فنان من بولاق أبوالعلا: 50 سنة نحت على «الدبش» و«الرخام»

كتب: فاطمة مرزوق

فنان من بولاق أبوالعلا: 50 سنة نحت على «الدبش» و«الرخام»

فنان من بولاق أبوالعلا: 50 سنة نحت على «الدبش» و«الرخام»

ورشة صغيرة اكتظت بشتى أنواع التماثيل والأنتيكات، تكسوها طبقة من الجير الأبيض، على باب الورشة يجلس عم «على البولاقى» على كرسى خشبى ليأخذ قسطاً من الراحة، يرتشف من كوب الشاى ثم يضعه على الأرض ليستأنف عمله.

يتوجه «على» إلى ورشته فى الصباح، يحضر أدواته التى تشتمل على «فدية» و«أجنة» و«صاروخ» و«شاكوش صغير»، ويمسك بأحد قوالب «الدبش»، الذى أحضره من حطام البيوت المنهارة فى السيدة عائشة، ليبدأ فى نحت تمثال قام بوضع تفاصيله وملامحه فى مخيلته: «بدأت أنحت على الدبش والخشب والرخام وأنا عمرى 19 سنة، بجيب الدبش من البيوت القديمة اللى وقعت والرخام بشتريه من الجبل فى القطامية بـ50 جنيه».

بدأ الرجل الستينى مشواره عقب الثانوية العامة، التحق بكلية الفنون التطبيقية وعمل «مبيض» ليعول نفسه: «أبويا وأمى كانوا منفصلين، اتربيت فى دور رعاية فى الجيزة، كانوا بيدفعوا ليا مصاريف المدرسة ومن أول الجامعة كملت لوحدى، كنت باشتغل وبادرس وبمارس موهبتى، بدأت بنحت الفورم، الأسطى بتاعى قالى جرب تنحت على الدبش، من يومها اكتشفت موهبتى». يؤكد «على» أن إتقانه للنحت جعله يحصل على فرص عمل فريدة من نوعها، حيث سافر للعمل فى تركيا ثم السعودية والعراق: «عملت شغل كتير لفنانين ومشاهير، زى دفايات الواحدة بتكلف 11 ألف جنيه، وتماثيل الواحد فى حدود 5000 جنيه، ده غير شغلى الأساسى».

يقطن «على» فى منطقة بولاق أبوالعلا ولديه 4 أبناء: «لما أمى ماتت ورثت عنها بيت فى بولاق فتحت فيه الورشة بقالى 10 سنين، علمت عيالى ودخلتهم الجامعات، ربنا كرمنى وبنيت ليهم بيت يعيشوا فيه، أمهم ست فلاحة وقفت جنبى ومن كتر حبى ليها نحتّ ليها تمثال».

تتلخص أحلام «على» فى معرض كبير يعرض فيه أعماله، لإحياء فن النحت: «هعمل معرض أسميه (الأرزاق) وأعرض فيه أعمالى للناس بس مش هبيع حاجة، أنا بحب أحتفظ بشغلى لنفسى».


مواضيع متعلقة