تركيا تلعب لمصلحة «الإسلاميين»: وساطة وتجارة سلاح وغسيل أموال

كتب: محمد حسن عامر

تركيا تلعب لمصلحة «الإسلاميين»: وساطة وتجارة سلاح وغسيل أموال

تركيا تلعب لمصلحة «الإسلاميين»: وساطة وتجارة سلاح وغسيل أموال

بين وقت وآخر، يوجه الجيش الموالى للحكومة المؤقتة فى شرق ليبيا الاتهامات لتركيا بتقديم الدعم لـ«المجموعات الإرهابية» التى يقاتلها، وهناك مؤشرات تؤكد أن سياسة «أنقرة» فى ليبيا تستهدف الحفاظ على بقاء تيار «الإخوان» والإسلاميين عموماً ضمن المعادلة السياسية، إذا لم تستطع الإبقاء عليهم فى السلطة.

{long_qoute_1}

وتدخلت تركيا فى ليبيا، وفق ما أكد مسئولون ليبيون لـ«الوطن»، عن طريق الوساطة بين التيارات الإسلامية التى كانت منقسمة على ذاتها فى غرب ليبيا تجاه حكومة «الوفاق الوطنى» بقيادة فائز السراج، أو من خلال دعم المجموعات التى يواجهها «الجيش الليبى» شرق البلاد، والتى يصنفها على أنها إرهابية، فى حين أنها تصف نفسها بـ«الثوار».

وقال مصدر بمجلس النواب الليبى إن «تركيا توسطت بين الإسلاميين فى أعقاب انقسام حدث بينهم حول حكومة الوفاق الوطنى بقيادة السراج، إذ انقسمت مجموعة (فجر ليبيا)، التى صنفها البرلمان الليبى كجماعة إرهابية، إلى جناحين، أحدهما ممثل فى جماعة الإخوان مؤيد للحكومة، والجناح الثانى يرفض حكومة السراج، حتى وقعت اشتباكات بينهما فى العاصمة طرابلس».

وأضاف المصدر: «وعلى الفور تدخلت تركيا من خلال أمر الله إيشلر مبعوث الرئيس التركى إلى ليبيا، الذى التقى قادة من (فجر ليبيا) وجماعة الإخوان واستطاع إنهاء الخلافات بينهما والاتفاق على دعم حكومة السراج، التى يحظى فيها الإسلاميون بنفوذ كبير، وبعدها أعلنت حكومة خليفة الغويل فى طرابلس تنحيها»، كما لعبت تركيا، وفق المصدر، دوراً آخر فى المباحثات الخاصة بتشكيل حكومة الوفاق الوطنى، وهى المباحثات التى جرت برعاية أممية فى مدينة «الصخيرات» المغربية، وشاركت فى هذا الدور كل من قطر وجماعة الإخوان فى المغرب، وفق ما أكده لـ«الوطن»، نائب رئيس المجلس الرئاسى للحكومة على القطرانى.

وقال «القطرانى»: إن «هناك أعضاء فى المجلس الرئاسى لتلك الحكومة على علاقة مباشرة مع تركيا وقطر، وهؤلاء يهدفون للقضاء على الجيش الليبى، ونحن نقول دوماً إن الجيش خط أحمر».

وعن الدعم العسكرى المقدم إلى المجموعات التى يقاتلها الجيش الليبى شرق البلاد، قال المتحدث باسم الجيش الليبى العقيد أحمد المسارى، لـ«الوطن»، إن «تركيا تدعم تلك المجموعات بالذخائر والسلاح اللازم لهم، إلى جانب دعمهم بالأفراد من خلال نقل مقاتلين إلى ليبيا عبر الشواطئ، علماً بأن بعض المقاتلين المصابين تم نقلهم لتلقى العلاج فى تركيا، كما أن المطارات التركية تستخدم لنقل مقاتلين مقبلين من أفريقيا إلى سوريا عبر ليبيا»، وتعددت الاتهامات الموجهة من الحكومة الليبية المؤقتة ومسئولى الجيش إلى تركيا، التى تنفى هذه الاتهامات، ففى 20 يوليو الماضى كشفت وثيقة مسربة عبر موقع التسريبات الشهير «ويكيليكس»، عن تورط تركيا فى عمليات غسيل أموال لمسلحين فى ليبيا.

والوثيقة التى نشرها الموقع، ضمن 300 ألف وثيقة عن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان وحكومته، هى بريد إلكترونى صادر من القيادى بالجماعة الإسلامية المقاتلة فى ليبيا عبدالحكيم بلحاج فى عام 2013 لأحد وزراء الحكومة التركية ويريد استثمار 15 مليون دولار عثر عليها عند قلعة باب العزيزية وهى جزء من أموال الرئيس الليبى الراحل العقيد معمر القذافى، وكشفت الوثيقة أن «بلحاج» طلب استثمار تلك الأموال مقابل عمولة للوزير التركى قيمتها 25% من قيمة المشروعات التى سيتم تأسيسها بهذا المبلغ.

من جهته، قال الدكتور طارق فهمى، الخبير السياسى فى شئون الشرق الأوسط، فى اتصال لـ«الوطن»، إن «الدور التركى فى ليبيا سيتأثر بعد الغارات الأمريكية فى ليبيا التى هدفها دعم المجلس الرئاسى ومواجهة داعش، وكذلك بعد محاولة الانقلاب الفاشلة»، وأضاف «فهمى»: أن «الغارات الأمريكية ستعيد تركيب التحالفات التركية فى ليبيا سواء مع الفعاليات السياسية كالمجلس الرئاسى، أو مع الفعاليات الأخرى كالميليشيات التى تدعمها هناك»، مشيراً إلى أن «تركيا ستتبع سياسة مسك العصا من المنتصف خلال الفترة المقبلة فى ليبيا، من خلال التراجع عن بعض المواقف تجاه بعض الأطراف ولكن ليس بشكل مباشر، ومن خلال الإبقاء على شعرة معاوية بين جميع الأطراف فى ليبيا، تحسباً لأى تغير فى المواقف».


مواضيع متعلقة