«المزرعة» ممنوع.. والسبب: من رموز النظام السابق

كتب: صفوت دسوقى

«المزرعة» ممنوع.. والسبب: من رموز النظام السابق

«المزرعة» ممنوع.. والسبب: من رموز النظام السابق

يبدو أن رياح التغيير التى ضربت مصر من شمالها إلى جنوبها ما زالت بعيدة عن شبابيك وأبواب مبنى الرقابة على المصنفات الفنية، فالمنطق فى الحكم على الأعمال الفنية تفوح منه رائحة النظام السابق، الذى حبس الأنفاس والحريات، وأكبر دليل على ذلك ما حدث مع المؤلف والكاتب محسن الجلاد فى مسلسل «المزرعة»، فالرجل تقدم منذ عام تقريباً بالسيناريو للرقابة، وحتى هذه اللحظة لم يحصل على ترخيص بالتصوير، وعندما سأل عن سبب الرفض أخبره الدكتور سيد خطاب، رئيس الرقابة، أن العمل يسخر من رموز النظام السابق، وهذا أمر غير مقبول. وحاول «الجلاد» الوصول إلى حل وسط يرضى كل الأطراف حتى يرى العمل النور، وتفادياً لخسائر مادية كبيرة، خاصة أنه يتحمل عبء الإنتاج، ونصحه مسئول الرقابة بكتابة تعهد قانونى بأنه المسئول عن أية دعاوى قضائية ضد المسلسل فى حال عرضه، ورحب «الجلاد» بالفكرة، لكن وعود الرقيب كانت أشبه بكلام الليل.[Image_2] وفى محاولة للوقوف على حقيقة الأمر قررنا الاتصال بالمؤلف محسن الجلاد، الذى تحدث لـ«الوطن» قائلا: بعد ثورة يناير وإلقاء القبض على رموز النظام السابق اهتدى تفكيرى إلى كتابة مسلسل مكون من 30 حلقة، زمن كل منها 25 دقيقة، عن يوميات رجال النظام السابق فى سجن المزرعة، والعمل اجتماعى كوميدى، ومن نسج خيالى، وتقدمت بـ16 حلقة للرقابة أملا فى الحصول على ترخيص بالتصوير، وفوجئت باتصال من مديرة الأفلام العربية تطلب أربع حلقات جديدة، حتى تستطيع الرقابة اكتشاف مغزى ومحتوى المسلسل، وبدون تردد قمت بكتابة أربع حلقات جديدة، ووصل عدد الحلقات إلى 20، ورغم ذلك فوجئت برفض الرقابة منحى التصريح، وبعد إلحاح اجتمعت مع الدكتور سيد خطاب الذى نصحنى بالابتعاد عن أسماء الأشخاص الحقيقيين بحجة الخوف من الوقوع تحت طائلة القضاء والتزمت بالنصيحة ورغم ذلك لم يحدث أى شىء. وواصل «الجلاد»: وفى محاولة للبحث عن حل لجأت للدكتور صابر عرب، وزير الثقافة، وشرحت له المشكلة بكامل تفاصيلها، والحقيقة أن الرجل انحاز لحرية الإبداع، وعلى الفور اتصل بالدكتور سيد خطاب، وطلب منه تشكيل لجنة من الرقباء تضم الناقد على أبوشادى والدكتور مدكور ثابت، للاطلاع على المسلسل واتخاذ اللازم. وبالفعل أرسلت ثلاث نسخ من المسلسل إلى لجنة الرقباء، أملا فى أن تجتمع اللجنة وتمنحنى الترخيص، لكن الدكتور سيد خطاب تعمد المماطلة، وضرب بقرار الوزير عرض الحائط. وأضاف المؤلف: أنا منتج العمل وتعرضت لخسائر كبيرة بسبب تعنت الرقابة وتعمدها دفن العمل تحت التراب، لأنه ينتقد أوضاع رجال النظام السابق داخل سجن المزرعة، علماً بأننى لا أقترب من الأحكام القضائية، ولا أدين أحداً من رجال النظام السابق، لأن المسلسل عبارة عن مواقف كوميدية وليدة خيال مؤلف فقط، بالإضافة إلى أن هناك تنويهاً قبل التتر ينفى وجود علاقة بين أحداث العمل والواقع. وأوضح «الجلاد» أنه تعرض لضغوط حتى يتراجع عن كتابة هذا العمل، قائلا: «عندما شرعت فى كتابة المسلسل تلقيت تهديداً بالقتل وبخطف أولادى، كما جاءنى اتصال تليفونى من رجل أعمال من العيار الثقيل يعرض على مبلغاً مالياً كبيراً نظير صرف النظر عن مشروع المسلسل لكنى رفضت وتمسكت بموقفى، وقلت لهذا الرجل: لا تحاول شراء ضميرى.. فرد متوعداً بأن العمل لن يخرج للنور، وأنه سوف يكتم أنفاسى.[Quote_1] وتابع «الجلاد» حديثه: كانت هناك أكثر من محطة فضائية قامت بالتعاقد معى لشراء المسلسل، لكن بسبب تعنت الرقابة ورفضها منحى الترخيص تعطل التصوير، وبات خروجى من موسم دراما رمضان أمراً حتمياً ولذلك فسخت بعض القنوات التعاقد على شراء المسلسل، ولكنى لن أستسلم أمام محاولات أعداء حرية الإبداع. واختتم كلامه: أثق أن محاولات الضغط امتدت إلى الرقابة، والحقيقة أننى مندهش لأن الرقيب طلب عرض المسلسل على لجنة الفتوى فى مجلس الدولة، فما علاقة هذه اللجنة بعمل درامى؟ ومن جانبه علق الدكتور سيد خطاب على كلام المؤلف محسن الجلاد قائلا: يعلم الله أننى لا أريد تعطيل المسلسل، وقد أمرت بتشكيل لجنة من الرقباء، وهو مطالب بإجراء تعديلات تقنعهم حتى يحصل على ترخيص بالموافقة، وقد طلبت منه إجراء تعديلات فى سيناريو مسلسل المزرعة، حفاظاً على حق المواطن المصرى فى كون المتهم بريئاً حتى تثبت إدانته، لقد تصرفت مع مسلسل «المزرعة» بمنطق مهنى بعيداً عن الأهواء. ومن جانبه أكد وزير الثقافة، الدكتور صابر عرب، أنه منحاز تماماً لحرية الإبداع، وسوف يبذل كل جهده حتى يخرج مسلسل المزرعة للنور، خاصة أن زمن الحجر على الإبداع وفرض القيود على الأفكار انتهى؛ لأننا نعيش الآن فى أجواء تشجع على حرية الفكر وإبداء الرأى.