«سمية» تؤدى امتحانات الثانوية العامة تحت ماكينات الغسيل الكلوى
«كفاح سُمية»، ليس اسما لقصة قصيرة أو رواية، بل عنوان قصة كفاح سمية عادل كامل، الطالبة فى الصف الثالث بالثانوية العامة، تحدت كل الظروف المعوقة المحيطة بها، وأصرت على أداء الامتحان بشكل طبيعى دون أن تطلب لجنة خاصة، رغم إصابتها بفشل كلوى وأمراض أخرى، وقضاء أغلب وقتها داخل المستشفى.
تخشى «سمية» إصابتها بارتفاع فى نسبة السكر، أو انخفاضه، وكذلك الضغط أثناء الامتحان، لأنه بالطبع سيؤثر على إجاباتها، لكنها تدعو الله بالتوفيق، وتقول: «أواصل الليل بالنهار فى المذاكرة، لتعويض الساعات التى أفقدها فى عملية الغسيل الكلوى، للحصول على مجموع كبير، والأطباء يحاولون توفير المناخ الهادئ لى أثناء عملية الغسيل».
وخصصت وزارة التربية والتعليم 3 لجان خاصة فقط، ستعقد فى مستشفيات مختلفة، ليس من بينها المستشفى التى تُعالج فيه «سمية». فى تحدٍّ لنفسها والظروف التى تمر بها، أصرت على خوض الامتحانات مع زملائها بالمدرسة الحديثة فى المنصورة، القسم الأدبى. وتقضى «سمية» ثلاثة أيام أسبوعيا تحت ماكينات الغسيل الكلوى، بمستشفى المنصورة العام القديم، لمدة 4 ساعات يوميا، وتقع فريسة للإعياء الذى يصيبها بعد تلك العملية، والذى لا يمنعها من راحة قليلة، تواصل بعدها المذاكرة، استعدادا للامتحان.
وتحت ماكينات الغسيل الكلوى، تراجع دروسها، وتحل التمرينات، وأحيانا يذهب إليها أطباء الوحدة ليساعدوها فى المذاكرة، ويشرحوا لها ما يصعب عليها فهمه، لتتحول وحدة العلاج بالمستشفى إلى مركز لدرسها «الخصوصى». وتقول لـ«الوطن»: «امتحاناتى تأتى فى موعد الجلسات، وهو ما يجعلنى أستأذن الأطباء فى التأخر عن مواعيد الغسيل حتى أنتهى من الامتحان، ثم ألحق الغسيل»، وتتابع: «كل أملى أن أدخل كلية التربية حتى أكون مدرّسة، وحصلت فى المرحلة الأولى على مجموع 85% فقط، وهو ما جعلنى أنشط هذا العام، وأذاكر دروسى حتى أستطيع أن أحسن هذا المجموع، وأحصل على مجموع أكبر».
وتتذكر «سمية» معاناتها مع المرض وتقول: «كنت أعالج بمستشفى الأطفال بجامعة المنصورة منذ 7 سنوات لإصابتى بعيب خلقى، وقرر الأطباء إجراء جلسات غسيل بمستشفى الأطفال، وزادت معاناتى بإصابتى بفيروس (سى)»، تروى «سمية» تلك المعاناة دون أدنى شعور بالاكتئاب، بسبب مرضها، لكن تتحدث بحسرة عن إهمال الدولة لمرضى الكُلى، وتقول: «بيعاملونا على أننا موتى، وأتمنى أن يصدر تشريع يجعل لنا معاملة خاصة فى الالتحاق بالجامعة».