فاضت عيناه بالدموع أثناء المؤتمر الصحفى الذى عقده لبيان أسباب إقالته، مطرود من جنة الرئاسة الإخوانية لينضم إلى مقاعد المعارضة، أحس كأنه كبش يُذبح لتخويف أقرانه من الذين يعارضون الرئيس. رسالة مفادها أن الإخوان لن يتركوا أحداً أمام أهدافهم إلا وحطموه، لا يبالون بمن يصيبونه لأهداف سياسية، لكنه طالب باعتذار رسمى من رئيس الجمهورية محمد مرسى وأعلن أنه لن يقبل أقل من ذلك، وأنه سعيد لتركه هذا الموقع لأنه ليس دمية أو قطعة ديكور لا رأى لها. البداية كانت فى الثانى عشر من سبتمبر من العام الماضى، إذ صدر قرار الرئيس محمد مرسى بتعيين الدكتور خالد علم الدين، الأستاذ بقسم علوم البحار، بكلية العلوم جامعة الإسكندرية، مستشاراً له لشئون البيئة، فيما كان «علم الدين»، أحد الأعضاء البارزين فى حزب النور السلفى، وذلك بالإضافة لسابق ترشيحه لمنصب وزير البيئة فى حكومة الدكتور هشام قنديل، لكنه اعتذر تنفيذاً لقرار حزب النور بعدم الاشتراك فى الحكومة الجديدة.
وُلد الدكتور خالد عبدالعزيز علم الدين فى الثالث والعشرين من يوليو عام 1963 بمحافظة كفر الشيخ، بمدينة دسوق. شغل «علم الدين» وظيفة مدرس مساعد بكلية العلوم جامعة الإسكندرية من عام 1993 حتى 1997، ومدرس بها من 1997 إلى 2005، وأستاذ مساعد علوم البحار الفيزيائية اعتباراً من 2005 حتى الآن، وكان أستاذاً زائراً بجامعة قطر من 2003 إلى 2004، وهو أيضاً عضو مجلس شورى الدعوة السلفية بمصر.
دائم الظهور فى وسائل الإعلام والفضائيات، بخلاف مستشارين آخرين لرئاسة الجمهورية لم يكن لهم وجود متواصل مع وسائل الإعلام، وكان دائم التأكيد على أن حزب النور متمسك فى كل وقت ومكان بالضوابط الشرعية فى جميع تحركاته. منذ صغره والسياسة فى دمه، حيث قام بالمشاركة خلال سنوات الدراسة فى الاتحادات والأنشطة الطلابية، وكان رائد أسرة الإصلاح والتجديد بكلية العلوم جامعة الإسكندرية التى تقوم بالعديد من الأنشطة الثقافية والاجتماعية بالكلية.
منذ أيام قليلة خرج علم الدين، ليؤكد أن مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين منفصل تماماً عن قرارات الرئاسة لكن هناك نوعاً من التواصل بينهما، وأن الرئيس محمد مرسى كان ولا يزال عضواً فى جماعة الإخوان المسلمين وهو يفخر بذلك، ولم يتنصل فى أى وقت من انتسابه لها، كما أنه، وإن استقال من رئاسة حزب الحرية والعدالة، فإنه لا يزال منتمياً له، خاصة أنه قاده لمرحلة كبيرة. وخلال فترة العنف الأخيرة التى شهدتها مصر، حمّل «علم الدين» رموز المعارضة مسئولية العنف الذى انتشر داخل البلاد، لكن يبدو أن كلامه عن السيد الرئيس قد أغضب القصر الرئاسى، فطرده من جنته.