«شومة» و«سكينة» و«رغيف».. خير من ألف لافتة

كتب: جهاد مرسى

«شومة» و«سكينة» و«رغيف».. خير من ألف لافتة

«شومة» و«سكينة» و«رغيف».. خير من ألف لافتة

شوم وسكاكين وأغطية أوانٍ ومجسمات على شكل أنبوبة ورغيف عيش، أدوات حلت محل اللافتات التى يحملها الثوار فى المظاهرات المختلفة، ليعبروا بها عن مزيد من الغضب الذى تعجز الكلمات عن التعبير عنه، فى أسبوع واحد لجأ الثوار إلى أدوات غير معتادة، للتعبير عن غضبهم، حيث ظهرت الألعاب النارية أمام سور الاتحادية، كما رفعت النساء فى مسيرة «الشارع لنا» المناهضة للتحرش الجنسى، السكاكين، وأغطية الأوانى، و«الشوم» وغيرها من الأدوات المنزلية، من أجل الدفاع عن النفس، المشهد الذى انتهى بجمعة «الكرامة» الماضية، حيث كانت صورة الرغيف، الذى رفعه المتظاهرون، أبلغ من ألف لافتة تبرز ما آل إليه أحوال الشعب، وأعاد مشهد «الشوم»، الذى حمله أفراد «البلاك بلوك» فى مسيرة العباسية، على أذهاننا ما لجأ إليه أنصار «حازم صلاح أبوإسماعيل» أمام مدينة الإنتاج الإعلامى، حين حملوا «الشوم» و«العصى» لتأمين اعتصامهم، الذى كان يهدف إلى تطهير الإعلام من أنصار النظام السابق. «عنف الحكومة شرعى، وعنف الشعب بلطجة»، هو انطباع دائماً ما يحاول النظام الحاكم أن يُصدّره للشعب، وهو ما يدفع المتظاهرين إلى مزيد من هذا السلوك، وفقاً لرأى الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسى بالجامعة الأمريكية، فالإحباط الذى يشعر به الشعب، وظهور ميليشيات تتبع جماعات سياسية، كانت سبباً فى ظهور «البلاك بلوك»، ورفع السلاح فى وجه النظام الذى يحاول خطف الثورة من أصحابها. عنف الشعب الذى يراه «صادق» رد فعل لعنف الدولة، كان للمفكر السياسى صلاح عيسى، تفسير آخر له، حيث يراه مجرد ابتكارات شعبية فى مجال التظاهر، فكل الأساليب جائزة فى المظاهرات طالما لم تنطوِ على عنف، أو تكون بداية لما يؤدى إلى عنف، وقد حرص المتظاهرون مع اندلاع مظاهرات 25 يناير أن يبتكروا جلسات السمر على سبيل المثال، التى استمرت 18 يوماً فى ميدان التحرير وهم فى ذروة الثورة، لتقديم خطاب سياسى معين، الأمر الذى علق عليه الدكتور سعيد صادق بقوله: «إن كان هذا السلوك بدأ على هذا النحو، فمع استمرار ثورة الصفقات، سيتحول إلى احتقان وعنف مجتمعى له ما يبرره».