«القاعدة» تخترق دول الربيع العربى وتهدد بشن هجمات ضد أمريكا
أثارت قصاصات ورقية تحمل اسم «كتائب الشيخ عمر عبدالرحمن» التابعة لتنظيم القاعدة الذعر فى ليبيا، بعد أن وجدت فى موقع التفجير الذى تعرضت له البعثة الأمريكية فى بنغازى أمس الأول، وبينما حذر المحلل السياسى الباكستانى جاسم تقى فى تصريحات للوطن من اختراق تنظيم القاعدة لدول ثورات الربيع العربى، رأى محلل سياسى تونسى أبوبكر الصغير أن القاعدة تحاول أن تصل للسلطة فى دول المنطقة.
وقال مصدر أمنى ليبى إن جماعة تطلق على نفسها اسم «كتائب الشيخ عمر عبدالرحمن» تابعة لتنظيم القاعدة أعلنت مسئوليتها عن الهجوم الذى قالت إنه جاء رداً على مقتل الرجل الثانى فى القاعدة، أبويحيى الليبى، فى غارة أمريكية.
وقال المحلل السياسى فى مؤسسة «كويليوم» البريطانية نعمان بن عثمان، إن مصادر أمنية أطلعته على أن القصاصات التى تركها المهاجمون تهدد بشن المزيد من الهجمات ضد الولايات المتحدة.
ورأى بن عثمان أن جماعات مؤيدة لتنظيم القاعدة قد تتخذ من مقتل الليبى، الذى أعلنت الولايات المتحدة استهدافه بغارة جوية فى باكستان، ذريعة لتوسيع نطاق عملياتها.
فيما اعتبرت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون أن تنظيم القاعدة ما زال يشكل تهديدا خطيرا ومباشرا مع اتساعه جغرافيا، قائلة فى افتتاح أعمال «المنتدى العالمى لمكافحة الإرهاب» مساء أمس الأول إن «نواة القاعدة التى شنت هجمات 11 سبتمبر قد تكون على وشك أن تهزم، لكن التهديد توسع وأصبح أكثر تنوعا جغرافيا».
وكانت السفارة الأمريكية فى طرابلس قد كشفت أمس الأول، أن مقر البعثة فى بنغازى، كبرى مدن شرقى البلاد، تعرض لهجوم ليل الثلاثاء، لم يسفر عن سقوط خسائر بشرية، فى حادث يأتى وسط التوتر الأمنى المستمر منذ أشهر بالبلاد.
وكانت مجموعة مجهولة تطلق على نفسها اسم «كتائب عمر عبدالرحمن» قد أعلنت مسئوليتها عن هجوم سابق باستخدام قنبلة يدوية استهدف مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر فى 22 مايو الماضى، فى مدينة بنغازى أيضاً.
وقال المحلل السياسى الباكستانى جاسم تقى لـ«الوطن» إن تنظيم القاعدة له اتصالات قوية بفروعه فى العالم العربى يحرك بها الخلايا النائمة التابعة له، موضحا أن «القاعدة غيرت جلدها بعد الثورات العربية، وتظهر الآن فى صورة تشكيلات إسلامية ترفع شعار الديمقراطية وتنافس فى الانتخابات لتصل إلى السلطة، وتبدأ فى مخطط تطبيق الشريعة والتضييق على المجتمع المدنى»، مشيرا إلى أنها نجحت بالفعل فى اختراق تونس وليبيا ومصر، ولا تزال نشطة جدا فى سوريا.
بينما اختلفت رؤية المحلل السياسى التونسى المقيم بباريس أبوبكر الصغير، الذى يرى أن جذور القاعدة فى دول الربيع العربى، والتى تستمد أيديولوجيتها من الإخوان المسلمين تختلف أفكارها كثيرا عن القاعدة، مشيرا إلى أن الغرب يراهن على أن اندماج الإسلاميين فى العملية السياسية سوف يكرس الحياة الديمقراطية ويحد من العدائية تجاه الغرب.
فى الوقت نفسه، لم يستبعد الصغير فى تصريحات خاصة لـ«الوطن» أن تكون قلة من الخلايا النائمة قد لجأت إلى الحل الديمقراطى، واستطاعت بالفعل اختراق البرلمانات العربية الجديدة، لكنه رأى أن الخطر الحقيقى يكمن فى فروع قاعدة المغرب العربى لما تشهده تلك المنطقة من انقلابات مسلحة مثلما حدث فى مالى، ولفت الصغير النظر إلى توقف كل عمليات القاعدة تقريبا، وإلى أن العالم لم يشهد أى عملية إرهابية نوعية كبيرة، موضحا أن العمليات التى تحدث هنا أو هناك هى عمليات تحدثها عناصر معزولة، لا تتخطى كونها امتدادا فكريا وعقائديا للتنظيم، وقال إنه يرى أن تنظيم القاعدة حاليا مشتت ومفكك بشكل لم يسبق له مثيل وبات من المستحيل أن يعود بقوته مرة أخرى، لأنه لا يجد حلفاء بعد أن كرس الربيع العربى الحياة الديمقراطية ودخل الإسلامى السياسى للمشاركة فيها.