الرسم فى «البدروم»: لوحات تخرج للنور وصاحبها «تحت الأرض»

كتب: فاطمة مرزوق

الرسم فى «البدروم»: لوحات تخرج للنور وصاحبها «تحت الأرض»

الرسم فى «البدروم»: لوحات تخرج للنور وصاحبها «تحت الأرض»

شباك صغير مساوٍ للرصيف، تظهر خلفه لوحات فنية جميلة، تحجبها قضبان حديدية، تجعل من يمر ينبطح أرضاً لتأمل المشهد عن قرب الذى يبدو غريباً، لوحات فنية جميلة تتناثر فى أنحاء المكان الموحش، الذى يظهر كأنه مهجور للوهلة الأولى، لولا تلك اللوحات، بمجرد عبور بوابة المنزل والنزول على درجات تقود إلى تحت الأرض يظهر رجل مسن بزى نصفه مصرى أصيل ونصفه الآخر خواجة، حيث يرتدى عباءة سوداء وطاقية فرنساوى، يؤدى بهما عمله ويستقبل زائريه داخل البدروم الذى يسكن فيه ويأكل بداخله «عيش».

جدران متآكلة وسقف آيل للسقوط وأرضية من المسلح متسخة، لكن الجمال على الحوائط من حوله والمنضدة التى يجلس أمامها، المشهد كله يلخص حياة «على مرسى»، الذى وهب حياته للرسم داخل البدروم، يعيش بمفرده طوال الوقت لا يؤنسه سوى لوحاته وألوانه وأقلامه: «بدأت مشوارى فى الرسم بالرملة وعمرى 5 سنين، بعدها بالطين الصلصال واتعلمت الرسم لوحدى، بدأت أرسم صور وأبيعها وأنا عندى 12 سنة، الصورة الواحدة بـ5 قروش».

عدة مهن مر عليها قبل الاستقرار فى الرسم، «سمكرى، قهوجى، مكوجى، نجار»، مشوار طويل انتهى إلى صناعة اللوحات، بعد أن التقى بأحد الرسامين وظل يعمل مساعداً له: «مكنش مصدق إنى بعرف ارسم، رسمته وهو قاعد ومن يومها وأنا شغال معاه، اتربيت معاه وسط طبقة الفنانين، كنت أول رسام بيعالج ديفوهات الوجه، كنت برجع عضلات الوجه لأصلها فى الصور بعدما تطلع من الكاميرا، ومن هنا سمونى الساحر». يوضح الرجل السبعينى أنه سافر للعمل بالسعودية والعراق وليبيا، واستطاع ادخار مبالغ كبيرة كان يرسلها إلى أسرته وهو بالخارج: «كنت ببعت لاخواتى ومراتى وأهلى كل اللى بكسبه، رجعت بعد ما مراتى ماتت، وكملت بقيت حياتى فى البدروم مع الرسم، مليش مصدر رزق غير لوحاتى بس ومش باخد معاش»، رغم سوء حال البدروم إلا أن كثيرين يقصدونه من فئات عديدة، يشترون لوحاته لوضعها فى معارض أو استخدامها فى مناسبات خاصة، إضافة إلى توافد متدربين عليه يتعلمون أصول استخدام الريشة والألوان: «سعيد بحياتى، الحمد لله.. وهموت هنا تحت الأرض وبين لوحاتى».

 


مواضيع متعلقة