صديق «شهيد البطاطا»: «كنا ناويين نبطل شغل السرّيحة.. لكن عمر مالحقش»

كتب: ياسمين رمضان

صديق «شهيد البطاطا»: «كنا ناويين نبطل شغل السرّيحة.. لكن عمر مالحقش»

صديق «شهيد البطاطا»: «كنا ناويين نبطل شغل السرّيحة.. لكن عمر مالحقش»

هيئته لا تختلف كثيراً عن صديقه الذى رافقه فى رحلة البحث عن لقمة العيش فى الميادين.. «أسامة فادى» طفل لم يتجاوز عمره الحادية عشرة، شاء القدر أن يولد فى أسرة مات عائلها، فاختار أن يسافر من محافظة سوهاج إلى القاهرة بحثاً عن لقمة العيش، وفى ميدان التحرير تحديداً على مقربة من الصينية، كانت أولى خطواته حيث تعرف هناك على صديقه «عمر صلاح»، الذى كان وقتها فى الثانية عشرة من عمره، وأتى من محافظة الشرقية هرباً من والده، وبحثاً عن لقمة العيش. على مدار عام كامل، ظلا مترافقين، حيث كان أسامة يعمل فى كافيتريا بمنطقة عابدين صباحاً، وفى المساء يأتى لمساعدة بائع اللب فى فرشته، أما عمر فقد كان يتسول من المارة جنيهاً أو اثنين، ويشترى بها أكياس المناديل ليبيعها فى الميادين، ثم يبيع «البطاطا» فى المساء مع أحد الباعة، وعند حلول الليل يحمل كل من أسامة وعمر بطانيتهما، ويضعانها فى إحدى زوايا المترو بالقرب من الميدان، وينامان بجوار بعضهما البعض، وعندما تداهمهما الشرطة يهربان حاملين فرشتهما، متوجهين إلى أى كوبرى، لقضاء ليلتهما فى انتظار الصباح ليبدآ عملهما من جديد. «يوم الأحد قالى هروح عند الاتحادية أبيع مناديل هناك فيه متظاهرين عشان الرِجل خَفّت على الميدان، وهناك هاسترزق أكثر، ومن ساعتها ماشفتوش، غاب يومين وبعدين لقيت صورته فى التليفزيون وهو مقتول»، قالها أسامة الذى لم يتمالك نفسه من صدمة وفاة صديقه الذى لم يتسبب فى أى مشكلة طيلة وجوده فى الميدان: «كان عارف إنه ملوش ضهر فى الميدان، فمكنش بيدخل فى مشاكل مع حد.. كان نفسنا إننا نجيب ركنة بتاعتنا نبيع فيها لوحدنا، ونبطل شغل السرّيحة هنا وهناك، لكن عمر مالحقش وأنا يمكن أحصله». كلما يرى أسامة ضابط شرطة أو عسكرياً فى قلب الميدان لا يتمالك نفسه، ويشعر بغضب شديد تجاهه: «بحس إنى عاوز أموته وأشفى غليلى منه».