فى شوارع القاهرة والجيزة.. حضرت «الشوادر» وغاب «الزبائن»

كتب: محمد سعيد

فى شوارع القاهرة والجيزة.. حضرت «الشوادر» وغاب «الزبائن»

فى شوارع القاهرة والجيزة.. حضرت «الشوادر» وغاب «الزبائن»

خرفان وماعز وعجول تملأ شوادر الأضاحى قبل أيام قليلة من حلول عيد الأضحى المبارك، ذلك الموسم الذى يضع عليه تجار المواشى آمالهم فى بيع أكبر عدد من الأضاحى من خلال رواج حركة البيع والشراء فى تلك الفترة من كل عام، فينصبون الشوادر فى مختلف الميادين بجميع المحافظات ويضخون أنواع المواشى المختلفة فى انتظار مجىء الزبائن مثل كل عام فى نفس التوقيت، غير أن الحال فى هذا العام مختلف، خاصة مع ارتفاع أسعار الأضاحى، ما ترتب عليه توقف حركة البيع والشراء بل وإصابتها بالشلل التام، بحسب تعبير تجار المواشى، يقبل المواطنون على شوادر بيع الأضاحى فيسألون عن السعر، ثم ينصرفون سريعاً دون معاينة الأضاحى، الأمر الذى أصاب تجار المواشى بالصدمة بسبب ابتعاد المواطنين عن شراء الأضاحى والاكتفاء باللحمة المجمدة المستوردة إما من المجمعات الاستهلاكية أو العربات المنتشرة بمختلف أنحاء الجمهورية، يرى مواطنون سبب تلك الأزمة هو جشع التجار المستمر وأن تجار اللحوم يريدون الانتقام من المواطنين بسبب الفترة التى قاطع فيها المواطنون اللحمة.

يجلس حسنى على الدهل، 41 عاماً، تاجر مواشى على كرسى بجانب زوجته أمام مدخل الحارة التى تمتلئ بالمواشى التى يمتلكها وتقع فى ميدان الجيش بمنطقة الظاهر، ينتظران مجىء الزبائن إلى شادر الأضاحى الخاص بهم فى ظل ركود حركة بيع وشراء الأضاحى، يقول الدهل: «كيلو الخروف القائم 40 جنيه والجديان 40 جنيه، وسعر الخروف دلوقتى من 2000 جنيه لـ3000 على حسب وزنه بقى وكان سعرهم السنة اللى فاتت أقل 500 جنيه، ولو عاوز خروف صغير ده بألف ونص وده كان سعره السنة اللى فاتت 1000 جنيه بس، وكل ما تشترى خروف أتقل سعره يرتفع أكتر، والجدى كان بـ800 جنيه ودلوقتى تمنه ألف ونص، وكيلو العجل القائم 40 جنيه أما سعره فيبدأ من 10 آلاف جنيه وبيوصل إلى 20 ألف جنيه على حسب وزنه، وكيلو اللحمة وصل 110 جنيه، وعربيات اللحمة اللى موجودة فى الشوارع وقفت حالنا وبيبعوا فيها اللحمة بـ40 و45 جنيه الكيلو وبكده أثرت جامد على سوق اللحمة البلدى».

{long_qoute_1}

ويتابع الدهل: «الحاجة كلها غالية ومحدش بييجى يشترى والجو تعبان، ودى مش دخلة عيد علينا ده احنا زى اليومين دول فى السنين اللى فاتت كنت تلاقى ناس وزباين واللى بيشترى واللى بيدبح، وكنا خلصنا الحاجة اللى عندنا وجبنا حاجات تانية عليها وآهو فاضل أقل من 20 يوم والخرفان اللى عندنا زى ما هى، لكن دلوقتى مفيش خالص والسوق نايم، وبصراحة الناس مظلومة لأن الأسعار غليت بطريقة رهيبة عليهم والناس هتجيب منين، والمواطنين الغلابة بتقول أنا أجيب 2 كيلو بـ90 جنيه من اللحمة المجمدة أفضل من كيلو اللحمة البلدى أبو100 جنيه».

ويضيف: «اللحمة البلدى طعمها أحلى وكمان الشوربة بتاعتها أطعم بكتير من اللحمة المجمدة لأن اللحمة المجمدة الشوربة بتاعتها لونها بنى، أما اللحمة البلدى فى الأضحية مدبوحة قدامنا وبيبقى ليها طعم تانى عكس اللحم المجمد اللى مانعرفش دى جاية منين، وإذا كانت الدبيحة سليمة ولا تعبانة وممكن يكون الحيوان ميت أصلاً وخدوا منه اللحم، وممكن ما يكونش مدبوح بالطريقة الحلال وما نعرفش مصدرهم إيه ده كلب ولا حمار ولا خروف».

