برادلى هوب: مبعوث أوباما أكد أن «مبارك» كان يسيطر على القصر حتى تنحيه.. ورفض ضمانات من الجيش بحمايته فى «شرم»
الـ18 يوما التى أطاحت بـ«مبارك» وغيرت تاريخ مصر كانت ولا تزال مليئة بالألغاز، هذا ما قاله الصحفى الأمريكى برادلى هوب، مؤلف كتاب «الأيام الأخيرة للفرعون».. «هوب» كشف فى كتابه عن أن «مبارك» ظل حتى اللحظات الأخيرة رئيسا قويا مسيطرا على كل تفاصيل القصر، وأكد أن «مبارك» رفض عرضا من عمر سليمان بضمانات من الجيش تضمن سلامته فى شرم الشيخ، وأشار إلى أن يدا خفية كانت تحاول إثناء «مبارك» عن التنحى داخل القصر لم يكن «مبارك» نفسه يعلم عنها شيئا.. وأضاف أن 4 سفراء أمريكان وصفوا «مبارك» بأنه كان رجلا بسيطا يحب النكات والنميمة ويكره الأوراق والتقارير وأن الأمريكان كانوا يعتبرونه ديكتاتورا من الدرجة الثانية.
«هوب»، الذى بنى كتابه الصغير على شهادات نحو 20 ممن التقوا مبارك فى أيامه الأخيرة ومنهم 4 سفراء أمريكان خدموا فى القاهرة، قال إن مشكلة «مبارك» الحقيقية أنه كان رئيسا بالصدفة لم ينتخب فى حياته ولم يشعر بالشرعية الكاملة.[Image_2]
* من يقرأ كتابك «الأيام الأخيرة للفرعون» يخرج بأسئلة أكثر من الإجابات عن الـ18 يوما الأخيرة من حكم مبارك.. لماذا؟
- لأن الثورة المصرية، مثل كثير من الفترات الحرجة فى تاريخ مصر، كانت وما زالت مليئة بالألغاز، بعض هذه الألغاز كبير مثل موقعة الجمل ومحاولة اغتيال عمر سليمان، وبعضها تفاصيل صغيرة لكنها ذات دلالة كبيرة.
* هل يمكن أن تعطينا مثالا على هذه التفاصيل المحيرة؟
- فى 9 فبراير 2011، حضر حسام بدراوى لقصر الرئاسة ليطلب من مبارك التنحى تجنبا لمصير رئيس رومانيا نيكولاى شاوشيسكو الذى قتله الثوار رميا بالرصاص مع زوجته بعد محاكمة سريعة وشكلية أمام عدسات التليفزيون فى عام ١٩٨٩، قبل مبارك الفكرة وطلب من بدراوى البقاء لإجراء الترتيبات اللازمة مع صفوت الشريف وغيره، وانصرف الرئيس لمهام أخرى، ثم فوجئ بدراوى بعد دقائق برئيس التشريفات يطلب منه مغادرة القصر فورا، فخرج بدراوى غاضبا ومندهشا لكنه فى الطريق تلقى مكالمة من جمال مبارك يسأله: «أين أنت؟!»، وعبر جمال وزكريا عزمى عن دهشتيهما مما حدث. وعاد بدراوى وقابل الرئيس الذى سأله عدة أسئلة إضافية وهو غير مدرك أن بدراوى قد طُرد من القصر ثم عاد مرة أخرى!
السؤال هنا: من يملك سلطة إعطاء أوامر لرئيس التشريفات لطرد شخصية مثل بدراوى؟ ومن يجرؤ أن يفعل ذلك دون علم الرئيس ولماذا؟![Quote_1]
* هل تشير إلى سوزان مبارك؟
- لا، إطلاقا، أنا لم أسمع من أى شخص التقيته عن دور كبير لسوزان فى الأحداث أو أنها كانت تتدخل بشكل لحظى فى تطور الأحداث كما كان يفعل جمال مبارك، ربما كانت تمارس هذا الدور مع مبارك فى المنزل حيث يمكنها الانفراد به والتأثير عليه.
* هناك شائعات كثيرة صاحبت زيارة مبعوث أوباما لمبارك السفير فرانك وايزنر، الذى كان آخر مسئول أمريكى يلتقى الرئيس السابق قبل تنحيه، وقيل إنه ساعد مبارك فى تهريب أمواله؟
- هذه الشائعات تبدو جزءا من نظريات المؤامرة التى ملأت مصر، وفيما يتعلق بالسفير «وايزنر»، فإن أوباما اختاره لهذه المهمة لأنه دبلوماسى شهير وسبق له العمل فى القاهرة ويعرف مبارك جيدا، وليس خفيا على أحد أنه ترك السلك الدبلوماسى ويعمل فى شركة محاماة كبيرة لها بعض الأعمال فى مصر ليس أكثر، وهذا لا يبدو مريبا على الأقل بالنسبة لى.
* هل أطلعك وايزنر على تفاصيل لقائه الأخير بمبارك؟
- رفض الإفصاح عن تفاصيل جلسته مع مبارك متعللا بأن هذا الأمر من اختصاص أوباما وحده، لكنه أعطانى تفاصيل أخرى مهمة منها أن الرئيس مبارك، على عكس الشائع، كان يسيطر على كل شىء ويصدر كل الأوامر والقرارات وكان صاحب الكلمة العليا فى أيامه الأخيرة.
