مصلحة «الطب الشرعى» بين ضعف الإمكانيات والتشكيك فى تقاريرها: لن يتم اختراقنا
من تقرير حالة «خالد سعيد»، إلى تصريحات متناقضة عن سبب وفاة «محمد الجندى»، مروراً بتقارير أحداث استاد بورسعيد، وضحايا «الاتحادية».. تتغير وجوه الضحايا، وتبقى أصابع الاتهام موجهة صوب جهة واحدة، ظلت فترة طويلة من عمرها منسية، كأى جهة أخرى فى مصر، ثم تصدرت فجأة المشهد السياسى، وباتت تقاريرها كالصندوق الأسود تحمل دائماً مفاجآت جديدة.
«مصلحة الطب الشرعى» هى الجهة المنوط بها تقديم الأدلة الفنية لجهات التحقيق لاستكمال عملها، ورغم دقة المهمة الملقاة على عاتقها، تعانى من نقص الإمكانيات، سواء فى الأجهزة العلمية المتطورة والمواد التى تساعد على إجراء التحاليل أو حتى فى الصيانة الدورية للأجهزة الموجودة، الأمر الذى كشف عنه الدكتور فخرى محمد صالح، رئيس مصلحة الطب الشرعى وكبير الأطباء الشرعيين الأسبق، فرغم كون مصر من أقدم دول العالم دراية بالطب الشرعى، حيث يعود تاريخه فيها إلى 1882، فإن الدولة جعلت ميزانيته ضمن ميزانية وزارة العدل، الأمر الذى لا يسمح بتوفير كل ما تحتاجه مصلحة الطب الشرعى من أجهزة علمية باهظة الثمن، تتطلب وحدها ميزانية وزارة العدل بأكملها، فآخر تطوير للمصلحة تم فى عام 1994 بتكلفة 15 مليون جنيه.
5 أطباء شرعيين فقط فى دار التشريح على مستوى القاهرة والجيزة، يدل على الحالة السيئة التى لحقت بالطب الشرعى فى مصر، فى رأى الدكتور عماد الديب، مساعد كبير الأطباء الشرعيين، يكفى أن الطبيب متوسط الخبرة يتقاضى 5 آلاف جنيه، فى حين أن نظيره فى الخارج يتقاضى 80 ألفاً، مما ما يؤثر بالضرورة على كفاءة المصلحة، حيث يهاجر الأطباء بعد قضاء 5 سنوات خبرة فقط فى مصر.
ضعف الإمكانيات لا ينعكس على دقة التقارير، وفقاً لرأى فخرى صالح: «احنا بنشوف أعز القوم على السكين، يبقى ازاى نخالف ضميرنا؟»، مرجعاً البلبلة التى تتزامن دائماً مع التقارير التى تصدرها المصلحة، خاصة فيما يتعلق بشهداء الثورة، إلى أن الرأى العام غالباً ما يكون مقتنعاً برأى معين دون أسانيد علمية، وفقاً لما يُهيئه له الإعلام، وحين تأتى النتائج على عكس ذلك يطعن دائماً فى التقارير.
تهمة موالاة مصلحة الطب الشرعى للنظام، التى حاول فخرى صالح نفيها، أرجعها مسئول سابق، رفض ذكر اسمه، إلى محاولة بعض الجماعات الإسلامية ضرب الطب الشرعى كما حدث فى مؤسستى القضاء والشرطة، رغم أن المصلحة هى من كشفت ما حدث مع «سيد بلال» وغيره وأدانت ضباطاً كثيرين، مستغلين أوضاع المصلحة السيئة من مرتبات هزيلة ونقص عدد الأطباء وسوء أوضاعهم.