إداري الإسكندرية يلزم المحليات بتعويض المتضررين من المحلات غير المرخصة

كتب: إبراهيم رشوان وأحمد حفنى

إداري الإسكندرية يلزم المحليات بتعويض المتضررين من المحلات غير المرخصة

إداري الإسكندرية يلزم المحليات بتعويض المتضررين من المحلات غير المرخصة

أكدت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، التزام المحليات بتعويض المواطنين عن الأخطار الناجمة عن المحلات الخطرة المدارة بدون ترخيص، مشيرة إلى أن جوهر عمل المحليات ميداني بطبيعته في الرقابة والتفتيش على المحال، وليس عملا مكتبيا يدار من خلف الأبواب، وأن الرقابة الميدانية ليست مقصودة لذاتها، وإنما لحماية أمن المواطنين وسلامتهم بالدرجة الأولى.

وألزمت المحكمة، برئاسة المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين خالد شحاتة ووائل المغاوري، نائبي رئيس مجلس الدولة، محافظ البحيرة ورئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة رشيد، بأن يؤديان للأطفال القُصر "إسراء وآيات ومحمد" أبناء المرحوم ناجي أحمد حمودة، بوصاية أمهم ثناء إبراهيم قطب، مبلغا مقداره 100 ألف جنيه، تعويضا عما لحقهم من أضرار مادية وأدبية جراء وفاة مورثهم نتيجة انفجار أنبوبة غاز لمحل لحام خردة "خطر" برشيد، على أن تُقسم بينهم بحسب النصيب الشرعي لكل منهم، وألزمت الإدارة المصروفات.

وأكدت المحكمة، أن الوحدة المحلية برشيد، تقاعست عن ضبط محل في نهر الطريق دون ترخيص، وامتنعت عن غلقه بالطريق الإداري، ما يشكل بذاته ركن الخطأ الموجب للمسؤولية التقصيرية كأحد الأسباب التي ترتبت عليها النتيجة، وأن تعدد الأسباب المتكافئة المؤدية للضرر تجعلها جميعا متعادلة في تحملها بعبء مسؤولية إحداث الضرر، وهو ما استقر عليه أيضا مجلس الدولة الفرنسي. 

وقالت المحكمة، في حيثيات الحكم، إن مفاد أحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحال الصناعية والتجارية المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة ومن بيان المحال الواردة بالجداول الملحقة به، أن المُشرع تقديراً منه للطبيعة الخاصة لأنواع معينة من المحال أطلق عليها مسمى المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة العامة والخطرة، وأفرد لها تنظيما تشريعيا خاصا، لعدم جواز إقامتها أو إدارتها إلا بترخيص، وأحاط الحصول عليه بقواعد وإجراءات، منها وجود المحل في موقع توافق عليه الجهة الإدارية المختصة بمراعاة نوع النشاط ومدى تأثيره على البيئة المحيطة به أو ما يسببه من مضايقات وإقلاق لراحة السكان، وضرورة توافر اشتراطات معينة لإقامة هذا النوع من الأنشطة سواء كانت عامة لجميع أنواع المحال أو لنوع منها، أو اشتراطات خاصة يتعين أن تتوافر في المحل المقدم عنه طلب الترخيص، فإذا أدار صاحب الشأن المحل دون الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية، تَعَيّن غلقه بالطريق الإداري.

وأضافت المحكمة، أن ممارسة جهة الإدارة لاختصاصها بغلق المحل أو إيقاف إدارته جزئيا أو كليا، لن يأتي إلا بمباشرتها لاختصاص آخر المقرر لموظفي إدارة الرخص الذين يندبهم الوزير المختص صفة مأموري الضبط القضائي في إثبات الجرائم التي بالمخالفة لأحكام ذلك القانون، أو القرارات المنفذة له، ويكون لهم دخول المحل للتفتيش عليه، وهو اختصاص لازم وتمليه طبائع الأشياء والتي تقتضي المتابعة والرقابة المستمرة من جهة الإدارة على المحال الخاضعة لأحكام القانون للتأكد من تشغيلها وإدارتها وفقا لما تميله تلك الأحكام من اشتراطات، وما من شك أن ممارسة عمل الرقابة والتفتيش على المحال التجارية والصناعية هو عمل ميداني بطبيعته وليس عملا مكتبيا يدار من خلف الأبواب، وإنما يستلزم نزول الموظف المختص إلى أماكن تواجد المحال الخاضعة لأحكام القانون للتفتيش عليها على الطبيعة ورصد مخالفاتها وضبطها في حينه.

خاصة ما يشكل منها خطرا على الصحة أو الأمن العام، فإذا أحجمت جهة الإدارة عن ممارسة اختصاصها المشار إليه كانت ممتنعة عن ممارسة اختصاص أصيل هو من أهم واجباتها تجاه المواطنين، لأن الرقابة الميدانية التي تمارسها جهة الإدارة بالمحليات على ذلك النحو ليست مقصودة لذاتها، إنما قُصِد منها حماية أمن المواطنين وسلامتهم بالدرجة الأولى من تعمد البعض ممارسة أنشطة خطرة دون استيفاء التراخيص اللازمة، ولا اشتراطات الأمان المطلوبة.

