تناقُضات كثيرة شابت جمعة «نبذ العنف» التى نظمتها الجماعة الإسلامية، بداية من مشاركة عبود الزمر، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، والمُدان بالتخطيط والمشاركة فى اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، إلى هتافات المتظاهرين الذين ردّدوا مجموعة من الهتافات تتعارض مع الاسم الرئيسى للمليونية، مثل: «الشعب بيقول افرم الفلول»، «فليعد للدين مجده، أو تُرق منا الدماء»، فضلاً عن تصدُّر صورة «الشيخ عمر عبدالرحمن»، الذى يقضى عقوبة السجن مدى الحياة بالولايات المتحدة، بتهمة التورُّط فى تفجيرات 1993، للمنصة الرئيسية، ورفع أعلام تنظيم القاعدة. مصطفى الدميرى، أحد المتظاهرين بالمليونية، الذى صنَّف نفسه بأنه منتمٍ إلى «عموم التيار الإسلامى»، قال: شعاراتنا لا تدعو إلى العنف فى شىء، وقد تم فهمها على محمل خاطئ، فالشعار الخاص بالفلول هو: «قول يا مرسى قول، ارعب الفلول» وليس «افرم» كما أشاع الناس، وأغلب الشعارات الأخرى عبارة عن أناشيد حماسية إسلامية. «الدميرى» الذى لا ينتمى إلى حزب بعينه، يعرِّف نفسه بأنه أحد شباب الثورة، لكنه ذو ميول إسلامية، يقول: «أنا عاشق للشريعة، غرضى نبذ العنف ووقفه، أتمنى أن نبنى البلد، معظم شعاراتنا ضد العنف، مثل (إنت مغطى وشك ليه ناوى تخرّب ولا إيه؟)، و(إسلامية إسلامية رغم أنف العلمانية) و(اللى يحب مصر ما يخربش مصر) و(ثوار أحرار هنكمل المشوار)».
«اللى شوفناه فى مليونية نبذ العنف مش غريب، سبق قبل كده تم ربط شعارات أعنف من دى فى مليونيات سابقة لهم، بشعارات شككت فى إسلام الآخرين، وقد حمّلنا شيخ الأزهر وقتها المسئولية فى بيان، وطالبناه بالرد، لأن الشعارات مسّت عقيدتنا»، يتحدث تامر القاضى، المتحدث باسم اتحاد شباب الثورة، لافتاً إلى التناقض الكبير بين عنوان المليونية، وشعاراتها، قائلاً: «لا أدرى لماذا يسكت شيخ الأزهر، إننى أحملهم المسئولية ما لم يردّوا عن تلك الشعارات التى تمسّ الدين، وتدعو إلى العنف».
«القاضى» تعجّب من عدم وجود تخريب أو اشتباكات فى مظاهرات «النهضة»، قائلاً: «بيقولوا إن مافيش تخريب وبيضربوا بنفسهم المثل، وده شىء مثير للسخرية والضحك، لأنهم هم أنفسهم النظام، ومؤيدوه، معاهم الداخلية، ومعاهم كل أجهزة الدولة، طبيعى مايحصلهمش حاجة، الغريب والمثير للسخرية أن يخرج نظام يتظاهر لنفسه ويروج لها».