التعبير السري عن الرأي.. في الحمّام

كتب: علي ترك

التعبير السري عن الرأي.. في الحمّام

التعبير السري عن الرأي.. في الحمّام

مع ذِكر جملة "التعبير عن الرأي" يتبادر إلى الذهن؛ المظاهرات التي تجوب الشوارع في حشد من المتظاهرين الذين يرفعون اللافتات ويهتفون، بينما يدوّن آخرون آراءهم على الجدران وأسوار المدارس، إضافة إلى مَن لديه منصة نشر كالصحف والمجلات والتليفزيون والشبكات الاجتماعية.

غير أن هناك ساحة ربما يمارس المصريون وحدهم فيها التعبير عن الرأي فرادى، دون كاميرات تصورِّهم أو خصم سياسي يراهم فيعترض على رأي لم يعجبه.

ساحة المعركة السياسية هنا هي «مراحيض المساجد»، التي يرى بعض الناس فيها ملاذًا للتعبير عن رأيه بحرية تامة دون ضغط من أحد أو خوفٍ من سلطة.

يدخل أحدهم المرحاض، يستل قلمًا من جيبه وخصوصًا تلك المعروفة بـ«القلم الخطاط» أو «الماركر»، حيث يُمكّن صاحبه من الكتابة بسهولة على سطح غير ورقي كخشب الأبواب، وتبدأ المبارزة هنا، بكتابة رأي ما في حدث سياسي يشغل بال الكثيرين كالثورة أو الانتخابات.

فور انتهاء الشخص الأول من تدوين رأيه في قضية ما، يدخل آخر وما أن تقع عيناه على ما كتبه سابقه يستشيط غضبًا، فيكشط ما كتبه، ويبدأ هو في كتابة رأيه الذي سيقرأه كل من يدخل المرحاض الذي قضى فيه حاجته.

وفي بعض الأحيان لا يُرى اللون الذي دُهِن به الباب من كثرة الكتابات الزرقاء عليه. وفي بعض الأحيان يدخل على خط المعركة، شخص محايد لا يعجبه ما يُكتب فيؤنّب صاحبيه ويستنكر فعلتهما.

ولا تقتصر الكتابات على الأبواب الداخلية للمراحيض في المساجد على المساحة السياسية فحسب، فهناك من يترك هاتفه طلبًا للمساعدة، وآخرون يدونون أسماءهم وتواريخ قضاء حاجتهم في الحمام من باب الذكرى.

السرية التي تفرضها عملية الكتابة على أبواب المراحيض، حيث يكون المصلي داخل الحمام بعيدًا عن أنظار الجميع، لا تُمكِّن إدارة تلك المساجد من السيطرة على الأمر، ما يدفعها إلى دهان الأبواب تارة، وكتابة ملصقات تحذيرية تارة أخرى، إلا أنّ الكَتَبة لا يعتبرون ولا يعيرون اهتمامًا.

 

 

 


مواضيع متعلقة