يعانى المصريون كثيراً من سوء حالة الطرق، سواء داخل المدن أو بين المحافظات، وتعد سوء حالة الطرق من أهم أسباب الحوادث التى نفقد بسببها الآلاف من البشر والمليارات من الجنيهات، فنجد أن هناك طرقاً أنشئت داخل الكتل السكنية، مما يشكل خطورة كبيرة، وأخرى بالمخالفة للمواصفات القياسية بخلاف المطبات والمنحنيات الخطرة والتشقُّقات، وأيضاً مشكلة الإنارة والإشغالات.
ويقول الدكتور رجب موسى أستاذ هندسة الطرق والمرور والمطارات بكلية الهندسة جامعة القاهرة، إن حوادث الطرق سوف تظل مستمرة، ما دام الفساد موجوداً، لأن جميع الطرق فى مصر غير مطابقة للمواصفات، باستثناء طريق «القاهرة - العين السخنة»، الذى نفّذته القوات المسلحة. وأشار «موسى» إلى أن قضية الطرق والمرور والسكة الحديد من القضايا القومية التى يجب أن تكون لها خطة واستراتيجية بميزانية مخصصة وواضحة تنفذ فى فترة زمنية معينة، وأن يطبق المشروع على جميع مدن ومحافظات مصر، وكل الكلام الذى يُثار عن مشاريع للطرق أو للسكك الحديدية، ما هو إلا كلام على ورق، لأنه حتى الآن لا توجد قاعدة بيانات صحيحة ودقيقة على أساسها تُجرى الدراسات.
وعن أسباب كثرة وقوع الحوادث فى مصر، قال: توجد أسباب متعددة، منها سلوكيات السائقين، خصوصاً الميكروباص والنقل وحالة السيارة وحالة الطريق من عيوب فى الأسفلت أو عدم وجود إنارة أو منحنيات خطرة أو عدم وجود علامات استرشادية، ولإجراء دراسة دقيقة وصحيحة يجب أن تكون هناك لجان فنية متخصصة لمعرفة أسباب الحوادث بدقة، مثل تحديد مكان الحادث وتوقيته، وأيضا معرفة الأماكن التى تتكرّر فيها الحوادث، التى تسمى (النقاط السوداء)، وحالة السائق ومدى قدرته على القيادة، وذلك حتى يكون لدينا قاعدة بيانات دقيقة، على أساسها يتم حل مشكلة الحوادث، ولكن حتى الآن تسجل بيانات الحوادث التى تحدث فيها حالات وفاة فقط، وهذا لا يعد مقياساً، فتوجد حوادث كثيرة لا أحد يعلم عنها شيئاً.
وعن جودة الطرق المصرية، وهل هى خاضعة لمواصفات محددة، قال «موسى» إن الطرق المصرية تخضع للمواصفات التى تطبّق فى أمريكا وتسمى (أشتو)، ولكن لا يتم الأخذ بها لوجود فساد كبير فى عملية التنفيذ، لأن إسناد عملية التنفيذ لشركة أو مقاول بدون رقابة، يعد كارثة، لأن هناك معايير معينة يجب أن توضع أثناء عملية إنشاء الطرق، فيجب أن يكون هناك لجنة للمراقبة أثناء التنفيذ وليس بعد الانتهاء من إنشاء الطريق.
وعن حل مشكلة الطرق، قال رجب إنه توجد أفكار كثيرة جيدة وعلى أحدث النظم العالمية، ولكن المهم هو اتخاذ القرار مع تخصيص ميزانية لكى تحل هذه المشكلة من جذورها.