وحول ارتفاع ثمن المواشى بتلك الطريقة يقول الدهل: «تربية الغنم زادت علينا بشكل كبير لأنهم حيوانات بتاكل وبتشرب والعلف تمنه غلى وأنا عندى هنا عمال بيشتغلوا ولازم يقبضوا وبالتالى سعر الأضاحى غليت على المواطن وربنا يستر وتعدى السنة دى على خير، والعلف والدرة تمنهم ارتفع وكيلو العلف السنة اللى فاتت كان بـ34 جنيه وزاد مرة واحدة 6 جنيه للكيلو الواحد، ولو كانت غليت جنيه واحد كنا قولنا ماشى لكن 6 جنيه فى الكيلو ده صعب جداً علينا».

{long_qoute_3}

يوسف الطخ، 18 عاماً، تاجر مواشى بمنطقة أرض اللواء بمحافظة الجيزة يرتدى جلباباً أبيض ويقف أمام الشادر الخاص به، حاله ليس أفضل من «الدهل» وزوجته فجميعهم يترقبون وصول الزبائن، ويبدأ يوسف حديثه قائلاً: «السنة اللى فاتت كان كيلو الخروف القائم بـ35 جنيه والسنة دى وصل لـ42 جنيه، وسعر الخروف بيبدأ من 2000 جنيه وانت طالع بقى على حسب وزنه، وأبو2000 جنيه ده كان بيتباع بـ1500 جنيه السنة اللى فاتت، والعجل 400 كيلو سعره دلوقتى وصل 16 ألف جنيه، وكان السنة اللى فاتت الكيلو القائم منه بـ37 جنيه، والسبب فى كده إن العلف زاد بطريقة غريبة عن الأول بكتير، والسنة اللى فاتت كان كيلو العلف بـ36 جنيه ودلوقتى وصل إلى 40 جنيه، وبيقولولنا أصل الدولار غلى وهو اللى رفع سعر كيلو العلف، طب احنا مالنا ومال الدولار». ويضيف الطخ: «اللى بييجى دلوقتى بيسأل ويمشى على طول مش زى الأول كان الناس تعرف الأسعار وتشترى لكن دلوقتى أول ما بيعرفوا السعر بيمشوا على طول من غير ما يتفرجوا حتى، والناس اتجهت لشراء اللحمة المجمدة وللعربيات الموجودة فى الشوارع لأن أسعارها أقل فى حين كيلو البلدى وصل 95 جنيه، بس طعم اللحم البلدى أحلى بكتير من اللحم المجمد وكمان اللحم المستورد ده أنا مش ضامن مصدره واتدبح إزاى والبلدى أحسن بمراحل».

ويوضح «الطخ» أنه من كان يقوم بتربية المواشى أصبح لا يقوم بتربيتها بسبب غلاء تكاليف التربية، وهناك تجار مواشى آخرون كثيرون تركوا تلك التجارة لأنها أصبحت لا تساوى التكاليف التى يتم صرفها على المواشى فى التربية والتغذية، وأصبح من كان يتاجر فى 50 خروفاً يتاجر حالياً فى 20 خروفاً فقط، مضيفاً: «من بعد الثورة وكل سنة بتعدى بتيجى أصعب من اللى قبلها».

محمد لطفى، 44 عاماً، يعمل حلاقاً فى منطقة الظاهر بالقاهرة يقول: «لما بنتى الكبيرة اتولدت فى سنة 2005 كنت جايب الخروف بـ650 جنيه، النهارده وصل سعره إلى 2500 جنيه، ودى طفرة كبيرة إنه فى خلال 10 سنين يزيد حوالى الضعف ثلاث مرات، والناس هتجيب منين المبلغ ده خصوصاً إن دخل الناس مابقاش زى الأول ولا حد بيكسب زى الأول، وبضطر أشترى لحمة من عند الجزار لأن أقل خروف النهارده بيعمل بين 2000 و2500 جنيه ويمكن أكتر كمان، والنهارده مش كل واحد يقدر يجيب خروف، وكمان فيه ناس مش بتاكل اللحمة الضانى، ودلوقتى عشان تجيب عجل هتدفع أقل حاجة 15 ألف جنيه، والناس بقت بتجيب بالكيلو دلوقتى وكل واحد على قد احتياجاته لأن كيلو اللحمة وصل 100 جنيه».

