«كفيف» يفقد «نجله» برصاصة مجهولة أثناء ركوبه «توك توك»

كتب: خالد فهمى

«كفيف» يفقد «نجله» برصاصة مجهولة أثناء ركوبه «توك توك»

«كفيف» يفقد «نجله» برصاصة مجهولة أثناء ركوبه «توك توك»

داخل مغسلة مشرحة زينهم وأثناء إجراء تصوير للثلاجات الجديدة الخاصة بالمتوفين دخلت مغسلة المشرحة فوجدت عددا من الأهالى والعمال يقفون على رخامة الغسل، واعتقدت أن أحدا من أصحاب القلوب الضعيفة قد أغمى عليه نتيجة عدم تحمله مشهد الجثث والموت ورائحة الفورمالين والعفونة التى تملأ المشرحة، فدفعنى فضولى كصحفى للاقتراب منهم، وكل خطوة كنت أتقدمها إليهم أسمع صوت بكاء، حتى وصلت إليهم فوجدت على رخامة الغسل جثة شاب يبلغ من العمر 16 عاما، ولكن بالطبع لم يكن هذا هو المشهد الذى أبكى هؤلاء، فوجدت رجلا كفيفا فى العقد الخامس من العمر، يتحسس الجثة ويقبلها ويبكى بصوت مرتفع ويمسك بالكتف والذراع ويقول هل سأجد كتفا وذراعا أحن علىَّ منهما؟ ثم أخذ يتحسس حتى نزل إلى القدمين، وأخذ يقبلهما ويقبل الفخذين والبطن حتى وصل إلى الخدين والرأس، وفى نفس الوقت جميع الموجودين من عمال بناء وأقارب المجنى عليه وعمال المشرحة والحانوتية، الجميع أصابهم البكاء المتواصل، ثم طلب الكفيف من شخص يدعى حسن أن يخرجه من المغسلة لكى ينتظر خروج نجله، وعلى كرسى أمام مقهى بجوار المشرحة جلس الكفيف، وذهبت إليه وطلبت منه أن يروى لى قصته، وبمجرد أن سمع صوتى قال حق ابنى عايز حق ابنى، ووعدته بنشر الموضوع وروى لنا قائلا إبراهيم محمد على 48 سنة مؤذن بالمعاش ومن بنى مزار بمحافظة المنيا ولديه 3 أولاد وبنت وأصبحوا الآن اثنين بعد مقتل حسين 16 سنة وهو توأم حسن، ومحمد الكبير 26 سنة وابنته متزوجة فى الطالبية وأضاف أن الضحية ترك الدراسة لكى يعمل له عكازا يساعده فى الذهاب لقراءة القرآن، وفى الأسبوع الماضى طلبت ابنته من والدها أن يحضر لها فى الجيزة، فأخذ نجله وحضرا، ويقول الأب الكفيف إنه لا يمتلك سوى جلباب واحد فقط للشتاء وأسفله «بروفر» وطلبت منه ابنته أن تغسل له «البروفر»، من عناء السفر، فخلعه وأعطاها إياه، وذلك فى الأيام التى كانت شديدة البرودة، فوجده نجله يرتعش من شدة البرودة فطلب منه أن يشترى له «بروفر» آخر فقال له الأب إنه لا توجد معه سوى 40 جنيها للعودة، فقال له الابن بأنه سوف يتصرف، حيث إن زوج شقيقته يمتلك «توك توك»، فطلب منه أن يعمل عليه هذه الليلة فأعطاه إياه ولم يعد، وفى الساعة الثانية من منتصف الليل خرج زوج شقيقته يبحث عن «التوك توك» فوجد الأهالى يروون له بأن سائقه أثناء قيادته بأحد الزبائن شاهده يسقط على الأرض، فاعتقد أنه أغمى عليه ولكن بالاقتراب منه وحمله وجدوا نزيفا غزيرا من أعلى الرأس، وتم نقله إلى مستشفى الهرم واكتشفوا أنه مصاب بطلقة آلية أصابته من أعلى إلى أسفل، وظل بالعناية المركزة وفى غيبوبة تامة إلى أن توفى مساء الأحد، واستكمل الأب الكفيف حديثه قائلا: أنا عايز حق ابنى وأنا زى ما أنت شايف كفيف ولا حول لى ولا قوه وابنى الكبير بيصرف علينا وحسن فى التعليم ومن اليوم سوف يتركه لكى يصبح لى عكازا.