* تحدثت مع عدد كبير ممن اقتربوا من مبارك فى فترة حكمه الطويل ولحظاته الأخيرة، ما الصورة التى كونتها عنه؟
- من الغريب أننى تحدثت مع 4 من السفراء الأمريكان الذين خدموا مع مبارك فى القاهرة، وجميعهم أجمعوا على عدة أمور أهمها حب مبارك الشديد للنميمة، وولعه بالحديث عن أخبار الرؤساء العرب تحديدا، وكثيرا ما كان يستدرجهم للحديث عن الرؤساء الذين لا يحبهم مثل القذافى وبشار الأسد وعلى صالح، كما أنه كان يحب النكات ويتبسط مع الدبلوماسيين ويناديهم بأسمائهم الأولى. وكلهم أيضاً تحدثوا عن عدم حبه للورق والقراءة، وأذكر أن أهم ملاحظة أبداها فرانك وايزنر أن «عالم مبارك كان يخلو من شىء يسمى الورق» وكان يفضل السماع عن قراءة التقارير، وقال لى حين تدخل مكتبه تجده يكاد يخلو من أى أوراق. الواقع أن مبارك كان رجلا بسيطا، أعرف أن معظم الناس يقولون إنه كان صاحب قدرات ذهنية متواضعة وإن كنت لا اتفق تماما مع هذا الرأى.[Quote_2]
* لكن ما الصورة التى كونتها عنه كسياسى؟
- تقديرى أن مشكلة مبارك الرئيسية أنه «رئيس بالصدفة»، ولم يكن يشعر بالشرعية الكاملة، كان ضابطا عاديا ترقى فجأة ليصبح نائبا للسادات، وفجأة قتل الرئيس فأصبح هو الرئيس، لاحظ أن مبارك لم ينتخب أبدا فى حياته تقريبا، ولم يجر حتى اختياره على أسس الجدارة الشخصية أو الكفاءة، ويبدو أنه كان يشعر بهذا داخله. أما أكبر أخطائه فقد كان إطلاق يد جمال مبارك فى إدارة شئون البلد من خلال الحرس الجديد وعلى رأسهم أحمد عز الذى كان أول من جرى التضحية به بعد اندلاع الثورة.[Quote_3]
* لكن مبارك كان موضع ترحيب كثير من المصريين فى سنوات حكمه الأولى؟
- لأنه جاء بعد عملاقين، ناصر والسادات اللذين أرهقا الشعب بقرارات مصيرية، وكان مبارك خلال سنواته الخمس الأولى فرصة للمصريين لالتقاط الأنفاس، لكن سرعان ما اكتشفوا أنه لا يفعل شيئا ولن يفعل وليس لديه رؤية ومصر بلد يحتاج دائما لقرارات درامية وبدا ذلك واضحا فى التعليقات والنكات التى وصفته فى الثمانينات بـ«البقرة الضاحكة» و«الكوبرى»، فى إشارة لتركيزه على بناء الكبارى فقط، وبدأت مصر تتحلل وهو جالس مكانه لا يتحرك. بعد عام 2000 كان مرهقا وغير راغب فى عمل أى شىء مما أعطى جمال مبارك الفرصة لملء فراغ أبيه، وعموما كل من أحاط به أكد أن موت حفيده فى 2009 أصابه فى مقتل لدرجة أنه لم يتمكن من حضور جنازته وهو أقرب الناس إليه، وتقديرى أن الحكم على مبارك سيكون أكثر عدالة حين يصدره التاريخ لأن المشاعر كانت وما زالت ملتهبة. وأنا أشعر ببعض التعاطف معه لأنه لم يهرب مثل «بن على» ولم يدمر البلد مثل القذافى أو على صالح علما بأن كثيرا من مؤسسات الدولة لم تكن تقف ضده مثل الجيش والمخابرات. وعموما قراره بالبقاء فى شرم الشيخ كان لغزا آخر، ولا يعرف أحد ماذا كان يدور فى ذهنه حين قرر البقاء فى «شرم». وحسب معلومات فإن عمر سليمان سأله إن كان يريد ضمانات من الجيش بسلامته فرفض، ربما كان يعتقد أنه كان بطلا أو شريفا ولن يلاحقه أحد. فى أمريكا كنا نعتبره ديكتاتورا من الدرجة الثانية، أى ديكتاتور لكن ليس رهيبا مثل القذافى أو صدام، وبعد الثورة انقلب الرأى العام الأمريكى عليه.
* وكيف رأيت موقف الجيش من مبارك؟
- الجيش كان يبعد نفسه عن القصر ليس لأنهم ضد الرئيس ولكن حفاظا على الدولة التى لن تستمر إذا هاجم الجيش الشعب ولم يكن هناك من هو أقرب لمبارك من «طنطاوى» ولا أظن أن «طنطاوى» كان يريد سقوط الرئيس.
أخبار متعلقة:«مبارك» سجل بيان إقالة المشير طنطاوى.. و«المناوى» رفض إذاعته وأبلغ به الجيش