دماغ: إلى أمى

كتب: ندى إبراهيم

دماغ: إلى أمى

دماغ: إلى أمى

تحكى لى صديقتى عن يوم منذ سنوات لما كانت تشكو من ألم نفسى وتوقعت أنها تحتاج لطبيب نفسى.

ذهبت لوالدتها وأخبرتها فكان رد الوالدة «الكلام ده عيب وماينفعش ولو أبوكى عرف مانعرفش ممكن يعمل فينا إيه»،

علماً بأن الوالدين حاصلان على مؤهل عالٍ وعلى قدر من الثقافة.

لازَمَ صديقتى المرض النفسى عدة سنوات ولم تستطع الذهاب لطبيب، وأثر ذلك سلباً على حياتها.. وزاد على ذلك اللوم الذى تلقيه كل يوم على والديها، فلو أنهما تفهما ما تمر به لما وصل بها الحال إلى تلك المرحلة.. زاد على ذلك شعورها بالكراهية والنفور تجاه والديها.

لم ينه ذلك سوى حوار ودود مع والدتها.. حكت لها أمها فيه كيف أنها تحبها وأن جميع قراراتها هى وأبيها لم تكن إلا خوفاً عليها وحباً فيها ولو أخطآ فلتغفر لهما.. فما الخطأ إلا ذلة بعد عدة محاولات منهما لفعل الصحيح.

فى بيت صديقة أخرى.. يجلس الأبناء منكبين على هواتفهم.. لا يتحدثون مع الوالدين أبداً.

ويجن جنون الأب دائماً.. يلعن كل تلك الأجهزة.. يصب غضبه على أبنائه يومياً.

حتى وصل الحال إلى كره الأبناء لوالدهم ونفورهم منه.

لم ينه ذلك إلا بكاء الأم ذات يوم «عاوزينكم تقعدوا معانا بدل التليفون ده.. إحنا كبرنا ومن حقنا ولادنا يقعدوا معانا شوية».

الانفتاح الرهيب فى السنوات الأخيرة أحدث فرقاً هائلاً بين الآباء والأمهات وأبنائهم.. وكأن كلاً منهما من حقبة زمنية بعيدة جداً.

وفى هذا منهج واضح جداً لمن يستخدم الطرق التقليدية فى التربية مع أولاده.. ومن ينتظر من أولاده أن يصبحوا نسخة منه ويربيهم ويقومهم ليكونا مثله تماماً.

يحتاج الأبناء أن يتعلم الأب والأم باستمرار كل تحدٍ جديد يتعرض له الأبناء.. ليصلوا بذلك إلى أرض مشتركة.. وتنتهى فكرة «هم فى وادى وإحنا فى وادى»، ليستطيع أن يفكر بعقل ابنه وعقل جيله وبذلك يتقرب إليه ويحميه دون أن ينقل له شعوراً بأنه متسلط وأنه يريد أن يتملكه.

غير أن الأبناء أيضاً يحتاجون إلى تغيير تلك النظرة لوالديهم.. ويثقون تمام الثقة أنه مهما كان ما يفعله الأب والأم فهو ليس إلا نتاج حب وخوف، ويكفون عن تلك الانعزالية وإيصال شعور عدم الاحتياج إلى آبائهم.


مواضيع متعلقة