قمة "القاهرة" الإسلامية تتجاوز القضايا الشائكة.. والقادة يجتمعون على مبادرة "مرسي" لإنهاء الأزمة السورية
ظل البيان الختامي للقمة الإسلامية الاعتيادية الثانية عشر، التي اختتمت فعالياتها اليوم بالقاهرة، متأرجحا بين الإعلان والتعديل حتى اللحظات الأخيرة من عمر القمة، بسبب البنود الخاصة بالقضايا الثلاثة الملتهبة وهي: سوريا ومالي وميانمار، التي اقتصر الخلاف فيها علي وسيلة دعم أقلية التوهين جا المسلمة بها، نظرا للمواقف المتباينة للدول الأعضاء بالمنظمة حول هذه القضايا.
وبالنسبة للأزمة السورية، أيدت القمة الإسلامية مبادرة الرئيس محمد مرسي بالدعوة إلى حوار رباعي.. حيث ترتكز مبادرة الرئيس على وحدة الأراضي السورية والحوار الشامل بين الأطراف السورية المختلفة والاستجابة لأي جهد من أي دولة عضو تشارك في هذا الحوار. وأكد القادة أن المشاورات بدأت بالفعل بين الدول المعنية على هامش القمة بشأن هذه المبادرة.
وأشار البيان الختامي أن القمة لازالت تؤيد جهود المبعوث الأممي الأخضر إبراهيمي، وأعربت عن القلق من عجز مجلس الأمن من القيام بمسؤلياته، بخاصة في ظل جمود التحركات الدولية إزاء المسألة السورية.[Quote_1]
كما شكلت القمة فرصة لقادة العالم الإسلامي للتشاور حول سوريا، التي يتدهور الوضع فيها يوميا على جميع الصعد، مؤكدين أن المواطن السوري يعيش مأساة حقيقية، لذلك انصب اهتمام القادة على ضرورة الوقف الفوري لجميع أعمال العنف، والدعوة لحوار جاد يفسح الطريق أمام عملية انتقالية وتحول ديمقراطي في البلاد.
وقال البيان الختامي "نؤيد توحيد قوى المعارضة السورية في قطر.. وندعو مجلس الأمن الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه الأزمة السورية، ونشيد بمؤتمر المانحين الذي انعقد في الكويت مؤخرا في الثلاثين من الشهر الماضي، وبجهود الدول المجاورة في استضافتها للاجئين، كما نشيد بموقفي مصر وليبيا في هذا الشأن".
وعن الموقف في مالي، كشف البيان أنه جرت مشاورات مكثفة، وصدر عنها بيان تفصيلي منفصلا كاملا ورد في البيان الختامي، أكد على تضامن الدول الأعضاء مع وحدة أراضي مالي ودعم الحكومة الوطنية لانتقالية .. ودعم جهودها لاستعادة أراضيها.. وتأييد المبادرات المطروحة من الاتحاد الإفريقي.. ودعم الجهود المبذولة لنشر البعثة العسكرية الدولية بقيادة إفريقية في مالي
وحث السلطات المالية على وضع خارطة طريق لتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية في إطار نهج شامل لمعالجة الأزمة، وتشجيع جهود الأمين العام من خلال مبعوثه الخاص إلى الأزمة في مالي من أجل الدخول في عملية تفاوضية، ورفض الإرهاب والتطرف والاعتداءاءت على الأماكن التاريخية في مالي.
وحول القضية الفلسطينية، أقرت قمة التعاون الإسلامي بندا يتعلق بعقد مؤتمر للمانحين خاص بمدينة القدس الشريف، تشارك فيه الدول والصناديق لتمويل القطاعات الكثر إلحاحا في المدينة في إطار الخطة الإستراتيجية لتنمية القطاعات الحيوية التي تم إطلاقها قبل عدة سنوات والتي تعمل على دعم القدس من خلالها.
وأشار البيان الختامي الصادر عن القمة في ختام اجتماعته إلى أن المشاورات ستبدأ لتحديد مكان وزمان عقد المؤتمر خلال الأيام القليلة القادمة، كما قررت القمة تشكيل شبكة أمان مالية إسلامية لمساعدة فلسطين في هذه الظروف التي تمر بها جراء احتجاز إسرائيل للعائدات المالية الفلسطينية، عقب حصول فلسطين على وضع دولة مراقب غير عضو بالأمم المتحدة.
