محمد كامل.. مرسي مش راجع

كتب: سارة سعيد

محمد كامل.. مرسي مش راجع

محمد كامل.. مرسي مش راجع

إذا كنت تظن أن صديق السوء لا يمكن أن يكون صديقا جيدا أو بمعنى آخر "صاحب صاحبه"، فعليك أن تتذكر "مرسي".. ذلك الحرامي الذي كان خير مثال على الصداقة، فهو من يهتم برفيقه ويساعده في حل مشاكله أيا كانت الطريقة التي يتبعها، ويخرجه من ضيقه بـ"آخر ملاليم في جيبه"، أو يسرق من أجل صديقه ليطعمه تارة أو يفك عنه كربا تارة أخرى، مستحلا الطريقة لأنها سبيله الوحيد لحفظ المعروف والحفاظ على الصديق وأداء واجبه، هو مرسي رفيق "عباس الأبيض في اليوم الأسود" منذ "نقرة" العراق وحتى "دحديرة" مصر، هو محمد كامل.. الذي رحل اليوم عن عالمنا إلى جوار ربه.

محمد كامل هو نجم الأدوار المساعدة، فبين نجوم الصف الثاني كان أولهم، موهبته أثقلها وأظهرها من خلال أدواره في مسلسلات كبيرة كان فيها "أستاذا"، فهو البلطجي في "زيزنيا" و"العاطل" في "احلام هند وكاميليا" ومن "شلة القهوة" في "أرابيسك و"الصحفي المتورط" في "جاءنا البيان التالي"، وغيرها من الأدوار التي اختلفت قلبا وقالبا، وساهمت في إثراء تاريخه الفني.

أكثر من 97 عملا هي رصيد كامل الفني، بين مسلسلات وأفلام ومسرحيات، كان أصعبها كما يروي دوره في فيلم "المغتصبون"، حيث تعرض لحالة من الفزع عند تصوير مشهد الإعدام، بعد أن حصلوا على موافقة من وزارة الداخلية بعد عناء، وأصابته الشكوك حول المشنقة التي استعانوا بها خلال تصوير مشهد إعدامه، وتمكنوا من تصوير المشهد بعد التأكد من إغلاقها بشكل محكم.

بعد دور "حميدو مرسال" في زيزنيا، كان دور مرسي أمام يحيى الفخراني في "عباس الأبيض" هو النقلة الحقيقية التي أثرت رصيده، فيقول عنها في أحد حواراته "نجحت في تقديم صورة مختلفة للحرامي تجعل المشاهد يتعاطف معه، لأنه لا يسرق من أجل نفسه بل لعودة العدل إلي المظلومين، وهي قريبة من الشخصية الشهيرة "روبين هود" وتحمل أبعادا إنسانية قريبة من شخصية "سعيد مهران" في رائعة نجيب محفوظ "اللص والكلاب".

مشاركة كامل في مسلسل "عفاريت السيالة" كانت قريبة لقلبه جدا، حيث تمنى العمل مع الثنائي إسماعيل عبد الحافظ ومحمد أنور عكاشة، ليجسد فيه شخصية "فتوة" تقدم به عمره، يرفض أخلاق "الفتوات الشباب" الذين يحملون اسم "العفاريت" ولا تفارق المطاوي والأسلحة البيضاء أيديهم ويتعاطون المخدرات.

صدفة جمعت بين المخرج محمد خان ومحمد كامل، فبعد أن توفي الأول في الساعات الأولى من صباح اليوم، لم تمض ساعات قليلة حتى لحق به الثاني، وهما اللذان لم يجتمعا في عمل منذ 28 عاما، سوى في فيلم "أحلام هند وكاميليا" عام 1988.


مواضيع متعلقة