لن أقول لك ما تريده، ولن أوافقك فى الرأى.. استرخِ قليلاً وتمالك أعصابك، عليك أن تثق بى، لن أفعل كما يفعل أى طبيب نفسى وأضغط عليك، لن أستخدم معك أى أسلوب من أساليب الطب النفسى.. فقط ما تحتاجه هو أن تتكلم، وأنت قد أتيت إلى هنا لتتكلم، لم تأتِ لتنظر على الممرضة الجالسة فى الخارج وتبدأ فى تصوراتك الجنسية المريضة.. لا تنظر إلىّ هكذا، أنا لست والدك لتخشى أن أرى المجلات الجنسية التى تخفيها فى دولابك، أنت جئت إلى هنا لتتعرى من كل مخاوفك، أنت جئت إلى هنا لتكون أنت، أنت جئت إلى هنا لتقتلع خجلك.. قلت لك ألا تنظر إلىّ بهذه الطريقة، فأنا لست الأستاذ الذى ينتظر رسوبك فى الامتحان ليفرغ فيك كل تعقيداته النفسية.. لا تفكر فى البكاء لم يحنْ وقت ذلك، فقط ما أريده منك أن تسترخى وتبدأ فى الكلام، تكلم كما لم تتكلم من قبل.. يمكنك أن تستخدم كل الألفاظ التى كنت تخشى أو تخجل أن تقولها من قبل.. يمكنك أن تستخدم إشارات من حلقك لتظهر اعتراضك. كل ما عليك فعله هو أن تتحرر من نفسك.. أنت لن تفعل شيئاً لست راغباً فيه بعد الآن، أنت لن تدرس مادة لا تعرف لماذا تدرسها ولكنك مُجبر أن تدرسها.. أنت لن تفعل شيئاً غير مقتنع به. هل تعرف لماذا تشرب السجائر؟.. هل أنت مقتنع بها؟.. لست مقتنعاً ولكنك تشربها؛ لأنك فى صغرك كنت تُجبر أن تفعل أشياء غير مقتنع بها.. فأصبحت تشرب السجائر وأنت غير مقتنع بها، وتشتغل فى شىء أنت غير مقتنع به.. ومن الممكن أن تتزوج وأنت غير مقتنع بالمرأة التى تتزوجها، وتنجب أبناء غير مقتنع بهم.. ثم تأتى إلى هنا لتتكلم مع شخص أنت غير مقتنع به.. لماذا أنت غير مقتنع بى؟ لقد قلت لك أن تثق بى.. عليك أن تؤمن بى، فبداية علاجك أن تثق بى.
***
بدأت الموسيقى الهادئة تسيطر على كل ركن فى المكان.. الضوء أصبح له ألوان هادئة.
قلت لك ألا تفكر كثيراً.. أعرف أنك الآن تفكر فى أننى أغرب دكتور نفسى رأيته، ولكنك لم ترَ أى دكتور نفسى إلا من خلال الأفلام.. آه نسيت أن أقول لك إن الأفلام هى أحد عوامل مرضك.. فالأفلام هى التى جعلتك تقتنع أن تدرس شيئاً لا تحبه؛ لأنه الطريق الوحيد للنجاح، وهى أيضاً التى أقنعتك أنك لو سافرت إلى الخارج ستحقق كل أحلامك.. لتعود إلى الوطن تحمل الكثير من الأموال ومتزوجاً سيدة من التى تراهن فى الأفلام الأجنبية.. وهى أيضاً التى أقنعتك أن الحب يأتى مع العِشرة.. اللعنة على كل الأفلام التى جعلت عيادات الأطباء النفسيين مكتظة بالمرضى! لا تنظر إلىّ هكذا، أنا لا أعشق أن يأتى الناس معقدين كارهين الحياة.
أطلب منك أن تقتنع لأول مرة بشىء.. أريد فقط أن تقتنع وتؤمن بى، وبداية هذا الإيمان أن تردد معى، هيا ردد معى: «أنا لن أفعل إلا ما أقتنع به أنا، ولأول مرة أكون أنا»، هيا ردد معى: «أنا هو أنا هو أنا هو أنا هو أنا هو أنا هو أنا هو أنا هو أنا هو أنا هو أنا هو أنا...»، تريد أن تعرف لماذا تردد معى؛ لأن بداية الإيمان بأى شىء أن تردده.. ألم يقل جبريل لمحمد عندما نزل عليه لأول مرة: «ردد معى»؟ فبداية الإيمان تبدأ بالترديد. عليك أن تتحرر من هذا العالم.. تكلم الآن وقل ما تريد.
يا فندم حضرتك مش عايز تسيبنى أتكلم من ساعة ما دخلت.. ماسبتنيش حتى أقدملك نفسى.. أنا مندوب شركة «أوركوم» للأدوية، جاى أعرض على حضرتك نوع جديد من «تفرانيل» لعلاج الاكتئاب!