غسان واللاجئين وقضية فلسطين.. السكسك يحول غبار غزة لـفن

كتب: سارة سعيد

غسان واللاجئين وقضية فلسطين.. السكسك يحول غبار غزة لـفن

غسان واللاجئين وقضية فلسطين.. السكسك يحول غبار غزة لـفن

في الوقت الذي يسعى فيه كثيرون لتنظيف منازلهم والدخول في "معارك يومية" للتخلص منه، على جانب آخر، وتحديدا في غزة، يوجد شاب في مقتبل العمر يدعى "رامي السكسك"، وجد في "الغبار" فنا "احترفه" مع كل كومة كان يعثر عليها، ويحولها بأنامله لـ"لوحة فنية".

منذ نحو عام، ضربت عاصفة رملية المنطقة التي يسكنها رامي، ملأت شقته بالغبار الكثيف، وبينما كانت والدته تنظف ما خلفته العاصفة في منزلهم، أخذ رامي كمية من الغبار وبدأ يرسم بها أشكالا بشكل عشوائي، يقول لـ"الوطن": "الفكرة عجبتني، قلت ليش ما ارسم بيها، لميت كمية كبيرة وقعدت ارسم وطلع معي شغل حلو".

السكسك الذي أنهى دراسته التوجيهية وينوي دراسة الطب، وجد في الغبار متعة أكبر من الرمال، يقول: "الغبرة أفضل من الرمل، لأنو نعمة جدا فلما نحركها بتكون أسهل كتير من الرمل، لأنو ذراتها صغيرة"، ولأن الغبار ليس متوفرا، ولا يستطيع رامي شراءه، فإنه يحتفظ بكمية مناسبة منه في علبة، يستخدمها في الرسم: "جمعت علبة لساتها عندي ولما يخلص بعرف من وين اجيب".

بأنامله الصغيرة، يحول السكسك، الغبار الذي تراكم على لوح زجاجي إلى لوحات فنية، يرسم تفاصيلها باستخدام خشبة صغيرة، خلال ساعة أو ساعتين وفقا لحجم التفاصيل التي يرسمها وصعوبتها.

من الحصار الذي تعاني منه غزة، والحروب الذي ترسخت في أذهان الصغار قبل الكبار، وظلم الاحتلال وحلم العودة وقضايا اللاجئين، يستوحى السكسك صاحب الـ18 عاما أفكار لوحاته، فيرسم مشاهد من "الحرب على غزة"، كما يصف الاعتداءات اليومية التي يعيشها، ويجسد حزن ومعاناة الأطفال الفلسطينيين من الغبار الذي تنثره دبابات وعربات الاحتلال.

ولأن رامي عكس البشر الطبيعيين، فإن شغفه بالغبار جعل عدوه الأول "الهواء"، فبإمكانه إفساد ما رسمه خلال ساعات في ثوان، لذا يختار المكان الذي يرسم فيه بعناية، لكن المشكلة الأكبر التي يعاني منها هي مسح لوحاته بعد الانتهاء بها، حيث لا يمكنه الاحتفاظ بها لأنها "غبار".

رغم أن أصدقاء رامي وعائلته، يعتبرونه موهوبا في الرسم على الغبار، بعد تميزه في الرسم العادي، إلا أن الكثير من أهالي فلسطين لا يهتمون بهذا النوع من الفن، يقول: "لأنو في بلدنا هاي قليل اللي بيهتموا بالفن، ما بيأكل عيش ع رأيكو"، لذا فكل ما يتمناه رامي من خلال رسمه ولوحاته بالغبار، أن يتعرف الناس على هذا النوع من الفن، ويتقبلوه كفن سهل وبسيط.


مواضيع متعلقة