من مقعد المشاهد يجلس متابعاً الأوضاع، دون كثير من التدخل، أمام مشهد اقتصادى مرتبك يحدده مصير مجهول لقرض طلبته الحكومة المصرية من صندوق النقد الدولى بقيمة 4.8 مليار دولار، وزيادة مجمدة على ضرائب الدخول والمبيعات أقرتها الحكومة ذاتها ولم تدخلها بالكامل حيز التطبيق خوفاً من الشارع الغاضب، ليلعب مدير الخزانة، وزير المالية المصرى «المرسى حجازى» دوراً صامتاً لا يُحسد عليه، ليكون القرار الأخير فى إنفاذ الزيادة فى الضرائب بأيدى «شخص آخر» يدير خزانة الدولة من خلف الستار.
لو صحت التسريبات من داخل وزارة المالية فإن ثمة شخصاً آخر هو المدير الحقيقى للوزارة، حتى إن أحدهم قال «إذا أردت أن تعرف التفاصيل عن وقت إقرار التعديلات على الضريبة أو توقيت الجولة الأخيرة من المفاوضات مع صندوق النقد الدولى فعليك اللجوء إلى وزير المالية الأصلى «عبدالله شحاتة».
الدكتور عبدالله شحاتة هو الوزير «الأصلى» الفعلى كما يحلو لبعضهم وصفه لوزارة المالية، وشحاتة هو من رشحته جماعة الإخوان لتولى حقيبة المالية، إلا أن صغر سنه، والتوقعات حول قصر الفترة الزمنية للوزارة الحالية، والحديث حول الإطاحة بها عقب إجراء الانتخابات البرلمانية، هى العقبات التى حالت دون تولى «شحاتة» منصب وزير المالية.
فى ظروف غامضة، أقيلت مجموعة من قيادات وزارة المالية، واستبدلوا بآخرين ولاؤهم لحزب الحرية والعدالة، وجىء بشحاتة ليكون الوزير الفعلى، ينفذ من خلف الستار برنامج اللجنة الاقتصادية بحزب الحرية والعدالة. ولم يدخل شحاتة الوزارة منفرداً بل انتدب عدداً من أعضاء اللجنة الاقتصادية بالحرية والعدالة والتى ما زال يرأسها.
جاء ترشيح الدكتور المرسى السيد حجازى، أستاذ اقتصاد المالية العامة بكلية التجارة جامعة الإسكندرية ضمن خطة الوزارة لتوسيع قاعدة المنتمين لجماعة الإخوان، الأمر الذى كان بمثابة مفاجأة غير متوقعة للعاملين بوزارة المالية، والذى تعمد حزب الحرية والعدالة اختياره من خارج أروقة وزارة المالية وفق ما رددته مصادر فى «كواليس المالية».
حجازى، «الوزير الغامض» كما يردد العاملون بأروقة وزارة المالية كان الاختيار الثانى أو الثالث لجماعة الإخوان، والتى أكدت قبل التعديلات الوزارية الأخيرة أنها ستحتفظ بحقيبة المالية وعدد من الحقائب الوزارية الأخرى. ولو صدقت المصادر المطلعة داخل الوزارة، فإن آخر مهام الوزير الحالى هو إنفاذ قانون الصكوك الحكومية «الإسلامية» المزمع إقراره فى وقت قريب.