وأضاف أنه ستتم دعوة دول إسلامية من خارج المنطقة العربية لعقد مؤتمر من أجل خدمة هذا الغرض لتوسيع نطاق الدعم، ليشمل الإطار الإسلامي الأوسع في سياق دعم فلسطين بوتيرة شهرية حتى انتهاء هذه المحنة، مؤكدا أن عددا من الدول الإسلامية أعرب بالفعل عن استعداده للمشاركة في هذه الشبكة.
وأكد المؤتمر أن موضوع الاستيطان عنوان مهم ومحور رئيسي للقمة باعتباره قضية كبري يتوجب التصدي لها على مختلف المستويات السياسية والقانونية، حيث زاد عدد المستوطنين في الضفة الغربية ليصل إلى نصف مليون مستوطن بعد قرار الأمم المتحدة برفع عضوية فلسطين إلى دولة مراقبة غيرعضو.
وأكد القادة خطورة الخطة الاستيطانية المسماة "أي 1" التي تكمن في فصل شمال الضفة عن جنوبها وعزل مدينة القدس تماما عن محيطها وبالتالي إنهاء أية فرصة لحل الدولتين.
واتفقت الدول الاعضاء علي دعم التقرير الذي صدر في مارس 2012 عن مجلس حقوق الانسان الدولي بدعم من المجموعة الاسلامية والذي يدعو الي تشكيل لجنة تحقيق حول الاستيطان الإسرائيلي ورفعت هذه اللجنة تقريرها إلى المجلس الذي سيناقشه في 18 مارس المقبل وفي ذلك التاريخ سيعمل القادة على حشد جهود المجموعة الإسلامية لاستثمار هذا التقرير من أجل إصدار قرار واضح من المجلس ضد إسرائيل ونقل ذلك إلى مجلس الأمن الدولي.
وأكد القادة سعيهم إلى استثمار نتائج التقرير في جهود موازية في مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة، مؤكدين أن أهمية التقرير تكمن في أنه يقدم وصفا غير مسبوق للاستيطان الإسرائيلي، باعتباره انتهاكا للقانون الدولي ويرقى إلى جرائم الحرب من حيث تهجير الفلسطينين من أرضهم ونقل المواطنين من دولة الاحتلال إلى الدولة الخاضعة للاحتلال.
واتفق المشاركون على تقييم جميع المشاريع الاقتصادية البيئية في مجالات التجارة ومكافحة الفقر والزراعة والأمن الغذائي وتقوية القدرات وإيجاد وظائف للشاباب والسياحة والنقل والقطعة الخاصة وتنمية الشمروعات الصغيرة والمتوسط، إلى جانب تقييم النجاح المتحقق في أنشطة اقتصادية لمختلف المؤسسات التابعة للمنظمة، بما في ذلك الكوميسك والبنك الإسلامي للتنمية ومركز تنمية التجارة في الدار البيضاء ومعهد الدرسات سيسرك في أنقرة والغرفة التجارية الإسلامية.
وأكد البيان الموافقة على تفعيل آلية تجارية متمثلة في نظام الأفضليات التجارية للمنظمة من خلال إكمال جميع الإجراءات المتعلقة بذلك والتعبير عن ارتياح تجاه الزيادة المضطردة للتجارة البينية الإسلامية من 14,44 % لعام 2004 إلى 17,71 % لعام 2011 وذلك بهدف الوصول إلى نسبة زيادة 20% في عام 2015.
كما صدر قرار حول زيادة رأس مال البنك الإسلامي للتنمية حتى يتسنى له مواصلة إسهاماته في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للدول الإسلامية، حيث تقدر إسهاماته منذ إنشائه عام 1975 وحتى اليوم بـ 8.5 مليار دولار، إضافة إلى قرار حول تقوية رأسمال وقفية صندوق التضامن الإسلامي الذي يعمل في مجال تمويل المشاريع الصغيرة والزراعية والأمن الغذائي والتدريب المهني والتنمية الاجتماعية، مع تقييم التقدم في إكمال درسات الجدوى لمشروع السكة الحديد بورسودان – دكار.. وقرار إنشاء المؤسسة الإسلامية المعنية بالأمن الغذائي في مدينة أستانة ومركز احتياط الأمن الغذائي في جيبوتي، وتنفيذ ناجح لـ 6 مشاريع في ظل خطط العمل لتنمية القطن والموافقة على 21 مشروعا آخر.
كما لفت البيان إلى إتمام تنفيذ برنامج خاص بتنمية إفريقيا الذي بلغ قيمته 12 مليون دولار خلال سنوات 2008 – 2012، وقرار إنجاز بلورة البرنامج المستتبع لذلك.