يقولون فى المواد الدعائية: «القطنة ما بتكدبش»، نظفوا صدوركم تصح أبدانكم، يكبر أطفالكم، أيها المرضعات، نداء إليكن من على ذلك المقعد الوثير، وأمام تلك الكاميرات والعدسات قالها من فيه صغير، متشنجاً مرتعداً، «النظافة من الإيمان» قالوها فى الماضى، جفت عروق حنجرته بالرغم من كونه وزيراً للرى قبل أن يكون رئيساً للوزراء، اكتفت الذات، وارتعشت أطرافه، وامتلأ صدره الصغير من كثرة الكلام، ألا تفقهون؟ أقول لكم: إن عدم تنظيف الصدور يؤدى إلى الإسهال بجنون، حافظوا على أبنائكم، حرامٌ عليكم ما تفعلون، معلومات مهمة تغاضى عنها بسبب غضبه الشديد من الصدور غير النظيفة، حيث أخذ عليه المعارضون: «لماذا لم يأمر صاحبات الصدور بأن يقُمن بغلى اللبن فى البيبرونات قبل أن ترتشفه أفواه أطفال فى عمر الزهور؟ ما عدد مرات الرضاعة الطبيعية؟ وهل إذا تألمت معدة الطفل، يكون العيب فى اللبن أم فى البيبرونة أم فى الصدور؟».
2007 كانت بداية «الإرضاع» هكذا خرج علينا أحد الشيوخ، كانت قضية الساعة وقتها، أجازها البعض وانتقدها آخرون، من شيوخ السلفية فى عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك، تحدثوا وأفتوا بإرضاع الكبير درءاً للفتنة والشهوة الجنسية، 6 أعوام مرت ولم تكتمل، خرج علينا رئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل، بتصريح آخر، تجاهل الأوضاع المتردية التى دخلت فيها البلاد، غرق الانقسام بين مؤيد ومعارض، ضياع هيبة الجنيه المصرى الورق، وأولاده، الذين رضعوا من تلك الورقة الصفراء، فأصابتهم «الدوخة»، ليذهب الثراء بعد فعلة شنعاء، فشرف «الجنيه» زى عود الكبريت لا يشتعل سوى مرة واحدة.. الدماء تسيل بين أروقة الميادين، ارتفعت الأرواح الذكية إلى بارئها، فما بين واقعة وأخرى تظل الميادين شامخة، ويتعدد الشهداء.. الأمن مفقود، الرؤية معدومة، المصانع متوقفة، الأسر شريدة، إلا «اللبن» فهو الشىء الوحيد الذى سيقضى على جميع سموم الجسم المصرى العليل.. من «القراءة للجميع» فى عهد سوزان مبارك، إلى «الرضاعة للجميع» فى عهد الملتحين، سواء أكان لهم فى السياسة أو كانوا مختصين بأمور الدين، «الرضاعة الطبيعية هى الحل»، أكدها الأطباء وشدد عليها السياسيون الذين ظلوا يُحللون من أين يأتى «اللبن»، وما الطرق الصحية للرضاعة، وما الرضاعة التى تمنع الفتنة.
«من يتهموننا بأننا المفلسون» قالها الدكتور محمد مرسى قبل شهور، ليُضيف إليها «قنديل»: «هم المرضعون» هم صاحبات الصدور المتسخة، كيف يقُمن بفعلتهن؟ لقد رأيتهن بأم عينى، وإن كنتم لا تصدقون، اذهبوا إلى محافظة بنى سويف، فهناك ستجدونهن يُرضعون.. أضف إلى الأزمات الموقوتة أزمة أخرى، «لبن المرضعات»، وكأنها دعاية صريحة، اتعظوا.. الرضاعة الطبيعية ليست كذلك، قرر «قنديل» ألا يضخ الحلول للأزمات والكوارث التى ألمّت بمصر، واضعاً كل تركيزه فى تلك المضخة التى تُفرز اللبن وتُذهب العقول.
تصريحات «قنديل» أدت إلى قيام صيادلة مصر بتنظيم مظاهرة حاشدة، خاصة بعد المعلومات المهمة التى قدمها المسئول؛ فكل الأمهات سيتعظن ويسِرن على كلام رئيس الوزراء الموزون، ولن يُصاب الطفل بداء الإسهال على مر السنين، فكيف سيعيش هؤلاء الصيادلة بعد أن كشف «قنديل» سر إسهال الأطفال بجنون؟!