«الاتحادية» ثم «القبة».. الإخوان يدمرون «تاريخ مصر»
قصر مهيب مُشيدة جدرانه، محفور عليها تاريخ لا يُمحى، ورئيس وحيد يتنقل «بين القصرين» فى محاولة لرأب الصدع، وتجنباً للاشتباكات الحادثة فى دائرته. الرئيس محمد مرسى انتقل إلى مكتبه فى قصر القبة كبديل عن محل عمله فى قصر الاتحادية، لتنتقل شرارة الاشتباكات إلى سكان قصر القبة، الذين تستعد أنوفهم لاستنشاق الغاز الناتج عن القنابل المُسيلة للدموع.. قصر الاتحادية الذى كان قبل عقود ملاذاً وملجأً لحكام مصر الجمهوريين على مر تاريخها، بعد إعلان الجمهورية فى الخمسينات. كان الرئيس جمال عبدالناصر يستقبل الزوار الرسميين فى هذا القصر، كما سجى جثمانه هناك بعد وفاته انتظاراً لجنازته فى 1 أكتوبر 1970. وفى الستينات استُعمل كمقر لعدة إدارات ووزارات حكومية. وفى يناير من عام 1972، وخلال فترة رئاسة أنور السادات؛ صار القصر مقراً لما عُرف باتحاد الجمهوريات العربية الذى ضم آنذاك كلاً من «مصر، سوريا وليبيا»، ومنذ ذاك الوقت عرف باسمه الحالى غير الرسمى «قصر الاتحادية» أو «قصر العروبة». أما قصر القبة فأنشأته الأسرة العلوية، خلال فترة حكم الخديو توفيق، وعندما اعتلى فؤاد الأول عرش مصر فى 1917 صار القصر مقر الإقامة الملكية الرسمى.. ومع الخراب الذى طال قصر الاتحادية جراء الاشتباكات، تتوقع الدكتورة لطيفة سالم أستاذ التاريخ المعاصر فى كلية الآداب جامعة بنها، أن ينتقل الخراب والدمار إلى قصر القبة، وتُضيف: «المشكلة فى مرسى اللى بيحتمى بهذه القصور»، مؤكدة أن الذى بداخل القصر «فانى»، أما القصر نفسه فيدوم ويتقادم عليه الرؤساء. وتؤكد المؤرخة أن هذه الأعمال التخريبية ليست مرتبطة بالثوار: «أخلاقهم ماتسمحش إنهم يعملوا كده»، وحمّلت المسئولية على النظام السياسى وجماعة الإخوان: «كُره الشعب ليهم بيخليهم يدمروا أى حاجة هما مستخبيين جواها»، وتُضيف «لطيفة»: «مرسى وجماعته انتهكوا إرث القصرين اللى كانوا رمز لمصر والواحد بيفتخر بيهم، ومافيش قصر فى العالم بيتعرض للهجوم زى اللى بيحصل فى بلدنا».