«أمير» من مصر إلى أمريكا: فشل فى الوطن.. نجاح فى الغربة

كتب: إمام أحمد

«أمير» من مصر إلى أمريكا: فشل فى الوطن.. نجاح فى الغربة

«أمير» من مصر إلى أمريكا: فشل فى الوطن.. نجاح فى الغربة

قبل 11 عاماً، وتحديداً فى يوليو 2005، خطت قدماه لأول مرة على أرض الأحلام لكثير من الراغبين فى السفر أو الهجرة، مشوار من بذل الجهد والعرق مصحوباً بالدراسة الأكاديمية، خاضه فى الولايات المتحدة، حيث بدأه موظفاً صغيراً حتى وصل إلى منصب المدير لنفس الشركة التى بدأ فيها. أسباب كثيرة دفعت أمير فتحى عبدالرحمن لقرار السفر إلى خارج مصر وعمره 30 عاماً فى ذلك الوقت، لم يكن القرار سهلاً، لكنه بحسب نص كلماته: «اضطريت للسفر لأن 20 ساعة شغل فى مصر ماكانتش كافية عشان أنجح وأحقق أحلامى».

{long_qoute_1}

يتذكر رحلته مع العمل فى مصر التى بدأت منذ بلوغه 11 عاماً فقط، رحلة تنقّل فيها بين أكثر من مهنة، لم تكن الساعات الطويلة هى التى دفعته للضيق والغضب، ولا حتى «الشقا والبهدلة» والتعب الذى كان يعانيه فى نهاية كل يوم مع عودته إلى المنزل، لكن أموراً أخرى هى التى جعلته يفكر فى استخراج الباسبور والفيزا والإقلاع من مطار القاهرة: «عدم التقدير هو أصعب حاجة فى مصر، كنت بشتغل ٢٠ ساعة كل عمل متاح، كنت مؤمن بإن مصر لازم تدى اللى بيجتهد، لكن طلعت غلطان، اشتغلت فى التجارة ثم المقاولات وبعدين التصنيع، حطيت لنفسى برنامج زمنى علشان أوصل لأهداف محددة، وللأسف كل مرحلة كانت مابتجيبش نتيجة، وأدركت إنك علشان تنجح لازم تقدم تنازلات أدبية وأخلاقية ولازم تحقق كتير على حساب الغير، وده كان شىء مش محبب بالنسبة ليا، لأنى حسيت إن مش ممكن تحقق السعادة بمص الدم والغش والتدليس والرشوة وغيره». بعد محاولات لمقاومة الواقع وتغيير عناصر المعادلة كانت النتيجة دائماً سلبية بحسبه: «كان القرار وأنا فى سن ٣٠ سنة، بضرورة تغيير بيئة العمل نفسها من الأصل لأن التربة فى مصر جدباء.. وقررت السفر».

فور وصوله إلى الولايات المتحدة، لم تكن الأمور وردية، ولم تكن الفرص ملقاة على أرصفة الطريق كما يتخيل كثيرون، فمن وضع صعب فى مصر إلى وضع قد يكون أصعب فى أمريكا، لكن الفارق الوحيد يتجسد فى المثل العربى «من جدّ وجد»، المثل الذى تحقق هناك، ولم يتحقق هنا، يقول الرجل الأربعينى: «فى أمريكا بتعطى، وبتاخد، لكن المعادلة دى مفقودة فى مصر، رغم أنها معادلة مهمة جداً، مش بس علشان الفلوس والمكسب والنجاح، لكن كمان ليها أهمية على مستوى الانتماء.. الانتماء شىء معنوى، يعنى لازم الإنسان يحس إن احتياجات وطنه مستعد يلبيها له لو كان عنده ما يقدمه، وإن اللى هيتعب هيلاقى، بعيداً عن شعار: ماتقولش إيه اديتنا مصر، قول هندّى إيه لمصر، لأنها جملة تخلو من كل مصداقية ولا توافق طبيعة وتكوين النفس البشرية ولم تثبتها نظريات التطور النفسى».

{long_qoute_2}

رحلته فى الغربة التى تمتد لأكثر من 10 سنوات، لم تقتصر على العمل فقط، لكنها شملت الجانب التعليمى أيضاً الذى يسهل له أموراً كثيرة: «دخلت الجامعة ودرست واكتسبت خبرات تعليمية مختلفة تماماً عن اللى أخدتها فى مصر، بدأت فى ماجستير إدارة الأعمال MBA، لكن لم أنه الدراسة حتى الآن لظروف العمل والحياة، ولكن سيتم إنجازها فى وقت زمنى محدد طبقاً للوائح الجامعة». عوامل كثيرة مختلفة بين البلدين أخذ يتعلم منها، رغبته فى النجاح وتحقيق الذات التى دفعته للغربة عن بلاده، هى نفسها التى دفعته للتركيز والتعلم والجد: «فتحت عينى على ازاى السيستم مصمم للعمل فى أمريكا على مستوى قطاع الأعمال ودوره ومسئولياته والتزاماته وإنجازاته سواء فى المجتمع المحلى الصغير أو الدولة، بل وخارجياً فى بعض الأحيان. بدأت أقرا الجرايد والمجلات المتخصصة وأتابع القنوات الأمريكية، وده خلى عندى خبرة بالنظام العام وبثقافة أمريكا الداخلية، ولما اشتغلت بدأت أعمال بسيطة جداً، ولكن كنت مركز فيها وماهمنيش هىّ إيه. الناس المسئولة حست بيا وشافت إن عندى قدرات مختلفة فبدأوا يكلفونى بمهام أكبر، عديت على تحديات كبيرة وصعبة على مدار السنين، ولأنى إنسان صعب وعنيد زى غالبية المصريين ماكنتش بحس باليأس. وكل موقف كان بيزيدنى صلابة وثقة وثبات وخبرة».

«أمير»، الأب لثلاثة أطفال، هم «نور 10 سنوات، وسيف 5 سنوات، ومحمد 3 سنوات»، يعتز بتجربته جداً برغم ما فيها من صعاب، يفتخر بأنه أصبح حالياً مديراً للشركة التى بدأ عمله فيها موظفاً مسائياً فور وصوله إلى أمريكا، المتخصصة فى إدارة وتشغيل وتقديم الدعم الفنى والاستشارات القانونية والضريبية للمشاريع الصغيرة، لكنه وسط كل ذلك لم تغب مصر عن تفكيره قط، يتابع أحداثها ويتواصل مع أهله وأصدقائه المقيمين فيها، ويحمل لها كل الأمنيات السعيدة التى يدعو تحقيقها لتصبح فى أفضل حال: «المصرى دايماً مربوط ببلده، حتى لو فى آخر الدنيا، هناك جاليات عربية كتير خدت قرار أن يكون المهجر هو بديلها عن الوطن، لكن المصرى لأ، بحلم إن مصر تحط رجليها على الطريق الصح، وتبدأ رحلة حتمية ضرورية لمستقبل أجيال مقبلة. مش مهم تاخد وقت قد إيه، بس المهم تبدأ صح».


مواضيع متعلقة