهم لسلب مبالغ مالية صغيرة، بل يذهبون مباشرة إلى حيث يكمن المال".

ورأى المحلل أن المصارف الأمريكية تشكل هدفا كبيرا، موضحا أن هناك العديد من المصارف الصغيرة التي لا تملك الخبرة أو لا تحظى بالمساعدة الضرورية لحماية المعاملات بين المصارف.

وتضاعفت منذ مطلع العام الهجمات الإلكترونية الواسعة النطاق ضد المؤسسات المالية في أنحاء العالم.

ووقع أحد أضخم هذه الهجمات في 5 فبراير حين تمكن قراصنة معلوماتيون من سلب 81 مليون دولار أودعها بنك بنجلادش المركزي في حساب لدى فرع الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) في نيويورك، وتحويلها إلى حسابات مصرفية في الفيليبين.

وبحسب شركة "سيمانتيك" الأمريكية للأمن المعلوماتي، فإن منفذي عملية "السلب" المعلوماتية هذه هم ذاتهم القراصنة الذين حاولوا شن هجوم على مصرف "تيان فونج بنك" في فيتنام.

لكن عملية القرصنة المعلوماتية التي تثير أكبر قدر من المخاوف تبقى اختراق نظام "سويفت" الإلكتروني الدولي للحوالات المصرفية، الذي يستخدمه 11 ألف مصرف لتحويل أموال، والذي يعالج 25 مليون طلب تحويل في اليوم بقيمة مليارات الدولارات.

ويرى دان جيدو، أحد مؤسسي شركة "ترايل أوف بيتس" للأمن المعلوماتي، أن مجموعة صغيرة من القراصنة المصممين على تنفيذ هجوم يمكنها تكرار هذا النوع من الاختراق.

وقال محذرا: "ثمة عدد كبير من الهجمات الممكنة أن كان شخص يمتلك الموارد الضرورية"، مشيرا إلى أن فقدان الثقة في نظام سويفت سيقود إلى مراجعة كاملة لنظام الرسائل القصيرة بين المصارف.

ويمثل القطاع المالي وحده أكثر من 40% من الهجمات المحددة الأهداف على النطاق العالمي، بحسب شركة "سيمانتيك".

وتتم عمليات الاختراق المعلوماتي إما بتبديل وجهة معاملات مصرفية لتحويلها إلى حساب القراصنة، أو بسلب البيانات الشخصية لزبائن المؤسسات المالية، وهذا ما حصل في صيف 2014 بمصرف "جي بي مورجان تشيس"، أكبر المصارف الأمريكية من حيث الأصول، وسلبت منه قوائم تتضمن بيانات 76 مليون أسرة و7 ملايين شركة متوسطة وصغرى.

ويهدف نوع آخر من عمليات القرصنة إلى السيطرة على خوادم وبلبلة الخدمة أو حتى تعطيلها، وبدأت الأوساط المالية تنظم صفوفها للتصدي لعمليات القرصنة هذه.

وتعاقد نظام سويفت في 11 يوليو مع شركتي "بي إيه أي سيستمز" و"فوكسيت" للأمن المعلوماتي كما عزز فرقه الأمنية الداخلية، وتوصي جمعية المصرفيين الأمريكيين "إيه بي إيه" بإجراء عمليات كشف جديدة واعتماد إجراءات مراقبة.

وقالت الجمعية: "يجدر بالمؤسسات المالية تقييم المخاطر على جميع الأنظمة الأكثر عرضة للمخاطر لضمان اعتماد تدابير رقابة ملائمة".

وقبل شهر أعلنت الهيئة الأمريكية للأوراق المالية والبورصات المسؤولة عن ضبط الأوساط المالية، أن ما سهل عمليات سرقة البيانات التي جرت بين 2011 و2014 وطاولت 730 ألف حساب مصرفي لدى مصرف "مورجان ستانلي" أي 10% من زبائنه الأثرياء، وجود ثغرات أمنية في الإجراءات الداخلية.

واستخلص المصرف العبر وزاد الميزانية المخصصة للأمن المعلوماتي على غرار ما قام به قبله مصرفا "جي بي مورجان" و"جولدمان ساكس".

وقال كريستيان بيك، من شركة "ماكافي لابز"، إن القراصنة ينظمون صفوفهم بفاعلية متزايدة، ما أثبتته الهجمات التي استهدفت المصارف في بنجلادش وفيتنام والفيليبين.

وكتب في مدونة إلكترونية: "بوسعنا أن نرى أن هؤلاء القراصنة نفذوا عملية فعلية لتقصي الميدان، ويعتقد أنهم استخدموا شخصا من الداخل للحصول على المعلومات التي يحتاجون إليها لإعداد عمليتهم"، إلا أن الخبراء يتفقون على أنه من الصعب تحديد الجهات التي شنت عمليات القرصنة حتى لو أن القراصنة استخدموا تقنيات من النوع المطبق في عمليات التجسس الإلكتروني التي تقوم بها الدول.

وقال خوان أندريس جيريرو سعاده، إنهم مجرمون يستخدمون تقنيات الدول، ورأى أن على المؤسسات المالية أن تكون متقدمة على القراصنة، ما يحتم عليها البدء بتقاسم المعلومات حول التهديدات التي تتلقاها.

ولفتت شركة "سيمانتيك" إلى أن البرمجيات الخبيثة التي استخدمت في استهداف مصارف بنجلادش وفيتنام والفيليبين، لديها قواسم مشتركة مع تلك التي طبقت في الهجوم الواسع النطاق على شركة "سوني بيكتشرز إنترتينمنت" في نهاية 2014.


مواضيع متعلقة