زوجة الكاتب
زوجة الكاتب
- الوسط الفنى
- اليوم الأول
- تربية الأبناء
- سبق الإصرار
- عالم افتراضى
- أنا
- الوسط الفنى
- اليوم الأول
- تربية الأبناء
- سبق الإصرار
- عالم افتراضى
- أنا
- الوسط الفنى
- اليوم الأول
- تربية الأبناء
- سبق الإصرار
- عالم افتراضى
- أنا
- الوسط الفنى
- اليوم الأول
- تربية الأبناء
- سبق الإصرار
- عالم افتراضى
- أنا
للكاتب حياة مختلفة عن الآخرين، إذ لا وقت ولا ساعات محددة لعمله وأيضاً لا مكان لعمله، حتى وإن كان لديه مكتبه الخاص الذى يذهب إليه كل يوم ولكن قد تطارده فكرة ما وهو فى فراشه أو وهو يتناول طعامه فيمسك بقلمه ليسجلها، والكاتب لا يعيش مع الآخرين بكامل فكره، فبينما هو يحدثهم ويناقشهم تدور بداخل عقله مناقشات أخرى بين شخصيات من إبداعه. إذن، فهو يعيش حياته مع زوجته وأولاده بنصف عقله فقط وبنصف تركيزه أيضاً.. وحين أنظر إلى زوجتى أتساءل فى نفسى أكان بمقدورى أن أتحمل كل الأعباء التى تحملتها فى تربية الأبناء والمذاكرة والدروس إلى جانب إدارتها لسائر أمور البيت الأخرى؟ والإجابة القاطعة هى لا، فلقد تحولت منذ اليوم الأول لزواجنا إلى ممول فقط، حيث سرقتنى الدراما التى أصوغها وجذبتنى إلى عالم افتراضى يطاردنى أينما كنت، مما أبعدنى كثيراً عن الواقع الملموس فى بيتى، اللهم فى بعض اللحظات القليلة التى أجد فيها ضرورة للتدخل، ولكنى دوماً وأبداً أترك الأمر لزوجتى، وأعترف أننى ما كنت أستطيع القيام بالمهام التى قامت بها على مدى سنوات زواجنا التى قاربت العشرين والتى كانت كموج البحر بين هدوء لفترات وعواصف لفترات أخرى وذلك بسبب طبيعة عملى وغيابى الدائم عن البيت، وحين أفكر فى الأمر ألتمس لها العذر فهى تسمع الكثير عن الوسط الفنى وما يحدث فيه ومن حقها أن تخاف على بيتها وزوجها لاسيما أنها غير مقتنعة بأننى على قدر من العقل الذى يمنعنى من السير فى طريق قد يؤدى فى النهاية إلى هدم هذا البيت، ولست كذلك على استعداد أن أتخلى عن طموحاتى فأنشغل بأمر قد يأخذ من وقتى وجهدى الكثير، ومهما قلت لها هذا فهى لا تصدقنى، وتتصور دوماً أن لى حياة أخرى موازية مع امرأة ثانية وأنها ستكتشف ذلك فى يوم من الأيام، وأنا أؤكد لها عبر هذه النافذة أن هذا غير حقيقى بالمرة، فأنا أحبها وأحب أولادى (مروان وملك)، وبيتى الذى بنيته بجهدى وعرقى ولم يساعدنى فيه أحد، وأراه حصاد شقاء العمر، فاهدئى يا صغيرتى -على رأى عبدالحليم- فحرصى عليكِ كحرص نفسى على الحياة لكى تطول، ودعكِ من العصبية التى لا فائدة منها، فالحياة مليئة بالتحديات التى تحتاج للهدوء والتركيز، وعفواً لأن «فريدة الطوبجى» فى «مع سبق الإصرار» و«حياة المهدى ومريم وصفية وليالى» قد أخذننى منكِ كثيراً ولكن هذا هو المكتوب، فالمرأة التى تتزوج كاتباً عليها أن تتحمل وجود أخريات فى عقله، أما قلبه فهو لكِ وحدكِ.