لوحة للزيت والسكر.. وأخرى لإصبع «مرسى»: أهلاً بكم فى «متحف الثورة»
فى قلب ميدان التحرير، تحديداً عند الصينية، تجده جالساً على باب «معرض الثورة»، الذى يضم صوراً كثيرة وكتابات عن الثورة لمواطنين وفنانين غير محترفين، فقد عانى «عبدالمنعم مراد»، الموظف البسيط، أثناء حكم الرئيس مبارك، حين فكر فى خوض انتخابات المحليات، حيث قام الحزب الوطنى آنذاك، برفده من وظيفته، ومن وقتها كان لديه ثأر شخصى مع الظلم، فكرّس حياته للدفاع عن المظلومين.
تقدير «عبدالمنعم» للفن، وشعوره أنه الوسيلة الأكثر سلمية للتعبير عن الآراء، دفعه إلى تأييد فكرة إنشاء معرض الثورة بقلب التحرير، فكان من أوائل المؤيدين للفكرة والداعمين لها، وأصبح مشرفاً على نشر الآراء السياسية واللوحات داخل المعرض.
«عبدالمنعم» يستيقظ فى السابعة صباحاً، ويتوجه إلى الميدان، ويجلس فى قلب المعرض لاستقبال المارة والمتظاهرين، ممن يساهمون فى المعرض بصور ولوحات جديدة، كما أنه يستقبل أهالى الشهداء، حيث يحضرون صوراً جديدة إلى ذويهم لنشرها داخل معرض التحرير.
المعرض يحرص دائماً على ألا تتضمن الصور أياً من الألفاظ الخارجة، كما تظل الصورة معلقة بالمعرض لمدة أربعة أيام، ثم تستبدل بصورة جديدة، فيما عدا صور الشهداء، كما يستقبل المعرض جميع اللوحات المرسومة أو المكتوبة أو المصورة، ومن حق صاحبها أن يوقع باسمه أو يتركها دون توقيع.
أقرب الصور إلى قلب «عبدالمنعم» هى صورة أحضرتها له سيدة بسيطة، عبارة عن لوحة كبيرة بيضاء، عليها قصاصات لصور زجاجات زيت وسكر وأرز ولحمة، قامت بلصقها على اللوحة، وكتبت تحتها: «واحشينى أوى»، بالإضافة إلى لوحة كبيرة أحضرها له شاب صغير لإصبع «مرسى» وهو تحت قدم الشعب بأكمله.
«عبدالمنعم» يرى أن تجربة معرض الثورة فى البداية كانت مقتصرة على فنانى الثورة، أما الآن فأصبح بإمكان الجميع التعبير عن مواقفهم السياسية من خلال لوحات كبيرة.