الأم: «شفت النار مولعة فى ابنى ماقدرتش أعمل حاجة.. منه لله»

كتب: نظيمة البحراوى

الأم: «شفت النار مولعة فى ابنى ماقدرتش أعمل حاجة.. منه لله»

الأم: «شفت النار مولعة فى ابنى ماقدرتش أعمل حاجة.. منه لله»

سنوات طويلة قضتها عفاف محمد مرسى، 50 عاماً، ربة منزل، تربى ولديها وترعاهما حتى كبرا أمام عينيها يوماً تلو الآخر وصارا شابين يافعين، هما الظهر والسند لشقيقاتهما الثلاث، الأم لم تتخيل أنها ستفقد أحدهما وينجو الآخر بصعوبة بعدما أشعل فيهما سائق توك توك النيران أمام عينيها بسبب خلافات الجيرة ولعب الأطفال.

الجريمة البشعة شهدتها قرية الديدامون التابعة لمركز فاقوس وهزت أحداثها أرجاء القرية الهادئة، فخلال لحظات انطلقت صرخات الأهالى مدوية، وملأت الدموع عيونهم، فالشابان يحاولان إخماد النيران المشتعلة بهما، والجميع يفرون من أمامهما وسط حالة من الذعر الذى تسلل للقلوب فلا أحد يجرؤ على الاقتراب أو إنقاذ الشابين اللذين أكلت النيران جسد أحدهما».

{long_qoute_1}

الأم المكلومة فوجئت بما يحدث ولثوان معدودة تسمرت قدماها فى الأرض تحدق بعينيها ناحية ولديها، تقطعت أنفاسها وكاد يتوقف قلبها ثم انطلقت مهرولة ناحيتهما تذرف عيناها الدموع، تكاد تصل صراخاتها عنان السماء تحاول إطفاء النيران بيديها لتنال نصيبها من الحروق قبل أن يبعدها أحد الأهالى عنوة لتصاب بحالة من الانهيار التام.

«حسبى الله ونعم الوكيل، ربنا ينتقم منه، ومن زوجته اللى حرضته» بتلك الكلمات بدأت «هبة محمد عبدالله» زوجة أحد المجنى عليهما، وتابعت قائلة «شقيق زوجى اللى اتقتل كان بيساعد المتهم أثناء بناء منزله وأنهى أعمال السباكة له ورفض أن يأخذ أى نقود لأنه كان بيعتبر كل الجيران أهله ومساعدتهم واجب عليه ومع أن المتهم مش كان يستحق حد يقف معاه ولا يساعده من الأساس».

{long_qoute_2}

وروت تفاصيل الحادث قائلة «فى منتصف شهر رمضان الماضى وقعت مشادات بين والدة زوجى وزوجة المتهم بسبب قيام أطفال الأخيرة باللعب أمام منزلنا وإثارة حالة من الضجة والعبث بعدما طرقوا بالأحجار على عتبة المنزل فطالبتهم والدة زوجى بالابتعاد والتوجه لمنزلهم ثم فوجئنا بقيام والدتهم «زوجة المتهم» بتوجيه السباب والشتائم لنا ومطالبة أطفالها بالجلوس فى أى مكان يريدونه بالشارع ويفعلون ما يريدون مهددة من يتعرض لهم». وتابعت «فضلنا عدم الرد عليها لعلمنا بعدوانيتها هى وزوجها واحتراماً لحرمة شهر رمضان الكريم، ولكن بعد مرور 5 أيام فوجئنا بوجود الأطفال أمام منزلنا مرة أخرى، وعندما طالبهم والد زوجى بالابتعاد انهالت والدتهم بالسباب والشتائم مرة أخرى مرددة «استنوا لما أشرف ييجى وهتشوفوا» وأردفت: «قام أحد أقاربها بنهرها كما عاتبتها والدة زوجها وطالبتها بأن تكف عن السباب والشتائم فى حقنا فما كان منها إلا أن تشاجرت مع قريبها وتعدت على والدة زوجها بالسباب ودفعتها بيدها فيما تجمع عدد من الجيران لاحتواء الموقف»، لافتة إلى «أنها وأفراد أسرتها ابتعدوا عنها وفضلوا عدم الاشتباك معها وأنها ووالدة زوجها صعدتا لمنزلهما لإعداد طعام الإفطار».

وتابعت والدموع تنهمر من عينيها «إحنا كنا واقفين مش عارفين نعمل إيه النار مسكت فى جسد شقيق زوجى ما عدا رأسه ومسكت فى زوجى فى أنحاء متفرقة من جسده والناس كانوا بيجروا ويصرخوا من شدة خوفهم وسارعت بإحضار بطانية لمحاولة إطفاء النيران وقام زوجى بوضع يده فى كمية من المياه كانت متراكمة بالشارع بعدما أمسك بالبطانية، فيما توجه شقيقه لداخل المنزل وفتح المياه عليه بواسطة «الدش» حتى انطفأت النيران».

{long_qoute_3}

التقطت والدة المجنى عليه طرف الحديث قائلة «ابنى كان بيجهز شقة أخته عشان كان فرحها بعد العيد الصغير وكان فرحان واشترى الملابس اللى كان هيحضر بيها الفرح، منه لله، ربنا يحرق قلبه زى ما حرق قلبى على ابنى، وحول فرح بنتى لجنازة»، وأمسكت الأم الثكلى بملابس نجلها وتوقفت عن الحديث وأطلقت العنان لدموعها التى سالت على خديها.

ثم استأنفت حديثها قائلة: «أنا عاوزة القصاص، عاوزة العدل والمتهم ياخد جزاءه ويتعدم زى ما قتل ابنى وحرمنى منه»، مشيرة إلى أنها لديها 4 أبناء غير الفقيد «ولد و3 فتيات».

{left_qoute_1}

كان مدير أمن الشرقية، تلقى إخطاراً من العميد أحمد عبدالعزيز، رئيس مباحث المديرية، يفيد بتلقى مركز شرطة فاقوس بلاغاً بقيام «أشرف محمد السيد عطية»30 عاماً، مقيم بقرية الديدامون التابعة لمركز فاقوس بإشعال النيران بكل من «محمود فندود محمود الباز» 25 عاماً «سباك»، وشقيقه «محمد» حاصل على بكالوريوس لغة عربية جامعة الأزهر، بسبب خلافات الجيرة، وتم نقل المصابين لمستشفى فاقوس المركزى واحتجازه لمدة شهر بقسم الحروق بالمستشفى لمدة شهر وتوفى متأثراً بإصابته بحروق بنسبة 75%.


مواضيع متعلقة