ويؤكد «لطفى» أن ما يزيد الموضوع صعوبة هو حلول عيد الأضحى مع بداية العام الدراسى الجديد وما يتبعه من الزى المدرس والكتب والكشاكيل، ويقول: «الله يكون فى عون أى رب أسرة لأنه داخل على مأزق من كل ناحية بسبب توالى المناسبات التى تحتاج إلى دفع مبلغ كبير من المال، وكل ذلك يقع على عائل الأسرة بمفرده لأن كل شىء فى ارتفاع مستمر وليست فقط اللحوم، هذا بالإضافة إلى الغاز والإيجار والكهرباء وغيرها الكثير، وأصبح من يشترى خروفين يشترى واحداً فقط، ومن كان يشترى خروفاً واحداً سوف يقضى احتياجاته ببعض الكيلوات من لحوم الجزار دون ذبح أضحية».

ويضيف لطفى: «أعرف مجموعة من 4 أسر بيشتركوا فى عجل واحد بسبب ارتفاع الأسعار الرهيب، وكل رب أسرة فيهم قدام الناس دابح وبالتالى مُطالب كل واحد فيهم يعطى لأهله لحمة وبكده هيتبقى له جزء صغير منها، وطبعاً فيه ناس بتلجأ للحمة المجمدة المستوردة عشان الارتفاع الرهيب فى الأسعار لكن برضه طعمها مش هيبقى زى اللحمة البلدى أبداً عشان كده بحاول بدل ما أجيب 5 كيلو لحمة بلدى بجيب 2 كيلو وبدل ما أجيب 4 كيلو لحمة مفرومة بجيب اتنين بس أهم حاجة تبقى طعمها حلو وتكون موجودة فى البيت».

ماهر مصطفى، 60 عاماً، يسكن فى منطقة الدقى بالجيزة يقول: «النهارده أسعار الأضاحى بقت غالية جداً وبقى صعب جداً على المواطنين شراء الأضاحى، لأن سعر الخروف بيتراوح بين 2000 و3000 جنيه ومين دلوقتى يقدر يشترى بالسعر ده، ولازم يبقى فيه مراعاة لمحدودى الدخل لأن الأضحية سُنة فى حكم الفرض والحكومة لازم تساعد الناس فى تأدية ذلك المنسك»، ويرى «ماهر» أن سبب ذلك الارتفاع هو جشع التجار لأنه ليس من الطبيعى ربط ارتفاع سعر كل شىء بارتفاع الدولار، مضيفاً: «حتى حزمة الجرجير بتزيد بحجة ارتفاع سعر الدولار».

ويوضح «ماهر» أنه أصبح هناك بديل وهو الصكوك، وأن وزارة الأوقاف طرحت الصك بـ1200 جنيه، وذلك السعر فى استطاعة بعض المواطنين، وأن بنك الطعام طرح أيضاً صكاً بـ1450 جنيه، بالإضافة إلى طرح الحكومة لبعض الكميات من اللحوم فى الجمعيات وبسعر أقل، ولكن ما يقلقه هو ارتفاع سعر اللحوم لدى الجزارين بشكل غير طبيعى، قائلاً «احنا داخلين على فترة عيد الأضحى وتجار اللحمة عايزين يعاقبوا الناس على الفترة اللى المواطنين قاطعت فيها اللحمة، وكيلو اللحمة الكندوز وصل إلى 100 جنيه ودى فوق قدرة غالبية المواطنين».

ويتفق معه محمود خليفة، 58 عاماً، يسكن فى المرج ويعمل مدير تفتيش فى إحدى الشركات قائلاً: «الأسعار طبعاً غالية بطريقة كبيرة وأسعار الخرفان والعجول زادت عن السنة اللى فاتت بشكل واضح ورهيب، ولم يعد فى إمكانيات غالبية المواطنين شراء الأضاحى، والسبب فى تلك الأزمة هم التجار لأنهم استغلوا ارتفاع سعر الدولار كحجة حتى يرفعوا من أسعار اللحمة والأضاحى، ومن فترة شفت واحدة ست بتتحايل على جزار وبتقول له نفسى أشترى نص كيلو لحمة مفرومة وده ماكنش حالنا قبل كده».

ويوضح «خليفة» أن أكثر الأشخاص المتأزمة من ارتفاع الأسعار هم محدودو الدخل، ويجب أن تكون هناك مراقبة من قبل وزارة التموين على كل أماكن التوزيع والبيع والشراء، وأصبح غالبية المواطنين تلجأ إلى الجمعيات واللحوم المجمدة والمستوردة لأنها أقل فى السعر، فى حين أن اللحم البلدى لم نعد قادرين على الحصول عليه.


مواضيع متعلقة