وذكرت المحكمة، أن الثابت من الأوراق أن أحد المواطنين ويدعى "علي ي. ا."، أدار وشغل محل لحام خردة بدون ترخيصـ والكائن بشارع الحدادين المتفرع من شارع سوق السمك بمدينة رشيد، وحاول تقطيع أسطوانة "كمبروسر"، مستخدماً أنبوبة غاز "لمبة لحام"، في نهر الطريق أمام باب المحل، ونتج عن ذلك حدوث انفجار شديد نتيجة انفجار الأسطوانتين اللتين تأثرتا نتيجة التقطيع بلمبة اللحام وذلك على النحو الوارد بتقرير المعاينة الذي أعدته إدارة الدفاع المدني بمديرية أمن البحيرة والمودع بمستندات جهة الإدارة.

ونتج عن ذلك الانفجار حدوث عدد من الوفيات بين المارة الذين تصادف وجودهم أمام المحل لحظة وقوع الانفجار ومن بينهم زوج المُدّعية المرحوم ناجي أحمد حمودة، وأن جهة الإدارة أفادت في كتابها المرفق بمستندات المُدّعية أن المحل لم يصدر له ترخيص وأنه كان يعمل في غير أوقات العمل الرسمية، وهو ما ينهض دليلا على تقاعس الجهة الإدارية في ممارستها اختصاصها الأصيل بالتفتيش والرقابة على هذا المحل، إذ كان يتوجب على جهة الإدارة إعمال اختصاصها المنوط بها بالتفتيش على المحل، والذي كان سيمكنها من كشف المخالفة وضبط المحل وغلقه بالطريق الإداري، إلا أن الجهة الإدارية امتنعت عن ذلك وتعللت بعذر هو أقبح من ذنب بأن المحل كان يدار في غير أوقات العمل الرسمية، وكأن الالتزام بأحكام القانون مرتبطا بأوقات العمل الرسمية للجهة الإدارية، وكأنه بفوات تلك المواعيد يصبح المحظور مباحاً، وتنعدم الرقابة على المخالفين لأحكام القانون بعد انتهاء أوقات العمل الرسمية، يديرون أنشطة خطرة على الصحة أو الأمن العام ويهددون حياة السكان والمارة دون مساءلة أو اعتراض من جهة الإدارة التي أغلقت أبوابها بعد انتهاء أوقات عملها الرسمية، وأَلِفَت الاستكانة والتخاذل في أداء عملها حتى أصبحت تبرر خطأها بأعذار لا يقبلها العقل أو المنطق القانوني السليم. 

وأشارت المحكمة، إلى أن الوحدة المحلية لمركز ومدينة رشيد، امتنعت عن اتخاذ التدابير والإجراءات الواجبة قانونا حيال المحل المشار إليه سلفا، تاركة إياه يدير نشاطا خطرا في نهر الطريق أمام محل يدار دون ترخيص، وتقاعست عن ضبطه وغلقه بالطريق الإداري، ما يعد معه قرارا إداريا سلبيا، يشكل بذاته ركن الخطأ الموجب للمسؤولية التقصيرية للجهة الإدارية، وعن ركن الضرر فإن الثابت من الأوراق أن المدعية – وهي زوجة وأم لثلاثة أطفال – فقدت زوجها في حادث انفجار الاسطوانتين المستخدمتين بالمحل، وهي بفقدها تكون فقدت عائلها ما أفقدهم مصدر النفقة وهم في سن أحوج ما تكون إلى الرعاية والإنفاق.

واختتمت المحكمة، بأن خطأ جهة الإدارة وتقاعسها عن إصدار قرار بغلق المحل المذكور مما مكّن صاحبه من ممارسة نشاطه المحظور دون ترخيص ودون توافر الاشتراطات العامة والخاصة المتطلبة قانوناً من نواحي الصحة والأمان، فتكون جهة الإدارة، ساهمت بخطئها الفعال والمنتج في وقوع الضرر بالمدعية وأبنائها والمتمثل في وفاة مورثهم دون أن ينال من ذلك القول بأن خطأ صاحب النشاط كان له نصيب في إحداث تلك الوفاة ما يقطع علاقة السببية بين خطأ جهة الإدارة والضرر، فذلك مردود عليه بأنه من المستقر في الفقه والقضاء الفرنسيين أنه إذا تدخل أكثر من سبب في إحداث الضرر، فإنه يعتد بكل من هذه الأسباب.

وتابعت المحكمة، "إذا كانت جميعها متكافئة من حيث الأثر المنسوب إليها، أي أنه إذا تعددت العوامل المؤدية إلى الضرر فإنها تكون جميعا متعادلة في تحملها بعبء مسؤولية إحداث الضرر طالما ثبت أن هذا الضرر ما كان ليحدث لولا تضافر هذه الأسباب جميعا، وبحسبان أن خطأ جهة الإدارة في الدعوى الماثلة هو مما يؤدي إلى نتائج ضارة يمكن توقعها أو في الإمكان توقعها وحتى وإن لم تقصد الإدارة إحداثها ، وسلوكها في هذا لشأن يحكمه واقع الحياة والبيئة المحيطة والعرف السائد فإن هي قصرت عن بذل القدر الذي يتعين أن تبذله الإدارة الحريصة فإن ذلك يعد تهاونا منها ومما يشكل إهمالا جسيما، ولا يعصمها من المسؤولية سوى حالتي القوة القاهرة أو الحادث الفجائي، وخطأ المضرور وهما غير متوافرين في الدعوى الماثلة".


مواضيع متعلقة