المليونيات تغير مسارها: السياسة تتراجع والمطالب الاجتماعية تتقدم.. «عايز اشتغل»
الفرق بين مليونيات اليوم والأمس، هو نفس الفرق بين أحلام ما قبل الثورة، وإحباطات ما بعدها، فالمليونيات التى كانت تحمل مطالب سياسية خالصة مثل «الإنذار الأخير» و«الغضب» و«الرحيل»، باتت تقام كرد فعل على حوادث فردية، ولمطالب اجتماعية خالصة، كجمعتى «الكرامة» التى انطلقت لرفض واقعة «السحل» التى تعرض لها المواطن حمادة صابر، و«عايز اشتغل» المقرر إقامتها أول مارس، رفضا للوساطة والمحسوبية بعد تعيين نجل الرئيس فى الشركة «القابضة للمطارات»، فى حين يوجد آلاف العاطلين الذين يحملون مؤهلات أعلى من ابن الرئيس.
عبدالغفار شكر، عضو جبهة الإنقاذ الوطنى، فسر هذا المشهد بأن ما عشناه منذ 25 يناير 2011، لم يكن مجرد ثورة سياسية، فقد كان لها بعد سياسى واجتماعى واقتصادى، بدليل أن شعاراتها كانت «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية»، لكن المشكلة أن البعد السياسى، هو الذى طغى على المشهد الثورى، وكان تتخلله أحياناً إضرابات عمالية، ونداءات من فئات مختلفة فى المجتمع تريد حلاً لمشاكلها، لكن بعد مضى عامين على الثورة، دون تحقيق الأهداف الاجتماعية، بدأ أصحاب المشاكل يعبرون عن أنفسهم بقوة فى الشارع، حتى جاءت الدعوة لمليونية «عايز اشتغل».
ظاهرة سلبية وليست فى مصلحة الوطن، وفقاً لرأى الدكتور عبدالرؤوف الضبع، أستاذ علم الاجتماع بجامعة جنوب الوادى، فالمليونيات الاجتماعية بها إهدار لطاقات ووقت لا يمكن أن تتحمله مصر الجريحة، خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية المتردية، لكن أن يتم سحل سيدة فتنطلق مليونية، هذا أمر غير مبرر، مثل مليونية «حرائر مصر»، التى كانت رداً على قيام الجيش بسحل وتعرية «ست البنات» خلال أحداث مجلس الوزراء.
بروز البعد الاجتماعى، فى رأى عبدالغفار شكر، ليس تراجعاً للمسار الثورى، كما يشير عالم الاجتماع، إنما استكمال له، فأى ثورة لها مضمون اجتماعى، فالثورة الفرنسية رغم أنها كانت تطرح قضية «الحرية»، فإنها فيما بعد كانت ضد «الإقطاع»، وهو نفس السبب الذى قامت من أجله الثورة الروسية «البلشفية».