عم صلاح"رجل الإسعاف" يروى شهادته بحسرة من ميدان التحرير: التبرع بالدم"مالى الميدان" لكن للأسف بيسيل على الأرض"من غير ثمن"

كتب: أحمد الليثى

عم صلاح"رجل الإسعاف" يروى شهادته بحسرة من ميدان التحرير: التبرع بالدم"مالى الميدان" لكن للأسف بيسيل على الأرض"من غير ثمن"

عم صلاح"رجل الإسعاف" يروى شهادته بحسرة من ميدان التحرير: التبرع بالدم"مالى الميدان" لكن للأسف بيسيل على الأرض"من غير ثمن"

يشق سحابات دخان الغاز المسيل للدموع، ويهرع نحو الملهوفين فى آخر أنفاسهم المتقطعة، يداوى الجرحى، ويجبر المكسورين، غير أن مكافأته تأتى على عكس مجهوداته، فتارة يُكال له السباب، وأخرى يُتهم بالعمالة، وثالثة يسقط مغشياً عليه، «رجل الإسعاف» يمتلئ الميدان ويفرغ فيما يظل هو واحداً من أولئك المرابطين فدوره إنقاذ حياة الناس. عم «محمد» واحد من هؤلاء، يحضر فى الثانية عشرة ظهراً، يتسلم ورديته بعد أداء الصلاة، فيما ينتظر أى أصوات طلقات أو ظهور أعداد تتوافد على ميدان سيمون بوليفار لتبدأ معها الاحتكاكات مع رجال الأمن ويحين عندها بدء عمله.. «أكتر حاجة بتضايقنا لما حد يقول لنا إنتوا هتسلمونا للداخلية إمتى». يتحدث صديق الرجل الخمسينى بأسى عن بعض ردود فعل المتظاهرين تجاه رجال الإسعاف، موقعهم وسط الأحداث يجعلهم أشبه بالأسرى، يصطفون بين المتظاهرين ورجال الأمن فتنهال عليهم الغازات ويحصلون على نصيبهم من قذائف الطوب المستمرة، ولسان حالهم «ما ينوب المسعف غير تقطيع هدومه». على بعد أمتار من تمركزهم تقف سيارة نقل الدم أمام مبنى مجمع التحرير، الركود سمة الحافلة رغم أعداد البشر المتوافدين على الميدان باستمرار، يجلس عم «صلاح» صاحب البشرة السمراء يتبتل بكلمات «يا رب احفظنا ويعدى اليوم على خير»، منذ بداية الفترة الانتقالية والرجل الخمسينى يتنقل بسيارته فى ميادين عدة حتى ملّ التظاهرات، يؤسفه سقوط ضحايا لذلك يقول بحسرة: «الدم اللى بيسيل ع الأرض ده كان يشفى أطفال ويدخّل أصحابها المتبرعين الجنة». يدلل من وحى عمله فى سيارات نقل الدم التى تحاول الحديث باستمرار مع المارة عسى أن يرق قلبهم فيتبرعوا لأناس فى أمسّ الحاجة إلى قطرة دماء، يضحك عم «صلاح» حين يمر عليه أحد الباعة الجائلين بملابس رثة ويبدو أنه غير متوازن.. «ساعات بيجيلنا ناس تتبرع مش فى وعيها.. بذمتك أخلى واحد دمه كله خمرة يتبرع لعيال تعبانة أساساً»، يتمنى عم صلاح والشباب الرابض إلى جواره أن يتركوا الميدان دون وقوع أى أحداث، فما شاهدوه من أهوال خلال الفترة الماضية يكفيهم.